درعا خلال شهر أيلول/سبتمبر.. صراع روسي – إيراني متواصل للسيطرة المطلقة وسط حكم شكلي للنظام.. والمدني السوري الخاسر الأوحد في كل مرة

لا تزال محافظة درعا (مهد الثورة السورية) تعاني من الانفلات الأمني الذي يهدد كافة مناحيها ومواطنيها، حيث تشهد المحافظة الخاضعة لنفوذ النظام السوري وحلفاءه، فوضى كبيرة وصراعات متواصلة بين الفصائل والأطياف المختلفة التي تتنافس في إحكام السيطرة عليها، فالروس يحاولون إعلاء كلمة الفيلق الخامس وإبعاد إيران عن المنطقة، بينما الأخيرة تسعى لتثبيت نفوذها في الجنوب السوري عبر استمرار عمليات التجنيد والتشيع، ويبقى النظام السوري يلعب دور الحاكم الظاهري للمنطقة.

وقد واكب المرصد السوري لحقوق الإنسان الأحداث التي شهدتها محافظة درعا خلال شهر أيلول/سبتمبر 2020:

 

الاغتيالات والتفجيرات وعمليات التخريب والاعتقالات التعسفية:

بلغت عدد حوادث الاغتيال في درعا خلال أيلول 2020، أكثر من 21 حادثة، معظمها استهدف أفراد ينتمون لقوات النظام وأجهزته الأمنية، أما حوادث التفجير والتخريب التي كانت تستهدف المواطنين فقد بلغ عددها حوالي 5، كما واصلت قوات النظام إخلالها بالاتفاقات عبر استمرار الاعتقالات التعسفية فضلاً عن حوادث الاختطاف المتصاعدة في المحافظة، في الوقت الذي يعاني المواطن السوري في درعا من تأمين أدنى مقومات الحياة في ظل الظروف الاقتصادية الكارثية.

ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري، فقد بلغت أعداد الهجمات ومحاولات الاغتيال في درعا بأشكال وأساليب عدة عبر تفجير عبوات وألغام وآليات مفخخة وإطلاق نار نفذتها خلايا مسلحة خلال الفترة الممتدة من يونيو/حزيران 2019 وحتى أواخر سبتمبر 2020 إلى أكثر من 698 هجمة واغتيال، فيما وصل عدد الذين استشهدوا وقتلوا إثر تلك المحاولات خلال الفترة ذاتها إلى 460، وهم: 126 مدنيًا بينهم 12 مواطنة، و15 طفل، إضافة إلى 210 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها والمتعاونين مع قوات الأمن، و79 من مقاتلي الفصائل ممن أجروا “تسويات ومصالحات”، وباتوا في صفوف أجهزة النظام الأمنية من بينهم قادة سابقين، و23 من المليشيات السورية التابعة لـ”حزب الله” اللبناني والقوات الإيرانية، بالإضافة إلى 22 مما يُعرف بـ”الفيلق الخامس”.

 

المظاهرات والاحتجاجات الشعبية:

وثق المرصد اندلاع 5 احتجاجات شعبية في درعا خلال شهر سبتمبر/أيلول 2020 كان أولها في الثاني منه، وتحديداً في مدينة الحراك بريف درعا الشرقي، حيث قطع متظاهرون الطرقات وحرقوا الإطارات المطاطية، وحاصر عدد منهم حاجزًا يتبع لشعبة المخابرات الجوية، وذلك ردًا على اعتقال قوات النظام لرجل مسن يبلغ من العمر 70 عامًا، أثناء ذهابه إلى مدينة أزرع، وعقب ذلك بيوم خرج العشرات من أهالي درعا البلد للمطالبة بكشف مصير المعتقلين في سجون النظام، كما اتهم المتظاهرون قوات النظام بعمليات الخطف التي تشهدها درعا، كذلك رصد المرصد السوري في الـ 18 من الشهر، احتجاج العشرات بمدينة الحراك مطالبين بإسقاط النظام السوري، كما اتهموا النظام بافتعال أزمات الوقود والخبز في محافظة درعا، رافعين لافتات مناهضة للنظام، وفي 24 الشهر تظاهر أهالي حي طريق السد في مدينة درعا ضد عمليات الخطف والاغتيال والتشبيح والإرهاب التي تمارسها قوات النظام، وطالبوا برفع القبضة الأمنية عن محافظة درعا، فيما أشار المرصد السوري بتاريخ 25 أيلول إلى تضامن أهالي مدن وبلدات بريف درعا كاليادودة وجاسم مع بلدة كناكر بريف دمشق، حيث قام مجهولون بتوزيع منشورات ورقية تطالب بالإفراج عن المعتقلات في كناكر، على خلفية قيام أجهزة النظام الأمنية باعتقال ثلاث مواطنات من أبناء البلدة لأسباب مجهولة.

