نحو 6 آلاف شهيد سوري قتلتهم روسيا وحوالي 11500 طفل ومواطنة ورجل استشهدوا في غارات النظام وبراميله
استكمل اليوم الـ 30 من تشرين الأول / أكتوبر الجاري من العام 2017، الشهر الأول من العام الثالث على بدء القوات الروسية وطائراتها، مشاركتها في العمليات العسكرية على الأراضي السورية، هذه المشاركة التي مكّنت النظام من معاودة تحقيق تقدم واسع داخل الأراضي السورية، على حساب الفصائل المقاتلة والإسلامية وعلى حساب تنظيم “الدولة الإسلامية”، لحين تضاعفت سيطرة قوات النظام، ووصلت لأكثر من 52% من نسبة الأراضي السورية، بعد أن كانت قوات النظام تسيطر فقط على نحو 22% من مساحة سوريا الكاملة في الأشهر الأخيرة من العام 2015.
حيث أن كل محاولات الظهور الروسي كداعية سلام، ظهرت مغموسة بالدم السوري، إذ وقَّعت روسيا باليد الأولى هدنها، وقتلت باليد الأخرى المدنيين، فلم تسلم المناطق السورية ضمن مناطق الهدنة وخارجها، من ضربات نفذتها طائراتها على مناطق سورية، لتوقع آلاف الشهداء المدنيين والجرحى خلال 25 شهراً من مشاركتها في العمليات العسكرية المباشرة داخل الأراضي السورية، منذ بدء ضرباتها في الـ 30 من أيلول / سبتمبر من العام 2015، وحتى اليوم الـ 30 من تشرين الأول / أكتوبر الجاري من العام 2017، حيث تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من توثيق استشهاد ومقتل 14436 مواطن مدني ومقاتل من الفصائل الإسلامية والمقاتلة وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وتنظيم “الدولة الإسلامية”، ممن قضوا في آلاف الضربات الجوية التي استهدفت عدة محافظات سورية.
وتوزع المجموع العام للخسائر البشرية خلال 25 شهراً من القصف الروسي على الشكل التالي:: 1449 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و883 مواطنة فوق سن الثامنة عشر، و3631 رجلاً وفتى، إضافة لـ 4461 عنصر من تنظيم “الدولة الإسلامية”، و4012 مقاتل من الفصائل المقاتلة والإسلامية وجبهة فتح الشام والحزب الإسلامي التركستاني ومقاتلين من جنسيات عربية وأجنبية.
يشار إلى أن روسيا استخدمت خلال ضرباتها الجوية مادة “Thermite”، والتي تتألف من بودرة الألمنيوم وأكسيد الحديد، وتتسبب في حروق لكونها تواصل اشتعالها لنحو 180 ثانية، حيث أن هذه المادة تتواجد داخل القنابل التي استخدمتها الطائرات الروسية خلال الأسابيع الأخيرة في قصف الأراضي السورية، وهي قنابل عنقودية حارقة من نوع “”RBK-500 ZAB 2.5 SM”” تزن نحو 500 كلغ، تلقى من الطائرات العسكرية، وتحمل قنيبلات صغيرة الحجم مضادة للأفراد والآليات، من نوع ((AO 2.5 RTM)) يصل عددها ما بين 50 – 110 قنيبلة، محشوة بمادة “Thermite”، التي تتشظى منها عند استخدامها في القصف، بحيث يبلغ مدى القنبلة المضادة للأفراد والآليات من 20 – 30 متر.
