تنظيم “الدولة الإسلامية” لا يكاد يفوت فرصة واحدة لتوجيه صفعات مؤلمة لقوات النظام، التي تحاول كسر عظام التنظيم وإنهائه، في محافظة دير الزور، إلا أن توجيه الصفعات من قبل التنظيم، يقابله تلقي الأخير لضربات متتالية من قوات سوريا الديمقراطية التي تقود عملية “عاصفة الجزيرة” في شرق الفرات، وتدور عملية القتال هذه في ضفتي الفرات الغربية والشرقية، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار القتال بوتيرة متفاوتة العنف بين قوات النظام المدعمة بالمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية وبإسناد من القوات الروسية وطائراتها من جانب، وعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من جانب آخر، على محاور في الضفاف المقابلة لمدينة دير الزور ولمطارها العسكري، نتيجة هجمات معاكسة من قبل التنظيم على المنطقة، في محاولة لإجبار قوات النظام على التراجع وإيقاع أكبر خسائر بشرية ممكنة في صفوفها وتشتيتها، وتأخير عمليتها في الريف الشرقي للمدينة عند الضفاف الغربية لنهر الفرات، والتي شهدت تمكن التنظيم من إجبار قوات النظام على التراجع من الأطراف الغربية لمدينة الميادين، التي دخلتها قوات النظام في الـ 6 من تشرين الأول / أكتوبر الجاري من العام 2017، واخرجت منها في الـ 8 من الشهر ذاته، بعد كمائن وهجمات معاكسة من قبل التنظيم أوقعت نحو 40 قتيل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها
هذه الكمائن والهجمات المضادة التي نفذها تنظيم “الدولة الإسلامية” ضد قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، قابلها في الوقت ذاته، انسحابات متتالية من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” على الجبهات مع قوات سوريا الديمقراطية، التي تمكنت من السيطرة على أجزاء واسعة من الضفاف الشرقية لنهر الفرات بالريف الشمالي الغربي لدير الزور، حيث سيطرت على القرى الأخيرة -محيميدة وحوايج ذياب وحوايج البومصعة والصعوة وزغير جزيرة والكسرة- بعد انسحابات من قبل التنظيم، فيما أكدت مصادر موثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن التنظيم يعمد إلى الانسحاب إلى قرى لا تزال تحت سيطرته في الضفاف المقابلة لامتداد مدينة دير الزور نحو الريف الشمالي الغربي، كما يعمد التنظيم للانسحاب نحو الريف الشرقي للمحافظة، عبر المناطق التي لا تزال فاصلة بين تقدم قوات سوريا الديمقراطية وبين تقدم قوات النظام في شرق الفرات قبالة مدينة دير الزور
ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الساعات الفائتة، تفجير تنظيم “الدولة الإسلامية” لعربة مفخخة في قرية محيميدة بعد بدء هجوم معاكس على منطقة محيميدة، التي ينحدر منها شيخ عشيرة البكَّارة في قرية محيميدة، والذي يقاتل عدد من أفراد عشيرته إلى جانب قوات النظام في معارك دير الزور ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، واكدت مصادر موثوقة للمرصد السوري أن قوات سوريا الديمقراطية تحاول التقدم إلى القرى التي لا تزال تحت سيطرة التنظيم في الضفاف الشرقية لنهر الفرات بريف دير الزور الشمالي الغربي، فيما جرت هجمات من قبل التنظيم على منطقة مراط بشرق الفرات، جرت على إثرها اشتباكات لا تزال مستمرة إلى الآن بعنف، والتي ترافقت مع غارات من قبل الطائرات الروسية وطائرات النظام على مناطق في أطراف ومحيط وأماكن في قرى وبلدات حطلة ومراط والحسينية والصالحية، وسط قصف مكثف من قبل قوات النظام على المناطق ذاتها، بالتزامن مع قتال متجدد بشكل عنيف، بين قوات النظام والتنظيم في بادية الميادين، والذي ترافق مع إلقاء قنابل ضوئية من قبل قوات النظام، وسط غارات نفذتها الطائرات الحربية على مناطق في مدينة الميادين وبلدة القورية في الريف الشرقي لدير الزور، وتسببت الغارات المكثفة من قبل الطائرات الروسية والتابعة للنظام والاشتباكات العنيفة في مقتل ما لا يقل عن 32 عنصراً من تنظيم “الدولة الإسلامية” وإصابة آخرين بجاح متفاوتة الخطورة
كذلك وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان استشهاد 239 مواطن مدني على الأقل بينهم 51 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و63 مواطنة فوق سن الـ 18، ممن قضوا في القصف الجوي على ريف دير الزور، منذ فجر الجمعة الـ 29 من أيلول / سبتمبر الفائت وحتى اليوم الـ 10 من تشرين الأول من العام 2017، كذلك تسبب القصف بتدمير البنى التحتية وجرح مئات المواطنين لا يزال بعضهم بحالات خطرة، ما يرشح عدد الشهداء للارتفاع مجدداً، إضافة إلى أن الغارات المكثفة، تسببت بنزوح نحو 100 ألف مدني من القرى الممتدة من بلدة البوعمر وصولاً إلى البوكمال والميادين، بينهم عشرات آلاف المواطنات والأطفال، الذين تركوا مساكنهم في قراهم وبلداتهم ومدنهم، واتجهوا قاصدين بادية دير الزور، مبتعدين عن القصف الجوي المكثف المرافق لعمليات قوات النظام في دير الزور المدعومة روسيا، ولعملية “عاصفة الجزيرة” المدعومة من التحالف الدولي، والتي ترافقت خلال الأسبوع الفائت، مع نزوح نحو 50 ألف مواطن من قرى وبلدات حطلة والصالحية ومراط ومظلوم وخشام وطابية جزيرة وجديد عكيدات وجديد بكارة والدحلة والصبحة، بالضفاف الشرقية لنهر الفرات نحو مناطق بعيدة عن القصف والاشتباكات وقبيل بدء عملية النظام العسكرية، التي تستهدف التقدم نحو ريف دير الزور الشرقي ومدينة الميادين