 

الاشتباكات بين القوى والفصائل المتناحرة في درعا

أفادت مصادر المرصد السوري في 13 أيلول، باندلاع اشتباكات بين مسلحين من “الفيلق الخامس” الموالي لروسيا من جهة، ومسلحين عشائريين من جهة أُخرى في بلدة الصور بريف درعا الشرقي، حيث تسببت الاشتباكات بمقتل عنصرين من “الفيلق الخامس”، وسط توتر وحشودات من كلا الطرفين في المنطقة، كما أشار المرصد في 18 أيلول إلى اشتباكات عنيفة شهدتها بلدة أم المياذن بريف درعا الشرقي، بين عناصر من “الأمن العسكري” التابع للنظام السوري، ومسلحين من أبناء البلدة، ويذكر أن الاشتباكات بين الطرفين توقفت بعد نحو 3 ساعات، وتسببت في وقوع خسائر بشرية في صفوف الطرفين.

عمليات التجنيد والتشيُّع:

واصلت القوات الإيرانية والمليشيات الموالية لها عمليات التجنيد في الجنوب السوري من خلال اتباع عدد من الأساليب تمثلت في: السخاء المادي واللعب على الجانب الديني والمذهبي للمواطنين السوريين، والتي تتم بشكل رئيسي ضمن ما يعرف بـ “سرايا العرين” التابع للواء 313 الواقع شمال درعا، بالإضافة لمراكز في منطقة اللجاة ومناطق أخرى بريف درعا، وخان أرنبة ومدينة البعث بريف القنيطرة على مقربة من الحدود مع الجولان السوري المحتل، ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن تعداد المتطوعين في صفوف الإيرانيين والمليشيات الموالية لها في الجنوب السوري ارتفع إلى أكثر من 7400.

 

الاستهدافات الإسرائيلية:

وثق المرصد في أوائل شهر سبتمبر 2020 استهداف الغارات الإسرائيلية مواقع لقوات النظام في ريفي دمشق ودرعا، قصفت الصواريخ الإسرائيلية محيط إزرع وكتيبة نامر وكتيبة قرفا وتل محجة في ريف درعا الشمالي الشرقي، التي تتواجد فيها قوات “حزب الله” اللبناني، وقد أسفر عن هذا القصف قتل 10 أشخاص، وهم 3 من قوات النظام بينهم ضابط في الدفاع الجوي، و7 من القوات الموالية لإيران وحزب الله من جنسيات غير سورية.

ومن مستعرض مظاهر الانفلات الأمني المختلفة التي تعاني منها محافظة درعا، فمن المتوقع أن يستمر هذا الانفلات مع استمرار الصراع بين الأطياف المتنافسة كقوات النظام والقوات الإيرانية والجانب الروسي المتمثل في الفيلق الخامس، إلى جانب إخلال النظام بالتزاماته في التسويات المبرمة تجاه مواطني درعا، والذي قام بدوره باعتقالهم والتنكيل بهم ونهب ممتلكاتهم، إضافة إلى رغبة روسيا للاستقواء بإسرائيل لدعم نفوذها في سوريا على حساب التواجد الإيراني هناك، وكذلك محاولتها تقويض نفوذ القوات والمليشيات التابعة لنظام الأسد، وبالتالي فإن تنازع القوى المختلفة على بسط نفوذها في درعا يتأتى من خلال إبرام الاتفاقيات التي تسعى لتفتيت وحدة البلاد، ويبقى وحده المدني السوري هو من يدفع الثمن في كل مرة.