“دويلة” الهول خلال شباط: أذرع التنظيم تواصل نشاطها وتنفذ 10 جرائم قتل.. وإدارة المخيم تُخرج نحو 400 نازح سوري في إطار مبادرة “مسد”

لاتزال الأحداث التي تشهدها “دويلة” الهول الواقعة أقصى جنوب شرقي الحسكة، خير دليل على الفوضى التي أطلقها تنظيم “الدولة الإسلامية” في سورية، حيث بات مخيم الهول للاجئين والنازحين أشبه بـ”دويلة” لعناصر وعائلات التنظيم، وهي أزمة تسعى معظم دول العالم إلى تجاهلها والتغاضي عنها تجنبا لاستعادة مواطنيها الذين انضموا إلى عناصر التنظيم. وتنتشر الفوضى والانفلات الأمني بصورة كبيرة داخل المخيم الذي يعد بمثابة قنبلة موقوتة، المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره واكب التطورات ضمن المخيم خلال الشهر الثاني من العام 2021.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر شباط/فبراير الفائت، 10 جرائم قتل ضمن “دويلة الهول”، جميعها كانت على يد خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” سواء من نساء متشددات أو رجال، والقتلى هم: 6 من اللاجئين العراقيين و4 من حملة الجنسية السورية بينهم امرأة، قتلوا جميعاً عبر إطلاق نار وبأدوات حادة في الأقسام الأول والثالث والخامس من المخيم.

وبذلك، يرتفع تعداد جرائم القتل في المخيم منذ مطلع العام 2021، إلى 23 جريمة، 13 منها جرت خلال الشهر الأول، و10 جرت في الثاني، ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري فإن القتلى هم: 15 من اللاجئين العراقيين بينهم طفل و3 نساء، و7 من حملة الجنسية السورية بينهم امرأتين و”رئيس المجلس السوري” في المخيم، وعنصران من الأسايش، وفي السياق ذاته قتل مسلح من الخلايا المسؤولة عن عمليات القتل، بعد تفجير قنبلة أثناء ملاحقته من قبل دورية تابعة للأسايش.

ويشير المرصد السوري إلى أن النازحة السورية التي جرى اغتيالها ضمن خيمتها في الـ 24 من فبراير/شباط المنصرم، لا تعمل بشكل رسمي ضمن منظمة “أطباء بلا حدود” وهي متطوعة فقط، وعملية اغتيالها ليس له أي علاقة بعملها بشكل تطوعي ضمن المنظمة، وهنالك اتهامات لها بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي “الأسايش”.

على صعيد متصل شهد المخيم في شهر شباط وتحديداً في اليوم 27 منه، مأساة جديدة، حيث قتل 7 أطفال ومواطنتين اثنتين وأصيب 19 آخرين بحروق متفاوتة، إثر حريق اندلع في إحدى الخيام ضمن القسم الرابع من مخيم الهول، قبل أن يتمدد ويلتهم خيام أخرى، دون أن ترد معلومات عن سبب اندلاع الحريق، ما إذا كان نتيجة خطأ فني، أو مدبر من قبل الخلايا التي تنفذ عمليات الاغتيال داخل المخيم.

في حين عمدت إدارة مخيم الهول بريف الحسكة الجنوبي الشرقي في الـ 21 من شهر شباط/فبراير الفائت، إلى إخراج أكثر من عائلة مؤلفة من نحو 400 شخص، وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن العوائل التي تم إخراجها، غالبيتها من مدينة منبج وريفها، يأتي ذلك ضمن مبادرة “مجلس سوريا الديمقراطية” لإخراج السوريين من مخيم “الهول”.

وبذلك تكون إدارة المخيم أخرجت منذ مطلع العام الجاري، 203 عائلة سورية من الهول، 98 عائلة خرجت في يناير، و105 خرجوا في شباط، وذلك في إطار العملية المتواصلة لإفراغ الهول من النازحين السوريين ضمن المبادرة التي أطلقها مجلس سوريا الديمقراطية “مسد”.

ومع تحول مخيم الهول إلى “قنبلة موقوتة” قد تعيد الفوضى إلى المنطقة من جديد، يجدد “المرصد السوري” مناشداته المجتمع الدولي بضرورة إيجاد حل لأزمة “دويلة الهول” التي تهدد بالانفجار في أي لحظة في وجه العالم أجمع. كما نجدد في “المرصد السوري” دعوتنا لمجلس الأمن الدولي وكافة المنظمات والدول التي تدعي احترام حقوق الإنسان في العالم، إلى العمل الفوري من أجل وقف الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق أبناء الشعب السوري من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية”، وإنشاء محاكم مختصة لمحاكمتهم.