وألقى معالي وزير الخارجية التونسي كلمة أكد خلالها حرص بلاده على تأسيس مرحلة جديدة في علاقاتها مع المملكة هدفها الارتقاء بالمصالح المشتركة وتحقيق تطلعات البلدين لدعم علاقاتهما. وأكد عبدالسلام أن تونس تسعى لإقامة قواعد جديدة للتبادل التجاري وجلب الاستثمارات خاصة للمناطق الداخلية المحرومة مبيناً أن بلاده تعد المملكة في طليعة البلدان التي تأمل تونس بمساعدتها. واستعرض مجمل القضايا العربية والدولية ذات الاهتمام المشترك. ثم ألقى صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية كلمة أكد فيها عمق العلاقات والروابط التي تجمع الجمهورية التونسية والمملكة العربية السعودية واصفاً إياها بأنها تبشر بالخير في ظل الإرادة السياسية لقيادتي البلدين.
وقال :”كم كنت أتطلع لهذه الزيارة لنتناقش حول ما يجري على أرض البلدين وما يكون متوافقا مع الإرادة السياسية لدى قادة البلدين والعلاقات بينهما لتصل إلى مستوى الكمال ولو أن الكمال صعب.. إنما يستطيع البلدان أن يسيرا في طريق تنمية علاقاتهما إلى أن تصلا إلى مستوى قريب من الكمال”.
وأضاف:” ولله الحمد فقد بدأت العلاقات الآن بعد الأحداث التي حصلت في هذا البلد العزيز تبشر بكل خير وسنتمكن إن شاء الله من الوصول إلى ما نصبو إليه وإلى ما يكون من طموحات شعبينا وقيادتينا ونحن نرى في تونس دولة تاريخية متضامنة شعبها يحتوي على حضارة عريقة وبالتالي فنحن لا نخشى في مستقبل الأيام على هذا البلد وهو بلد محوري في الساحة العربية وفي الساحة الدولية ومفتاح لعلاقات ليس فقط عربية/عربية ولكن عربية خليجية متينة وفي صالح جميع الدول العربية”.
وتابع سمو وزير الخارجية “لا يوجد أي اختلاف بين البلدين في وجهات النظر حول القضايا الدولية سواء في ما يحدث الآن في الساحة العربية من مآس، وقال:” إذا نظرنا إلى خريطة العالم العربي نرى عددا من المشاكل..وما يحدث في سوريا وصمة في جبين الأمة العربية وفي جبين المسؤولين في سوريا بشكل خاص..هم الذين يقفون عقبة أمام وصول هذا البلد إلى الاستقرار والسلام الذي يتوق إليه..هم الذين يمنعون ويصرون على المأساة واستمرار الصراع واستمرار البحث عن حل عسكري..وهذا لا يمكن حله عسكريا، وكلما سيأتي منه هو الدمار والخراب”. وأكد سموه أن القيادة السورية فقدت شرعيتها عربيا وإسلاميا ودوليا وأصبح لا مجال الآن إلا أن تتضافر جهود الدول العربية والإسلامية في دعم سوريا ومطالبتنا بأن تتخذ الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشكل خاص الموقف الذي ينهي هذا النزاع بالسرعة التي تحفظ بعض ماتبقى من إمكانيات البلد. أما بالنسبة للشأن اليمني فقد أشار سموه إلى أن المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي بالتعاون عملت جاهدة مع الأشقاء في اليمن لانتقال السلطة سلميا في البلاد وهذا ما حدث..معربا عن أمله في أن تكمل اليمن الخطوات التي بدأتها في تنفيذ مقترحات دول مجلس التعاون بهذا الخصوص. وتطرق سموه إلى جملة من القضايا الإقليمية قائلاً: بالنسبة للقضايا الأخرى فالنظرة متطابقة، مشيرا إلى أن المملكة تشارك تونس في الدعوة لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل.
وطالب إيران بالسعي إلى ذلك وأن تطبق قرارات وتوصيات ومحاولات مجموعة خمسة زائد واحد في هذا الخصوص وقال:” إن إيران بلد كبير وجار لنا ونتمنى له كل الخير، وأن يكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية سواء في الخليج أوغيرها، لأن العلاقات لا تبنى على التدخل في الشؤون الداخلية للجيران بل ببناء الثقة وبالمصلحة المشتركة”.
ورأى في الشأن العراقي أن هناك مسؤولية كبيرة أمام العراقيين أنفسهم، داعيا الحكومة العراقية إلى أن تحكم بالعدل والإنصاف وأن تحفظ الوحدة الترابية للعراقيين ووحدة أبنائه بجميع أطيافهم ومساواتهم.
وعبر عن الأمل في إدارة الأمور بحكمة من أجل وحدة العراق واستقلاله ورخاء أبنائه.
وعلى الصعيد الفلسطيني رأى سموه ضرورة الاتكال على النفس في معالجة هذا الملف وقال:” إن هذه العقود التي ظلت فيها المشكلة قائمة تتطلب أن نسير بالاتكال على أنفسنا، فوجود هذه القضية طوال هذه العقود برعاية الأمم المتحدة لم توصلنا إلى أي نتيجة “.. محملا المسؤولية لمجلس الأمن الدولي بشكل خاص في هذه القضية.. وقال: لا أذكر أن هناك قضية واحدة أحيلت إلى مجلس الأمن وحلت وعلى رأسها أولى قضايا الأمم المتحدة وهي القضية الفلسطينية، وبالتالي علينا أن ندعو إلى محاسبة مجلس الأمن على هذا الفشل طوال هذه السنين بالرغم من وجود قرارات ذهبت مع الريح.. واستمرت المذابح واحتلال الأراضي والتوسع الإسرائيلي. ودعا سموه الفلسطينيين إلى أن يواجهوا أنفسهم وأن يوحدوا صفوفهم.
واختتم سموه كلمته مزجيا الشكر لمعالي وزير الخارجية التونسي الدكتور رفيق عبد السلام على كرم الضيافة وعلى حسن الاستقبال، معبرا عن تطلعه إلى مزيد من التعاون بين المملكة والجمهورية التونسية وهو ما سيؤدي إلى مصلحة البلدين والشعبين بمشيئة الله.
من ناحية أخرى، استقبل دولة رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي أمس صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل، وفي بداية الاستقبال رحب دولته بسمو وزير الخارجية ومرافقيه في تونس، مؤكدا حرص بلاده على تعزيز العلاقات الأخوية التي تربط البلدين الشقيقين.
كما استقبل رئيس المجلس التأسيسي التونسي مصطفى بن جعفر أمس صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل ورحب بسموه في بداية الاستقبال منوها بدور المملكة في دعم الجمهورية التونسية في شتى المجالات، مؤكدا حرص بلاده على تطوير وتعزيز علاقاتها في كافة الميادين والمجالات مع المملكة. كما أقام معالي وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام أمس مأدبة غداء تكريما لصاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية.
وغادر سمو وزير الخارجية تونس بعد زيارة رسمية استمرت يومين وكان في وداع سموه بمطار تونس قرطاج الدولي معالي وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام وسفير خادم الحرمين لدى تونس خالد بن مساعد العنقري وعدد من المسؤولين في الحكومة التونسية وأعضاء السفارة.