غارات جوية مكثفة وقصف مدفعي عنيف على مدينة يبرود

نفذ الطيران الحربي التابع لنظام الأسد أمس سلسلة من الغارات المتواصلة على مدينة يبرود في منطقة القلمون شمال دمشق، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في ما اعتبره ناشطون بداية هجوم للسيطرة على المدينة الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة.

وقال المرصد إن الطيران الحربي السوري نفذ اليوم 15 غارة على يبرود ومحيطها، وترافقت الغارات مع «تجدد القصف من القوات النظامية على المدينة»، و«اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة» ومقاتلين معارضين من جهة أخرى في منطقة ريما قرب يبرود.

وأشار إلى أن بين الكتائب المقاتلة المعارضة جماعة «الدولة الاسلامية في العراق والشام» و«جبهة النصرة».

وقال المرصد إن المعارك تسببت بمقتل ستة مقاتلين معارضين، والقصف تسبب بمقتل رجل في يبرود.

وقال المرصد إن القوات النظامية سيطرت على بلدة الجراجير قرب الحدود السورية اللبنانية والقريبة من يبرود.

وقال ناشط على الارض يقدم نفسه باسم عامر لوكالة «فرانس برس» عبر الانترنت «بدأ هجوم الجيش للسيطرة على يبرود»، مشيرا الى ان الغارات تترافق مع «هجوم بري».

الا ان مصدرا امنيا سوريا قال ان العمليات العسكرية في يبرود تدخل في اطار «العمل الروتيني الذي يستهدف العصابات الارهابية المسلحة».

ونقلت وكالة «سانا» التابعة للنظام عن مصدر عسكري أن وحدات من الجيش «أحكمت سيطرتها الكاملة على بلدة الجراجير والمزارع المحيطة بها المتاخمة لبلدة عرسال اللبنانية بعد القضاء على آخر تجمعات الإرهابيين فيها».

وتعتبر يبرود آخر مدينة كبرى يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في منطقة القلمون الجبلية. وتقع على الطريق الاستراتيجي الذي يصل دمشق بمدينة حمص في وسط البلاد.

وكانت القوات النظامية سيطرت في تشرين الثاني وكانون الاول الماضيين على بلدات قارة والنبك ودير عطية وغيرها من القرى الصغيرة في القلمون وطردت مقاتلي المعارضة منها.

وقالت المسؤولة الاعلامية في المفوضية العليا للاجئين في لبنان دانا سليمان عبر موقع «تويتر» ان أعمال العنف دفعت عائلات سورية الى النزوح من يبرود وفليطا وجراجير الى بلدة عرسال اللبنانية.

ومنذ بداية كانون الاول، تحتجز مجموعة مسلحة اثنتي عشرة راهبة سورية ولبنانية تم خطفهن من بلدة معلولا المسيحية في القلمون واقتيادهن الى يبرود.

وانسحبت قوات النظام من معلولا ذات الغالبية المسيحية بعد دخول مقاتلي المعارضة اليها في مطلع كانون الاول/ديسمبر بعد معركة قصيرة.

في حلب (شمال)، ارتفع عدد القتلى الذين سقطوا الثلاثاء في غارات بالبراميل المتفجرة على حي الصاخور الواقع تحت سيطرة مقاتلي المعارضة الى 27 وبينهم اطفال، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال المرصد ان تسعة اشخاص بينهم ستة اطفال قتلوا اليوم في مدينة طفس في محافظة درعا (جنوب) في غارات جوية.

وتتواصل اعمال العنف على وتيرتها التصعيدية في سوريا في وقت تستمر الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف بين وفدي النظام والمعارضة السوريين الهادفة الى ايجاد حل سلمي للازمة التي حصدت منذ منتصف آذار/مارس 2011، اكثر من 136 الف قتيل.

وقال المرصد السوري أمس إن 4959 قتيلاً سقطوا منذ بدء مؤتمر «جنيف 2» في 22 كانون الثاني الماضي، وأن المعدل اليومي لضحايا أعمال العنف هو الأعلى منذ ذلك التاريخ في سوريا، وقد بلغ 236 قتيلاً في اليوم.

وفي حمص، اكد المحافظ طلال البرازي امس استئناف العمليات الانسانية في حمص القديمة المحاصرة غداة تعليقها بسبب «صعوبات لوجستية».

وقال: «تمكنت شاحنات المساعدات الغذائية من الدخول الى حمص القديمة عند الساعة 11:00» من يوم أمس، مشيراً الى أن «السيارات التي تنقل المساعدات ستقوم بإخراج عدد من المدنيين».

وأضاف المحافظ: «ان من بين المدنيين الذين سيتم اجلاؤهم 20 مسيحياً خرجوا مشياً على الأقدام من بستان الديوان الى جورة الشياح».

وأكد البرازي: «اذا احتاج الموضوع تمديداً اضافياً، حتى لو استدعى التمديد ثلاث أو أربع مرات، نحن مستعدون»، أثناء اجتماعه مع ممثل الأمم المتحدة في سوريا يعقوب الحلو لبحث «وضع خطة لكيفية استخدام المعابر».

وأعلن المحافظ: تم اجلاء 217 مدنياً بينهم نساء واطفال امس. وقال: «جرت العملية بشكل سلس وجيد».

وتم تعليق عمليات اجلاء المدنيين وادخال المساعدات الانسانية الى مدينة حمص الثلاثاء بسبب صعوبات «لوجستية وفنية».

وكان البرازي أوضح الثلاثاء لوكالة فرانس برس أن من أبرز هذه الاسباب ان «الاحياء الخمسة التي يتواجد فيها المدنيون الذين يجهزون أنفسهم للخروج ليست قريبة من بعضها. الوضع الجغرافي فيها صعب»، مضيفاً «لوجستياً نبحث عن معبر قريب من أماكن تواجدهم لنوفر لهم الظروف المناسبة للخروج».

وأشار الى أن من بين الأمور التي يجب القيام بها «ازالة بعض السواتر»، من دون أن يعطي تفاصيل حول هذه المعابر.

ومنذ الجمعة، تم اجلاء نحو 1200 شخص غالبيتهم من الاطفال والنساء والمسنين، من الاحياء المحاصرة في حمص القديمة الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة، بحسب الهلال الاحمر السوري.

وكان يفترض أن تنتهي الهدنة مساء الاحد، لكن تم تمديدها حتى مساء الاربعاء بحسب الامم المتحدة.

المستقبل