عضو اللجنة الدستورية د. بسمة قضماني: السوريون يطمحون إلى رحيل النظام بأقل خسائر ممكنة.. والصراع داخل عائلة “الأسد” سببه تقلص الكعكة ولا رصيد سياسي له مستقبلا

يرى سياسيون أن الحل في سورية بات الآن أكثر تعقيداً من ذي قبل في أعقاب مرور نحو 10 سنوات منذ بدء الثورة السلمية، مشيرين إلى أن الخرائط والتوجهات الدولية تغيرت تماماً في أعقاب تمدد الفوضى وسيطرة التنظيمات الإرهابية على مناطق عديدة بسورية.

السياسية السورية المعارضة الدكتورة بسمة قضماني عضو اللجنة الدستورية السورية، تحدثت لـ”المرصد السوري” عن الأوضاع الراهنة وأزمة النظام الحاكم، ودور المعارضة في تشكيل الحلّ السياسي السلمي، إضافة إلى أهمية دور المرأة في تشكيل القرار السياسي.

وقالت “قضماني”: “موعد التسويات الإقليمية والدولية لحل الأزمة السورية، وهو أمل كل السوريين، سيستغرق وقتا أكثر مما لم يعد يتحمله الشعب السوري الذي يعاني من وضع مأساوي وصعب للغاية”، معربة عن أملها في أن يكون الحل “قريبا وسلميا بعد كل هذه المعاناة والدمار”، لافتة إلى أن “التسوية السياسية ستكون نتيجة لتوافقات على مستوى دولي وإقليمي، حتى تنفتح المساحة أمام السوريين، بمعنى أن الأمر ليس بيد السوريين فقط، بل هو قرار دولي”.

وقالت قضماني إن “الشعب منهك، ولا يزال يعيش في حالة رعب، إما بسبب استئناف القصف الجوي، أو نتيجة خطر الاعتقال وسلب الممتلكات في المناطق التي استعاد النظام السيطرة عليها، حيث يعاني المواطن السوري الجوع وظروف حياة مأساوية”.

وبخصوص الصراع الموجود داخل العائلة الحاكمة وتداعياته على الملف السوري والحلّ السياسي، أشارت “قضماني” إلى أن أسباب الخلافات “مرتبطة بتقلص الكعكة التي يتمتع بها النظام من خلال سلب ثروات البلد، وحين تقلصت المبالغ أصبح الصراع بين أعضاء العائلة الحاكمة على المال لا غيره”.

وقالت الدكتورة بسمة قضماني: “لا شك في أن للصراع داخل العائلة أهميته، حيث إنه يدل على انهيار إحدى أهم الصفقات التي سمحت للأسد بتكريس وتعزيز سلطته في بداية حكمه، وهي الصفقة داخل العائلة”، مذكّرة بما وصفته بـ”التوتر العالي جدًا” داخل العائلة في وقت سابق.

وأضافت أن “مختلف الأطراف داخل العائلة كانت تسعى إلى وضع يدها على جزء من السلطة، في محاولة لاستغلال ضعف بشار وقلة خبرته.. لم يتحمل بشار وجود رجال أقوياء من حوله يطمحون إلى السيطرة على أجهزة أو مؤسسات تشكل مصدر سلطة، فراح يتنازل لآل مخلوف -أي لخاله محمد وأولاده- عن جزء كبير من الثروة، مقابل دعمهم في تمكينه من التحكم في الأمن والسياسة الخارجية.. هذا العقد العائلي يتفكك اليوم مثل ما تتفكك البنية الأمنية التي لم تكن لتصمد، لولا الدعم الإيراني والروسي”.

وعن دور المعارضة السياسية، قالت قضماني إنها “لم تختلف كثيرا في رؤيتها للحل، حيث هناك مطلب يجمع كل القوى الاجتماعية والسياسية داخل البلد بعد كل الجرائم التي ارتكبت من قبل النظام”.

وشددت الدكتورة بسمة على أن أغلب السوريين يطمحون إلى رحيل النظام بأقل خسائر بشرية واقتصادية إضافية، متابعة أن “المجموعات التي كانت موالية للنظام يائسة اليوم من قدرته على إدارة المرحلة المقبلة بعد أن فشل في التعامل مع مطالب الشعب المشروعة والسلمية”.

ودعت السياسية السورية، المعارضة الخارجية إلى” إجراء مفاوضات سياسية برعاية الأمم المتحدة لتصل إلى بلورة ترتيبات تضمن حلا سلميا وانتقالا سياسيا سلسا في البلاد باعتباره التحدي الأكبر”، مشيرة إلى انطلاق المفاوضات حول كتابة الدستور برغم تعطيلها من قبل لجنة النظام، منتقدة “عدم رغبة فريق الأسد في الدخول في مفاوضات جادة، خوفا من بداية إنتاج بديل لما هو قائم اليوم”.

