عامان على إعلان التحالف هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية”: تجاهل مستمر لمصير المختطفين لدى التنظيم.. والأخير يواصل نشاطه بقوة كبيرة ضمن الأراضي السورية

يواصل التحالف الدولي لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” عملياته في سورية للشهر الـ78 على التوالي، حيث تتواصل عمليات إرسال التعزيزات العسكرية إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وعمليات المداهمة والاعتقال والعمليات الأمنية المختلفة في مختلف مناطق سيطرة “قسد”، المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره واكب ورصد جميع عمليات وتحركات التحالف الدولي خلال الشهر الفائت.

تعزيزات متواصلة ونشر منظومة دفاعية..

واصل التحالف الدولي إرسال التعزيزات نحو قواعده ضمن منطقة شمال شرق سورية، حيث رصد المرصد السوري خلال الشهر الفائت، دخول 165 شاحنة وآلية تابعة للتحالف، تحمل معدات لوجستية وعسكرية، دخلت من إقليم كردستان العراق على 5 دفعات إلى قواعد التحالف الدولي في تل بيدر ورميلان وقواعد أخرى بريف الحسكة بالإضافة لقواعد بريف دير الزور، الأولى دخلت بتاريخ 23 شباط الفائت، والثانية بتاريخ 27 من شباط، والثالثة بتاريخ الرابع من الشهر الجاري، والرابعة في الـ 13 منه، أما الأخيرة فدخلت بتاريخ 18 آذار الجاري.

في حين عمدت القوات الأمريكية المتمركزة ضمن قاعدتها في حقل العمر النفطي على الضفة الشرقية لنهر الفرات في ريف دير الزور، مطلع الشهر الجاري، إلى نشر منظومات دفاعية للطيران المسيّر وصواريخ الأرض – أرض ضمن قاعدة حقل العمر النفطي، لحماية قواتها من المسيّرات والصواريخ الإيرانية قبل نحو أسبوعين، وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن القوات الأمريكية استقدمت منظومات دفاعية جديدة إلى قاعدة حقل العمر النفطي من إقليم كردستان العراق، وستقوم بتوزيع المنظومات الدفاعية على كافة قواعد التحالف الدولي المنتشرة في مناطق شمال وشرق سوريا، خوفًا من استهداف الميليشيات الإيرانية للقواعد العسكرية عبر طائرات مسيّرة، أو بصواريخ أرض-أرض كانت قد وصلت للميليشيات وفق ما أشار المرصد السوري في الـ 22 فبراير/شباط المنصرم.

قتلى واعتقالات في الحملات الأمنية مع قسد

أحصى المرصد السوري خلال الشهر الفائت، مشاركة التحالف الدولي في 8 عمليات “أمنية” مشتركة مع قوات سوريا الديمقراطية ضمن دير الزور والحسكة، تمثلت بمداهمات وإنزال جوي، وأسفرت العمليات تلك عن اعتقال 38 شخص في كل من السوسة ومناطق أخرى بريف دير الزور، ومدينة الحسكة ومنطقة الشدادي وريفها ضمن محافظة الحسكة.

كما رصد المرصد السوري في 13 آذار/مارس مداهمة لقوات HAT التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، مدعومة بحومات “التحالف الدولي”، في منطقة هبات العيد ببادية دير الزور الشمالية قرب بلدة الصور، في حين جرى اشتباكات بالاسلحة الرشاشة بين خلية تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” والقوات التابعة لـ”قسد”، وانتهى بمقتل 6 من الخلايا.

في حين قامت دورية تابعة للقوات الأمريكية، بمداهمة معبر نهري على ضفاف الفرات الشرقية في بلدة الحوايج بريف دير الزور الشرقي، ضمن مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية، حيث يصل المعبر بلدة الحوايج بمناطق نفوذ الميليشيات الإيرانية في منطقة الميادين، ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فإن عناصر الدورية الأمريكية طردوا جميع العاملين والأهالي المتواجدين ضمن منطقة المعبر، والجدير ذكره أن المعبر متوقف عن العمل.

تثبيت نفوذ عبر زيارات وتحركات..

تقوم قوات التحالف الدولي بالإضافة لاستقدام تعزيزات ومشاركة بحملات أمنية، بتحركات على الأرض عبر تسيير دوريات منفردة شمال شرق البلاد بشكل دوري، فضلاً عن زيارات دورية للفعالية المدنية، حيث قام وفد تابع للتحالف الدولي في التاسع من الشهر الجاري بزيارة “المجلس المدني للمنطقة الوسطى” والذي يتخذ من مدينة البصيرة مركزاً له، حيث أطلع الوفد على عمل المجلس في أول أيام تسلم الأعضاء لمهامهم، ورافقهم قوة تابعة لقسد والآسايش، وقدمت المدرعات من حقل كونيكو وسط تحليق للطيران المروحي الأميركي في الأجواء، وجرى تسيير دورية عسكرية في البصيرة والشحيل شرقي دير الزور ومنها ستتابع الدورةي إلى هجين والحوايج ثم حقل العمر النفطي.

