في اليوم العالمي للمرأة: سلام من العالم أجمع إلى النساء السوريات أيقونة الحياة وأبرز أركانها

لأن حزن نساء سورية عميق وجرحهن غائر، لا يمكن اليوم أن يلخّص معاناة سنوات من الألم والصمود في وجه الطغيان والقهر والخصاصة.. لا يمكن ليوم أن يُعيد اعتبارهن ويلملم جراح السنين.. قد يكون اليوم العالمي للدفاع عن حقوق النساء مناسبة احتفاء وتكريم لنساء العالم لكن من يحتفي بنسوة سورية الثكالى ويتيمات الحرب، كل ألفاظ المرأة من (مطلقة، أرملة، عانس، ناقصة تعليم) أصبحت من صفات المرأة السورية، فكيف لهذه المرأة أن تتجاوز الحياة وأن تكون مستمرة بحياة لا تليق بالحياة.. عندما كنت أرى نساءً قمن بعمل عظيم وجبار أتعجب بالسر الذي جعلنهن يحققن مستوى العظمة هذا؟.. هل زوجها أم والدها؟.. عندما أصبحت أشاهد امرأة سورية قدرت واجتهدت على فعل أمر عظيم لا أكتفي حينها بالتعجب، وإنما أندهش وأستغرب من فعلها فعلآ، لأن الحرب أنهكت قوى المرأة السورية، وكثيرا ما أصبحت أسمع من ألسن السوريات، من المؤسف أننا نساء سوريات.. يا لهذا الحظ السيء! .. ما هو جرمنا الذي ارتكبناه لنكون كما نحن عليه.. أيتها الحياة دعيني أعِشْ لأخذ حقي فقط بالحياة..

من يحتفي بهن ويعيد لهن مجدهن؟

الكلّ يتفهّم طموح المرأة بشكل عام أن تكون على مستوى مواز لمستوى الرجل، فدائما ما نجدها حريصة على أن تطالب بحقوقها التي تراها من وجهة نظرها بأنها ضائعة ومسلوبة منها.. طالبتْ بالعمل، بمنزل، بأسرة، بكل شيء تراه لها ، لكن هذا الوضع قد لا ينطبق اليوم على طموحات السورية بوطن آمن وبنهاية الحرب دمّرت منزلها البسيط وشتّتت أبناءها وفرّقت شمل أسرتها وهدمت سقف أحلامها العالي، هدمت حياة كانت تُبنى بألوان كثيرة وزينة دمشقية وزخرفة عتيقة كأزقة مدنها ويا لجمالها …

يا نسوة العالم المحتفيات، معاناة المرأة السورية تزداد يوماً بعد يوم مع تعدد مسؤولياتها بداية من نزولها إلى الشارع للتظاهر مثلها مثل أي رجل سوري ومروراً بتعرضها للقتل والتعذيب، وصولاً إلى تحملها مسؤولياتها كزوجة وأم وبنت، في غياب رجالهن في المعتقلات أو استشهادهم، منذ بداية الانتفاضة عام 2011.

يا نسوة العالم “المتّحدات”: هل أتاكنّ حديث عن استشهاد 13843سورية بريئة فوق الـ 18، منذ 15 آذار 2011 وحتى الأول من آذار 2021؟.. وإن أتاكن، ألم يحن وقت الاستفاقة؟..

شعار هذا العالم لليوم العالمي للمرأة عنوانه “نساء العالم غاضبات”، فماذا عن نساء سورية، أي غضب قد يكفي وقد يعبّر عن مأساة مستمرة منذ السبعينات مع حكم حافظ الأسد، الذي أسّس لنظام لا يزال قائما منذ خمسين عاما، وورّث السلطة، بما يذكّر بكوريا الشمالية؟.

المرأة السورية.. لم تعد هذه الكلمة ذات لفظ هين، كمثقال ذرات الحديد على أكتافها وذرات حبات أمل على جبينها….بأي ذنب نحاسب؟.

ونحن نحتفل بهذا اليوم لاينسى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن يُثمّن دور كل إمرأة ناضلت من أجل “سورية العظيمة”، ولا يمكن أن ننسى تذكُّر الصامدات كالناشطة رزان زيتونة وسميرة خليل والمدوّنة المعارضة طل الملوحي التي تقبع وراء أسوار المعتقلات ومي سكاف الممثلة السورية التي رحلت بشكل مفاجئ في باريس، وهي عُرفت بمواقفها الناقدة لنظام الأسد، وقد تم توقيفها لثلاثة أيام في صيف 2012 فيما عرف بـ”تظاهرة المثقفين”، والفنانة الإنسانة يارا صبري والمقاتلات الكرديات اللواتي قاتلن تنظيم داعش، والكثير من اللواتي خرجن بالثورة، وقبلهن العشرات من اللواتي ناضلن في الصفوف الأولية لرابطة العمل الشيوعي وبعض الأحزاب الإسلامية واليسارية واللواتي وُجهن بالاعتقال والتنكيل من قبل نظام حافظ الأسد كما ابنه بشار الأسد.

ويدعو المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى الوقوف صفا واحدا مع نساء سورية والأخذ بيدهن إلى برّ الأمان أين تلتقي الحقوق وتتساوى الواجبات..

“الحلم بسورية حرة، ديمقراطية، تعددية، حضارية، تزول منها كافة أشكال الفساد والكراهية، ويسود الاحترام بين مواطناتها ومواطنيها، وتتساوى فيها النساء مع الرجال في الحقوق والواجبات”، حقّ مشروع.