في ظل الدعوات لعودة اللاجئين السوريين.. أي ضمانات ستقدم لهم؟ وهل الوضع آمن لهكذا خطوة؟

المرصد السوري لحقوق الإنسان

لايزال الوضع في سورية غير آمن لعودة اللاجئين الموزّعين في عدة دول من العالم، حيث إن شروط العودة الآمنة لم تُستوفَ بعد، فلا استقرار سياسي ولانهاية للأزمة ولا تحسّن في الوضع الاقتصادي ولا أمن ولا مشاريع لإعادة بناء منازل المواطنين التي قُصفت على أيدي قوات الاحتلال المتمركزة في كل منطقة سواء تلك المدعومة من النظام أو غيرها من القوى العسكرية على حد سواء.
وبرغم كل الدعوات السابقة إلى إعادة اللاجئين ومؤتمر النظام الذي دعمته روسيا إلاّ أن المسألة ظلّت عالقة خاصة مع امتناع هؤلاء عن العودة بسبب غياب الضمانات سيما وأن بعضهم من المطلوبين أمنيا لدى النظام.
وتشير الوقائع على الأرض وكذلك تقارير وكالات الأمم المتحدة المختصة إلى أن الحرب التي نتجت عن انتفاضة ضد النظام الذي يقوده بشار الأسد قد تسبّبت في أكبر أزمة لاجئين في العالم، حيث تستضيف الدول المجاورة لسورية نحو 5.6 ملايين لاجئ في حين تستضيف الدول الأوروبية أكثر من مليون سوري، في وقت لا تزال الحلول مستعصية لإيجاد تسوية سياسية شاملة وإنهاء الحرب.
وكان ملك الأردن عبد الله الثاني، قد دعا إلى نهج تنموي دولي للتصدي لتبعات أزمة اللاجئين، خاصة أن الأردن يعدّ ثاني دولة في العالم من حيث استضافة عدد اللاجئين أي قرابة 757 ألفا و714 لاجئا ، منهم 669.497 ألف سوري، وفق إحصائيات رسمية.
وفي الجانب التركي، ذكر مؤخرا وزير الخارجية التركي مولود أوغلو أن أنقرة تعمل مع الأمم المتحدة على إعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، علما أن مصادر أممية سبق أن أكدت أن إعادة اللاجئين إلى سورية تمثل خطورة بالغة عليهم.
وحول هذه المساعي والدعوات التي ترمي إلى الاتفاق على إعادة اللاجئين ، علّق العميد أحمد حمادة ، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان،قائلا:”إنّ هناك تقريرا من الأمم المتحدة يقرّ بازدياد العنف وعدم إمكانية عودة اللاجئين، خاصة في هذه الظروف الصعبة وغير الآمنة”، لافتا إلى أن ” تركيا تستضيف أربعة ملايين وهناك تصريحات مختلفة من عدة مسؤولين تشدّد على عدم عودة اللاجئين إلا إذا كانت هناك بيئة آمنة من مختلف النواحي” ، مؤكدا أن “هذه البيئة لايمكن أن تكون مع وجود ميليشيات إيران وعصابات النظام الذي يقوده بشار الأسد”.
وتحدّث عن دعوات تركيا إلى إنشاء منطقة آمنة والتي لا تلاقي استجابة دولية وإقليمية،لافتا إلى أن منظمات دولية عديدة تطرّقت إلى قضية اختفاء أعداد غفيرة ممن عادوا وتم اعتقالهم من قبل النظام .
وأشار محدثنا إلى عدم وجود مناطق واسعة ومدن وبنى تحتية صالحة للعيش خاصة مع سطوة الميليشيات الإيرانية وانتشارها بشكل واسع، علاوة على أن المنطقة الآمنة تحتاج إلى قرار دولي وحظر طيران وحماية كاملة،وكل هذا لم يتم في ظل عدم وجود إرادة دولية فاعلة ومع تواصل هذا النظام في قيادة البلد الذي يعيش انهيارا اجتماعيا واقتصاديا بسبب حربه المستعرة، في حين تقوم روسيا بتعطيل الحل باستخدام الفيتو عديد المرات.
ووفق العميد أحمد حمادة “لا يكفي إيصال رسالة بأن سورية غير آمنة أمنيا فكل عائد هو مشروع اعتقال وتصفية وفق الموجز المخابراتي الذي يسيطر على كل مفاصل الحياة” ، مشددا على أن ” الحديث عن إعادتهم في ظل الظروف الحالية وعدم تطبيق أي بند من بنود القرارات الدولية – التي تفرغها روسيا من مضمونها والاكتفاء بالعناوين الفارغة- أكبر خطر على حياة هؤلاء المهجّرين الذي فُرضت عليهم الحرب فوقعوا في دوامة الرحيل والجوع والبرد.