وفي اليوم التالي -أي العاشر من آذار- زار وفد من “الشؤون المدنية” تابع للتحالف الدولي، “المجلس المدني” لبلدة هجين في ريف دير الزور الشرقي، حيث جرى مناقشة الواقع الخدمي في المنطقة ودعم الأفران ومحطات المياه ودعم المشافي بالأجهزة الطبية وسيارات الإسعاف، بالإضافة إلى تقديم دعم للقطاع الزراعي وتأهيل قنوات الري، ووعد وفد التحالف بتقديم خدمات للمنطقة الشرقية في المجالين الزراعي والصحي، كما وعد بإزالة الألغام ومخلفات الحرب في منطقة الباغوز وما حولها، وإيصال الطلبات للخارجية الأمريكية والوقوف عليها.

وفي 16 آذار، طالب وفد أمريكي قيادة “قسد”، بتقديم اعتذار رسمي للكادر الطبي في مشفى الشحيل بريف دير الزور، وذلك خلال زيارة أجراها الوفد برئاسة نائب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا “ديفيد برونشتاين” برفقة وفد عسكري تابع لـ”التحالف الدولي”، وجاءت الزيارة عقب قيام “قسد” في 5 آذار، بالاعتداء على الكادر الطبي واعتقال عدد من الممرضين بالإضافة إلى تحطيم بعض محتويات المشفى.

والتقى الوفد الأمريكي مع قائد المجلس العسكري في دير الزور أحمد الخبيل والقيادي في قوات سوريا الديمقراطية هفال روني، وتم النقاش حول الوضع الأمني في المنطقة، ومناقشة كافة الأمور الذي تخدم الاستقرار في دير الزور.

كما وعد المبعوث الأمريكي بتقديم كافة الخدمات لاستقرار المنطقة من الناحية اللوجستية والأمنية.

فيما شهد يوم 26 شباط الفائت، اجتماعاً جمع كل من قيادات في مجلس دير الزور العسكري من جانب، ووفد من الشؤون المدنية لـ”التحالف الدولي”، في بلدة صور بريف دير الزور، حيث جرى مباحثات بين الجانبين حول الوضع الأمني في المنطقة، وزار الوفد مشفى صور لتقديم الدعم والإطلاع على الأوضاع على أرض الواقع.

المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية”.. تجاهل مستمر دون حل في الأفق

رغم انقضاء 24 شهراً على الإعلان الرسمي للتحالف الدولي بالقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” كقوة مسيطرة شرق نهر الفرات، وبرغم التطورات التي جرت على مدار الشهر الماضي، فإن الصمت يتواصل من قبل التحالف وقوات سوريا الديمقراطية حول قضية المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية” دون تقديمها أي إجابة عن مصير آلاف المختطفين وعن نتائج التحقيق مع آلاف العناصر من التنظيم ممن اعتقلتهم قسد والتحالف شرق الفرات، حيث تتواصل المخاوف على حياة ومصير المختطفين ومنهم الأب باولو داولوليو والمطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي، وعبد الله الخليل وصحفي بريطاني وصحفي سكاي نيوز وصحفيين آخرين، إضافة لمئات المختطفين من أبناء منطقة عين العرب (كوباني) وعفرين، بالإضافة لأبناء دير الزور.

وعلى عكس ما أعلن عنه التحالف الدولي بهزيمة التنظيم في مثل هذه الأيام من شهر آذار/مارس 2019، فإن المرصد السوري أشار مراراً وتكراراً إلى أن تنظيم “الدولة الإسلامية” انتهى تواجده كقوة مسيطرة على الأراضي لكن لم يهزم ومازال يقوم بنشاط كبير جداً على مناطق شاسعة من التراب السوري، ويتحدث المرصد السوري بشكل يومي عن عمليات للتنظيم عبر خلاياه ضمن مناطق تواجد التحالف شمال شرق البلاد، ويؤكد المرصد السوري أن تنظيم “الدولة الإسلامية” يتواجد بقوة كبيرة ويواصل نشاطه الكبير والمتصاعد منذ منتصف شهر تموز 2018 وحتى يومنا هذا.

ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري فإن عدد المقاتلين والمدنيين والعاملين في المجال النفطي والمسؤولين في جهات خدمية، ممن اغتيلوا منذ شهر تموز/يونيو 2018 وحتى يومنا هذا، ضمن 4 محافظات، هي: حلب ودير الزور والرقة والحسكة، بالإضافة إلى منطقة “منبج” في شمال شرق محافظة حلب والتي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، بلغ 709 شخصاً.