من جهته دخلت طائرات النظام الحربية والمروحية العام الرابع على التوالي، لتصعيدها القصف على الأراضي السورية من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، مستهدفة المدن والبلدات والقرى والمزارع السورية، بأكثر من مئة ألف برميل متفجر وغارة، محدثة دماراً كبيراً في البنى التحتية والمرافق العامة وممتلكات المواطنين، موقعة خسائر بشرية في كل مرة، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ الـ 20 من شهر أكتوبر / تشرين الأول من العام 2014، وحتى اليوم الـ 30 من تشرين الأول / أكتوبر الجاري 2017، تنفيذ طائرات نظام بشار الأسد الحربية والمروحية، أكثر من 104416 غارة على الأقل، إذ قصفت الطائرات المروحية المناطق السورية بأكثر من 54238 برميل متفجر، فيما نفذت الطائرات الحربية 50178 غارة على الأقل.
هذا القصف العنيف خلال 3 سنوات متتالية، أوقع آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى، في عشرات المجازر التي طالت المدن والمناطق السورية، حيث وثق المرصد السوري منذ الـ 20 من شهر أكتوبر / تشرين الأول من العام 2014، وحتى اليوم الـ 30 من تشرين الأول / أكتوبر الجاري 2017، استشهاد 11492 مواطن مدني هم 2540 طفلاً دون سن الـ 18، و1721 مواطنة فوق سن الثامنة عشر، و7231 رجلاً، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 69 ألفاً آخرين من المدنيين بجراح، عدد من وثقهم المرصد السوري لحقوق الإنسان من شهداء وجرحى في القصف الجوي لطائرات النظام الحربية والمروحية خلال 36 شهراً، حيث تعرض الآلاف لإعاقات دائمة وفقدان أطراف.
أيضاً قضى جراء غارات الطائرات الحربية، والبراميل المتفجرة ما لا يقل عن 6890 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة والإسلامية وجبهة فتح الشام وتنظيم “الدولة الإسلامية” والحزب الإسلامي التركستاني وعدة فصائل أخرى، إضافة لإصابة آلاف آخرين بجراح.
في حين ارتفعت بدورها الخسائر البشرية من المدنيين في غارات طائرات نظام بشار الأسد الحربية والمروحية منذ انطلاقة الثورة السورية في آذار / مارس من العام 2011 وحتى اليوم الـ 30 من تشرين الأول / أكتوبر الجاري 2017، وبلغت 24007 شهيد مدني هم:: 15344 رجلاً و5265 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و3398 مواطنة فوق سن الـ 18.
إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، على الرغم من استمرار روسيا في إطلاق الادعاءات والأكاذيب الروسية المتواصلة حول عدم قتل طائراتها وضرباتها الصاروخية للمدنيين، لا يزال يرى روسيا الاتحادية -العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، مستمرة في قتل المدنيين السوريين، وسط استمرار المجتمع الدولي في صمته وصمِّه لآذانه، والتعامي عن هذه المجازر والجرائم المرتكبة بحق المواطنين من أبناء الشعب السوري، من قبل روسيا، والتي تنفذها بذريعة محاربة “الإرهاب”، في الوقت الذي لم يخرج عن المجتمع الدولي سوى تنديدات إعلامية منه ومن مبعوثه الأممي إلى سوريا عن الجرائم المتواصلة بحق أبناء الشعب السوري، كما أننا نسعى من خلال نشر هذه الإحصائيات المرعبة، لتوثيقات الخسائر البشرية، التي كان المواطن المدني السوري، الضحية الأساسية للعمليات العسكرية في سوريا، لتوجيه رسالة إلى المجتمع الدولي، محملة بأوجاع وآلام وصرخات أبناء الشعب السوري، لعلَّ هذا الارتفاع المخيف والمستمر بأعداد الخسائر البشرية، وصرخات وآلام الجرحى والمصابين وذويهم، تحرك ما تبقى من ضمير هذا المجتمع، ونجدد في المرصد السوري لحقوق الإنسان، إدانتنا الشديدة لاستمرار قتل المدنيين في سوريا، وندعو مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، للعمل بشكل أكثر جدية، لوقف القتل اليومي بحق المواطنين السوريين الراغبين في الوصول إلى دولة الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، وإحالة المجرمين إلى المحاكم الدولية المختصة، كي ينالوا عقابهم.