وبشأن رصيد الأسد في الانتخابات الرئاسية منتصف العام المقبل ونيته المشاركة، قالت قضماني إن “الأسد وصل إلى حالة الإفلاس ولا رصيد له”، حيث لم يعد قادرًا على “تمويل القوى الموالية له، سواء أكانت عسكرية أم أمنية أم مدنية، بسبب انهيار اقتصاده”.

وذكرت قضماني أنه “لو كان هناك تنظيم للانتخابات فستكون باطلة، لأن موعدها المقرر من قبل النظام لم يعد واردا باعتبار أن قرار مجلس الأمن الذي على أساسه تقوم المفاوضات في جنيف وضع جدولا زمنيا جديدا، وقرار مجلس الأمن 2254 شدد على صياغة دستور يتم على أثره تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة.. وبالتالي، لا بد من النظر إلى مرحلة جديدة تبدأ بصياغة الدستور ثم تنظيم انتخابات جدية، وهذا لن يحصل العام القادم نظرا لتعطل أعمال صياغة الدستور”.

ولفتت الدكتورة بسمة قضماني إلى أن تعامل النظام مع كل المشاكل غير مجدية وفاشلة، حيث يتعامل مع مطالب الشعب على أنها غير مشروعة ويستعمل قوة السلاح، مشيرة إلى أن المناطق التي استرجعها جيشه تشكو انعدام التنمية الإقتصادية.

وفيما يخص ملف المعتقلين، اعتبرت قضماني أنه من أصعب الملفات برغم كل الجهود التي تقوم بها المعارضة في الداخل والخارج إلى جانب المجتمع المدني وعائلات المعتقلين، ولم يتم إنجاز أي تقدّم حتى بعد اندلاع جائحة كورونا. وتابعت: “هناك من يعتقد أن بعض الأطراف، وتحديدًا إيران، قادرة على الضغط على النظام للإفراج التدريجي عن المعتقلين في إطار إجراءات بناء الثقة، لكن البعض الآخر يرى أن الأمل في هذا المسار ضئيل جدًا، وأن قضية المعتقلين لن تُحل إلا بعد التوصل إلى حل شامل. طبعًا نحن بحاجة إلى الاستمرار في كل هذه المساعي، لأن أي معتقل يتم إخلاء سبيله هو فرحة كبيرة لعائلة بأكملها، ومصدر أمل لباقي عوائل المعتقلين”.

ولفتت إلى أن “الخطوات الأولى في هذا الملف معطلة حيث لم يسمح النظام بإخلاء سبيل الأطفال والنساء ولم يتم السماح للمنظمات الدولية بالدخول إلى المعتقلات لزيارتهم ومعرفة مصير المفقودين”.

وفيما يتعلق بتطور الحركة النسوية في سورية خلال السنوات الأخيرة برغم الحرب والآلم والخصاصة، تحدثت بسمة قضماني عن وجود منظمات نسوية كثيرة نشأت وتطورت في سنوات قليلة، وتعاملت مع كل ما هو مرتبط بوضع المرأة في الصراع، كالعنف بشتى أنواعه، ووصلت بعض القضايا إلى محاكمة مرتكبي الجرائم ضد النساء.
ولفتت إلى أن” الحركة النسوية تتقدم ببطئ ولكنها بدأت تفرض نفسها وتنظم العمل وتطور الوعي عند السوريات، وستفرض نفسها مستقبلا على الأحزاب والتنسيقيات والتنظيمات السياسية، ككيان قوي وبارز ومهم”، داعية إلى إيجاد حركات قوية ونشيطة ومنظمة في هذا المقام، والمشاركة في أي موعد انتخابي في سورية.

أما بخصوص قانون قيصر، فترى الدكتورة بسمة قضماني، أنه مصاغ بحذر كبير من أجل ألاّ يؤثر في حياة المواطن العادي. وأعربت عن أملها في أن “تكون هذه العقوبات ذكية تستهدف المجرمين والفاسدين ومؤسساتهم ولا تؤثر في المواطن السوري العادي الذي أنهكته الحرب”. وأكدت أن معاناة الشعب السوري لم تأت من قانون قيصر بل من أساليب تعامل النظام الذي وصفته بالفاسد، وهنا “يجب أن ننتظر نتائج هذا القانون حتى نحكم عليه”.