ورصد “المرصد السوري” اغتيال خلايا مسلحة لـ 250 مدنياً، من بينهم 18 طفل و 13 مواطنة في ريف دير الزور الشرقي وريف الحسكة ومدينة الرقة وريفها ومنطقة منبج، إضافة لاغتيال 450 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية بينهم قادة محليين في المناطق ذاتها، فيما قضى 4 من عناصر التحالف الدولي. كما أحصى “المرصد السوري” سقوط مئات الجرحى جراء عمليات الاغتيال تلك.

آذار/مارس 2021.. شهر آخر بلا شفافية

على الرغم من جهود ومناشدات المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الأشهر الماضية لكل الجهات الدولية والتحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية، فإنه لم يتم إعلان نتائج التحقيقات مع معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” والكشف عن مصير آلاف المختطفين. وكان “المرصد السوري” سبق وأن طالب المجتمع الدولي بالتحقيق في معلومات عن مقتل 200 شخص من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية وعوائلهم من النساء والأطفال، في مجزرة ارتكبتها طائرات التحالف الدولي بقصف مخيم “الباغوز”، في 21 مارس/آذار 2019.

ووفقا للمعلومات التي حصل عليها “المرصد السوري” آنذاك، فقد جرى دفن الجثث الـ200 فجر ذلك اليوم، دون معلومات عما إذا كان التحالف الدولي كان على علم بوجود أطفال ونساء من عوائل التنظيم داخل المخيم أم لا. وعلى الرغم من كل تلك المناشدات، فإنها لم تلق صدى حتى الآن من قبل تلك الأطراف المسؤولة، وعلى هذا، يجدد المرصد السوري لحقوق الإنسان مناشداته لكافة الأطراف المسؤولة لإعلان الحقائق الكاملة ومحاسبة المسؤولين عن أي مجازر أو انتهاكات جرت على مدار تلك الفترة التي شارك فيها التحالف الدولي في الأزمة السورية، والتي تخطت خمس سنوات كاملة.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان وإذ يقدم رصدا وافيا لما جرى من تطورات فيما يتعلق بعمل قوات التحالف في سوريا، فإنه يؤكد أنه كان ممكنا تجنب الخسارة الفادحة في أرواح المدنيين السوريين إذا لم يكن التحالف الدولي قد صم آذانه عن دعوات “المرصد” لتحييد المدنيين عن عملياته العسكرية، حيث إن وجود عنصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” أو من المجموعات الجهادية الأخرى في منطقة مدنية، لا يبرر بأي شكل من الأشكال قصف المنطقة وإزهاق أرواح المدنيين فيها. كما يطالب “المرصد السوري” قادة التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية، بإعلان نتائج التحقيقات مع معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” والكشف عن مصير آلاف المختطفين.

وكان “المرصد السوري” سبق وأن طالب المجتمع الدولي بالتحقيق في معلومات عن مقتل 200 شخص من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” وعوائلهم من النساء والأطفال، في مجزرة ارتكبتها طائرات التحالف الدولي بقصف مخيم “الباغوز”، في 21 مارس/آذار 2019. ووفقا للمعلومات التي حصل عليها “المرصد السوري” آنذاك، فقد جرى دفن الجثث الـ200 فجر ذلك اليوم، دون معلومات عما إذا كان التحالف الدولي كان على علم بوجود أطفال ونساء من عوائل التنظيم داخل المخيم أم لا. كذلك، يؤكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه كان بالإمكان تجنب ويلات التدخل العسكري التركي على المدنيين، لو أن الرئيس الأمريكي مارس ضغوطه على نظيره التركي للامتناع عن التسبب في أزمة إنسانية جديدة وتشريد الآلاف وقتل وإصابة المئات.

كذلك، لا بد أن تعي الأطراف المنخرطة في الأزمة السورية أن الموارد النفطية وموارد الغاز التي يسيطر عليها التحالف الدولي الآن ليست ملكا لأحد سوى الشعب السوري، وبالتالي فإن الأطراف المعنية ملزمة بضرورة الحفاظ على تلك الموارد وضمان عدم سرقتها أو الاستيلاء عليها بأي شكل من الأشكال، حيث إنها ليست ملكا لـ”النظام” أو إيران أو أي طرف سوى الشعب السوري الذي عانى الويلات على مدار تسع أعوام من الأزمة، ويحذر “المرصد السوري” من تداعيات إساءة استغلال تلك الموارد أو الاستيلاء عليها وحرمان السوريين منها.