حقق جيش النظام السوري تقدماً ميدانياً جديداً قرب مدينة حلب في شمال البلاد، في وقت نجح مقاتلون معارضون في قتل عشرات من جنوده بتفجير مقرهم في محيط قلعة حلب الأثرية.
وذكرت شبكة «سوريا مباشر» في تقرير أمس من حلب القديمة: «قُتل أكثر من ثلاثين عنصراً من جيش النظام وجرح آخرون إثر انفجار استهدف مبنى العلم في محيط قلعة حلب الأثرية عصر اليوم الأربعاء (أمس)». وأضافت الشبكة التي تنشر أخبار المعارضة السورية: «قام عناصر تابعة للجبهة الإسلامية بحفر نفق تحت المبنى المذكور ووضعوا كمية من المتفجرات نتج عنها انفجار كبير ونُسف المبنى بالكامل».
وكان معارضون سوريون قاموا قبل أيام بعملية مماثلة حفروا فيها خندقاً وفجّروه تحت فندق أثري يستخدمه جنود النظام كمقر لهم في مدينة حلب.
في غضون ذلك، وقعت اشتباكات عنيفة بين «الجيش الحر» وجيش النظام قرب مبنى قيادة الشرطة في مدينة حلب، كما وقعت اشتباكات عنيفة بين مقاتلي «الجبهة الاسلامية» وقوات النظام بالاسلحة المتوسطة والخفيفة في حي العواميد وسوق الحرير في حلب القديمة. وأضافت شبكة «سوريا مباشر» أن أحد عشر برميلاً متفجراً استهدفت حي مساكن هنانو في مدينة حلب، كما ألقى طيران النظام المروحي براميل متفجرة على حي السكري وحي الانذارات في مدينة حلب. كما أفيد عن غارات بالبراميل المتفجرة على مدينة الاتارب في ريف حلب.
ووزع النظام السوري صوراً لجنود وآلياته أمس في مناطق محيطة بحلب تمكن من السيطرة عليها في الساعات الماضية وعلى رأسها بلدة الشيخ نجار وتلة الاتصالات «سيرياتل». ويسعى النظام منذ فترة إلى التقدم نحو حلب من ريفها الشرقي لكنها يواجه مقاومة شديدة من مقاتلي المعارضة.
وفي محافظة ريف دمشق، ذكر «المرصد السوري لحقوق الانسان» أن القوات النظامية قصفت «مناطق في مدينة يبرود وبلدات حزة وجسرين وحمورية واطراف بلدة سقبا من دون انباء عن خسائر بشرية، ترافق مع القاء الطيران المروحي مناشير ورقية على مدينة يبرود تحض «المسلحين» على تسليم أنفسهم «للجيش العربي السوري»، في حين تدور اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة ومقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام ومقاتلي جبهة النصرة وعدة كتائب اسلامية مقاتلة من جهة اخرى على اطراف قرية السحل مما ادى لاعطاب دبابة للقوات النظامية».
وفي الوقت نفسه، استمر الطيران المروحي للنظام بقصفه بالبراميل المتفجرة مناطق في مدينة داريا، ترافق مع قصف القوات النظامية على مناطق في المدينة، بحسب «المرصد».
وفي بيروت، نقلت «فرانس برس» عن بيان لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا) أن قصفاً أودى بحياة 18 شخصاً بينهم خمسة اطفال بالقرب من مدرسة تابعة لها في جنوب سورية. وأكد المفوض العام للوكالة فيليبو غراندي في بيان صادر عن الوكالة «عميق صدمته» بسبب سقوط القتلى في مزيريب الواقعة في محافظة درعا (جنوب). وقتل خلال الهجوم 18 شخصاً بينهم خمسة اطفال فيما جرح عشرون آخرون بينهم طفلان فقدا اطرافهما، بحسب الوكالة.
وقال غراندي: «اريد ان اعبر عن اشمئزازي تجاه هذا الازدراء بحياة المدنيين والبنية التحتية للاونروا».
وافاد «المرصد السوري لحقوق الانسان»، من جهته، عن مقتل 19 شخصاً اثر سقوط برميل متفجر القي من على متن طائرة مروحية تابعة للقوات النظامية بالقرب من المدرسة. ويقطن في سورية 540 الف فلسطيني اضطرت غالبيتهم للمغادرة بسبب النزاع الذي اعقب الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري واسفر عن مقتل 140 الف شخص ونزوح ملايين السوريين عن اماكن سكنهم.
وفي محافظة القنيطرة، أشار «المرصد» إلى أن الطيران الحربي نفّذ غارتين جويتين على مناطق في بلدة الهجّة، ترافق مع استمرار القصف على مناطق في ريف القنيطرة الجنوبي، في حين دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب الاسلامية المقاتلة في محيط قريتي زبيدة وبرزن.
إجلاء المدنيين من حمص
من جهة اخرى (أ ف ب)، تم إجلاء دفعة جديدة من المدنيين المحاصرين في حمص القديمة أمس الأربعاء، في عملية شابها إطلاق نار ومعوقات بحسب السلطات السورية.
وأكد محافظ حمص طلال البرازي لوكالة «فرانس برس»، أنه تم «إجلاء 11 مدنياً من حيي بستان الديوان والحميدية»، مشيراً إلى أن «العملية توقفت بعد ذلك بسبب إعاقتها من قبل المجموعات المسلحة التي قامت بإطلاق أعيرة نارية نحو المعبر الذي من المفترض أن يخرج منه المدنيون لإخافتهم». ويقع المعبر بالقرب من مقر الشرطة في المدينة، وأوضح أن «العملية تمت اليوم (أمس) من دون التنسيق مع الأمم المتحدة وإنما مع وجهاء ورجال دين».
وتم بين 7 و13 شباط (فبراير) إجلاء إكثر من 1400 مدني من الأحياء المحاصرة في حمص منذ حوالى عشرين شهراً من قوات النظام، وذلك بموجب اتفاق بين السلطات السورية ومقاتلي المعارضة بإشراف الأمم المتحدة.
وتم التوصل إلى هدنة لتنفيذ الاتفاق، لكنها خرقت خلال الأيام الأولى أكثر من مرة ما تسبب بمقتل 14 شخصاً، وتم تمديدها لثلاثة أيام مرتين. وقد انتهت الهدنة مساء السبت الماضي من دون أي إعلان جديد في شأنها. ووفق أرقام للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة نشرت في 14 شباط (فبراير)، لا يزال هناك 2500 شخص يرغبون بالخروج من حمص. وبموجب العملية الإنسانية، تم أيضاً إدخال مساعدات غذائية إلى الراغبين بالبقاء داخل الأحياء، وقسم كبير منهم من المقاتلين. إلا أن ناشطين يؤكدون أن هذه المساعدات غير كافية. وعانت الأحياء المحاصرة من نقص فادح في الأغذية والأدوية، واضطر السكان إلى تناول الحشائش وأحياناً لحوم القطط والكلاب.
الحياة