أما السياسي السوري المعارض سليمان الكفيري فيرى في حديث مع المرصد السوري، أن “مسألة إعادة اللاجئين تتعلّق بالأوضاع الإقليمية عموما والأوضاع التركية بشكل خاص والعلاقة بين المعارضة التركية والنظام حيث حاول رجب طيب اردوغان القيام بتوازنات في علاقاته وقد يكون هناك اتفاقات جانبية وسرّية مع النظام السوري .. أما بشكل عام فهو يعيش أزمة داخلية ويسعى إلى تحريك الأجواء في المنطقة عبر الضغط على القوى الإقليمية والدولية والنظام السوري بفتح وإثارة موضوع اللاجئين من خلال دعوته الأمم المتحّدة إلى ضرورة العمل على عودتهم، حيث تأتي هذه المطالبات من قبل تركيا تزامنا مع المشاكل السياسية والأزمة الاقتصادية التي يعيشها النظام التركي”.
واعتبر الكفيري أنه “لا توجد متغيرات على أرض الواقع ولا أي ضمانات للعودة الآمنة حيث لاتزال المسألة السورية على صفيح ساخن مع غياب تنفيذ القرارات الدولية وأبرزها القرار2254، حيث تواصل القوى الدولية التحكم في الوضع بشكل كلّي وواضح”، لافتا إلى أن “السوريين غير قادرين على بناء دولتهم الديمقراطية الحرّة في ظل المشهد القاتم الحالي الذي تغذيه التدخلات الخارجية والتي تتحكم في مصيره”.
ويعلّق محدثنا على تقرير مفوضية الأمم المتحدة الذي أفاد بأن الوضع ليس آمنا لعودة اللاجئين، بالقول”لا يوجد أي متغيّر إيجابي على الساحة السورية يسمح بعودتهم، وحتى بيدرسون إذا لم يكن حاملا لمنهجية جديدة وفترة زمنية محددة وجدول واضح فسيكون العمل حبرا على ورق ولن يفرز أي نتائج ايجابية”.
وتحدث عن شروط العودة الآمنة “التي تمرّ عبر الحلّ السياسي وتنفيذ القرارات الأممية المعلّقة، وأيضا عدم التتبع الأمني من قبل النظام وتوفير البنى التحتية والمسكن والتحسّن الاقتصادي بعد الخسائر الفادحة التي خلفتها الحرب طيلة عشر سنوات متتالية زادتها التدخلات الإقليمية والدولية والإحتلالات تعقيدا وتأزما”.
ويرى الكفيري أنه” بعد إحكام النظام سيطرته على عديد المناطق تحتاج العودة الآمنة إلى ضمانات دولية كبرى، ومدة وجودها وجدواها في ظل الوضع الحالي، حيث إنه لا المؤتمر السابق ولا مثل هذه الدعوات التركية والأردنية وغيرها قادرة على حلّ المسألة وضمان سلاسة حلّ المأزق الذي يعيشه اللاجئون”.
وختم بالقول،” لازلنا في إطار الكل يفكّر بطريقته لمصالحه الخاصة مستثمرا الأزمة السورية ويسير على دماء ومعاناة الشعب السوري الذي ذاق الأمرّين ويعاني تحت وطأة الحرب والجوع والفقر والبرد والاحتلالات المختلفة والتحكم في مصيره”.

وكان محققو جرائم الحرب تابعون للأمم المتحدة قد أكدوا أن الأوضاع في سورية لا تزال غير آمنة لعودة اللاجئين بعد مرور عشر سنوات من الصراع ، ولفتوا إلى تزايد العنف وانتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك الاعتقال التعسفي من قبل النظام.
ووفق هؤلاء الخبراء يزداد الوضع قتامة، في واقع استمرار الأعمال القتالية في عدة مناطق من الدولة الممزقة، وانهيار اقتصادها وجفاف أنهارها وتصاعد هجمات تنظيم الدولة الإسلامية.
بدوره يقول السياسي المعارض وعضو اللجنة الدستورية، ادوار حشوة، في حديث للمرصد ، “إن الفقراء واللاجئين وحدهم من يدفعون الدعم في أثناء الحرب ووحدهم من يجوعون بعد الحرب،وهذه الأخيرة دمّرت الإقتصاد ومقومات الحياة في عديد المناطق وبالتالي لم يعد من السهل الدفع بعودة اللاجئين حيث لا يستطيع النظام أصلا تلبية الحاجيات للعائدين، إلى جانب ما ينتهجه الآن من مضايقات وسطو على ماتبقى من أموال الناس وتجارهم”.