أصدرت مطرانية كنيسة المشرق الآشورية في الحسكة بياناً وصلت نسخة منه إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان وجاء فيه::
“عاش الآشوريون منذ آلاف السنين بسلام وأمان في المناطق التي يقطنوها وضمن محيطهم الملون بالأديان والطوائف ولم يعانوا يوماً ما في التعامل مع اي منهم كما لم يعان منهم احد، بل كانت همومهم مشتركة مع شركائهم في الأرض والحياة وأفراح الجميع تعنيهم كما اتراحهم ولأننا جزء من هذا المجتمع بغض النظر عن اختلافنا في الانتماء اعتمدنا نحن الآشوريين في سوريا سياسة النأي بالنفس ضمن الصراع القائم وهذا لا يعني بأن الازمة لا تعنينا بل لاننا بعيدين كل البعد عن ثقافة التسلح في حياتنا اليومية او المستقبلية.
ونحن اليوم اذ نعيش، هناك العديد من ابناء طائفتنا مع عوائلهم محتجزين نتيجة الاشتباكات التي دارت في قراهم ومناطق سكنهم في بلدة تل تمر والقرى المحيطة بها، ولأن البعض ممن ادعوا بانهم أوصياء على هؤلاء الناس عبر البيانات التي انتشرت بوسائل اعلام مختلفة، كان لا بد من التأكيد لدولة الخلافة الإسلامية على نهج النبوة التالي:
اولا- الكنيسة الآشورية لا تمثل الا نفسها والرعايا التابعين لها ومن ضمنهم المحتجزون، وهي مستقلة في قرارها ولا سلطة لها على بقية الكنائس الموجودة في المنطقة.
ثانيا- نحن والابرياء العزل ومنهم المحتجزون ليس لدينا اية جهة مسلحة تمثلنا.
ثالثا- التأكيد على ان الكنيسة الآشورية ورعاياها لم ولن تعقد اي اتفاق او تحالف مسلح أو عسكري مع حزب الـ “pkk” او اي فصيل كردي او عربي او مع اي جهة أجنبية او غربية بتاتاً.
رابعا- نصرح بأننا نتبرأ من أي تحالف مع اي جهة مسلحة تدعي بانها تمثلنا وتخالف ثقافتنا المسالمة.
وأخيرا وعلى مبدأ ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء ندعوكم بالعمل على اطلاق سراح جميع الآشوريين المحتجزين لديكم مناشدين بذلك سعة صدركم برحمة الله”.
الجدير الذكر أن تنظيم “الدولة الإسلامية” لا يزال يحتجز منذ 26 يوماً نحو 200 مواطن آشوري اختطفهم من 11 قرية بريف بلدة تل تمر في محافظة الحسكة، في الـ 23 والـ 24 من شهر شباط / فبراير الفائت من العام الجاري، إثر هجوم مباغت نفذه التنظيم على ريف بلدة تل تمر ومحيطها، حيث أفرج التنظيم يومي الثاني والرابع من شهر آذار / مارس الجاري عن 24 مواطناً من قريتي تل كوران وتل شاميرام بريف تل تمر، وذلك بعد إصدار محكمة شرعية للتنظيم، أمراً بالإفراج عنهم في الـ 28 من شهر شباط / فبراير الفائت، وأكد قيادي عسكري آشوري للمرصد حينها أن أحد الذين أفرج عنهم أبقى التنظيم على زوجته محتجزة وطلب منه إيصال رسالة إلى المطرانية ومن ثم العودة برد على الرسالة لأخذ زوجته، وفي السادس من شهر مارس الجاري، كان شقيق شرعي في تنظيم “الدولة الإسلامية” قد أبلغ القيادي العسكري الآشوري ذاته، أن التنظيم أفرج عن الآشوريين المائتين المختطفين، بعد صلاة الجمعة، إلا أن القيادي العسكري قال للمرصد أن أي أحد من المختطفين لم يصل إلى خارج مناطق سيطرة التنظيم، وأعرب حينها عن مخاوفه من قيام التنظيم بنقلهم إلى قراهم التي اختطفوا منها واستخدامهم كدروع بشرية، وعند فجر اليوم التالي، وفي الوقت الذي كان ينتظر أن يصل هؤلاء وفي الوقت الذي كان يترقب فيه وصول هؤلاء المختطفين إلى مناطق آمنة، وإذ به يباغت عند فجر السابع من الشهر الجاري، وحدات حماية الشعب الكردي والقوات السريانية والآشورية الموجودة في منطقة تل تمر وينفذ هجوم جديد على قرى آشورية جديدة في محيط بلدة تل تمر.
كما يشار إلى أن لا يزال شيوخ عشائر عربية يعملون بشكل غير معلن، للإفراج عن المختطفين الآشوريين لدى التنظيم، الذين يعرب المرصد السوري لحقوق الإنسان عن خشيته على حياتهم، بعد الوعود الكاذبة بالإفراج عنهم، من قبل التنظيم، الذي أعدم منذ إعلان تأسيس خلافته نحو 2000 شخص اختطفهم وأسرهم، بينهم ما لا يقل بينهم 1266 مدنياً من ضمنهم 6 أطفال دون سن الـ 18 و8 مواطنات.