في موسم الزيتون… فصائل “غصن الزيتون” تواصل سرقة المحاصيل وفرض الأتاوات على مزارعي عفرين

محافظة حلب – المرصد السوري لحقوق الإنسان:: تواصل فصائل عملية “غصن الزيتون” انتهاكاتها بحق من تبقى من أهالي مدينة عفرين والتحكم في قوتهم اليومي وسرقة أرزاقهم، لا سيما سرقة الزيتون الذي بدأ موسمه خلال الأيام السابقة، المرصد السوري يواصل رصده لهذه الانتهاكات، حيث علم المرصد السوري أن فصيل السلطان أقدم على منع أهالي قرية بعرافا بناحية شران في ريف عفرين من دخول أراضيهم لحصد الزيتون، وأبلغهم أن يسمح لهم بحصاد موسم الزيتون مقابل حصوله -أي الفصيل- على نسبة 30% من المحصول، مما آثار استياء الأهالي، وفي السياق ذاته أقدم عناصر من فصيل فرقة الحمزة على سرقة عدة حقول زيتون تعود ملكيتها لمواطنيين أكراد جرى تهجيرهم من قراهم وذلك في قرية قرزيحل بريف عفرين وعمد عناصر من الفصيل على قطاف الزيتون وبيعه، وفي قرية علكه التابعة لناحية شران أقدم أحد فصائل “غصن الزيتون” بالاستيلاء على أكثر من 7 أكياس من مادة الزيتون من أحد المواطنيين الأكراد أثناء عودته من جنى محصول الزيتون من أرضه، وبعيداً عن موسم الزيتون وسرقته من قبل الفصائل العاملة في عفرين وريفها، رصد المرصد السوري عملية اختطاف لأحد المواطنين الأكراد من قبل فصيل السلطان سليمان شاه في قرية كاخره بريف عفرين، والمطالبة بفدية مالية للإفراج عنه.

المرصد السوري كان قد نشر في الـ 14 من شهر تشرين الأول الجاري، أنه لا يزال الانتهاك من قبل القوات التركية وقوات عملية “غصن الزيتون” المؤتمرة بأمرها، هو الحالة اليومية التي يعيشها سكان منطقة عفرين، ممن تبقوا من المواطنين الرافضين للنزوح من مساكنهم نحو المجهول، ونحو الأوضاع المأساوية التي تأكل من عمر مئات آلاف النازحين ومن أجسادهم التي تهالكت مع الأشهر التي مرت على النزوح من منطقة عفرين بمدنها وبلداتها وقراها، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان مداهمات نفذتها قوات عملية “غصن الزيتون” في أحياء بمدينة عفرين، بحثاً عن ضحايا جدد لاعتقالهم والاتجار بهم، هذا الاتجار الذي أثار استياء السكان وصعده، بسبب الانتهاك الذي يجري بحق الضحايا من اختطاف واعتداء بالضرب وتعذيب وطلب فدية مالية مقابل الإفراج عنه، وصولاً لحد القتل في حال لم يجري دفع الدية من قبل ذوي المختطف، كما رصد المرصد السوري اعتقالات طالت مواطنين في قرى بريف عفرين، وجرى اقتيادهم لجهة مجهولة، حيث يتم زجهم في سجون هي عبارة عن منازل لمواطنين من سكان عفرين ممن هجروا من مناطقهم بفعل العملية العسكرية التي نفذتها القوات التركية والفصائل الإسلامية والمقاتلة السورية المعارضة، ومع عمليات الاعتقال والاختطاف والاتجار بالمعتقلين وفرض الأتاوات، وردت إلى المرصد السوري نسخة من تعميم ممهور بختم المجلس المحلي في عفرين، وجاء فيه::”حرصا وحفاظا على أملاك الأخوة المواطنين، ندعو كافة الأخوة المواطنين في مدينة عفرين (فقط المدينة دون الريف)، إلى مراجعة المجلس المحلي مكتب الأملاك والتوثيق العقاري، مصطحبين معهم كافة الثبوتيات التي تخص عقاراتهم من أجل تصديقها، بصفة رسمية وفق الأصل، وأما الذين فقدوا أوراقهم لسبب ما فسيتم منحهم حق الملكية المؤقتة عن طريق التحديد والتحرير العقاري المعتمد وبإجراءات دقيقة جدا تفاديا لحدوث أي مشكلة تخص أملاك المواطنين، علما أن المجلس المحلي لا يعتد بأي عملية بيع جديدة وتعد باطلة بطلاناً مطقلاً لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وبالتالي سيتم فقط تصديق وتثبيت المليكات السابقة لأصحابها”.

هذا القرار يأتي بعد جولات متكررة من الاقتتال بين فصائل عملية “غصن الزيتون”، إثر خلافات على الاستيلاء على منازل أو مباني في مدينة عفرين وريفها، حيث جرى اقتتالات خلفت قتلى وجرحى من الطرفين، حيث كانت وردت إلى المرصد السوري سابقاً نسخة من شريط مصور تظهر مقاتلين منحدرين من محافظة دير الزور، من قوات عملية “غصن الزيتون”، قالوا فيه:: “”هذه أرض أجدادنا وتاهوا في الطريق بسبب عاصفة رملية وذهبوا إلى دير الزور، وهذه الأرض أرضنا، وهذه أرض عشيرة البكارة، سوف نعيدها إلينا، ورفعنا الرايات، وحتى العشب في عفرين أصفر من لون علم أولاد الزنى -الوحدات الكردية، وحمى الله الرئيس أردوغان لأن أوصلنا إلى هنا، فهم -أي القوات الكردية- كانوا مستعصين علينا””، في حين نشر المرصد السوري في الـ 8 من الشهر الجاري، أن السلطات التركية والمجالس المحلية العاملة في ريف عفرين، تقوم بعمليات قطع لأشجار الزيتون وفتح الطريق الواصل بين منطقة عفرين ولواء إسكندرون، بغية البدء بعبور الشاحنات للتجارة ونقل الزيتون ومواد اخرى من سوريا واستقدام مواد أخرى، عبر عملية تجارية نشطة، وأكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري خلال الـ 24 ساعة الفائتة، باستكمال إنشاء معبر بري يربط بين منطقة عفرين ولواء إسكندرون، عبر منطقة حمام، لاستخدامه في تجارة الزيتون ونقله إلى الداخل التركي، إذ من المرتقب أن تجري خلال الأيام المقبلة عملية الإعلان الرسمي عن افتتاح المعبر، ورجحت المصادر أن تصبح بديلاً عن بوابتي باب الهوى وآطمة، كما أن المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد عملية قطع للمئات من أشجار الزيتون من قبل الجهات المنفذة للطريق من المجالس المحلية والسلطات التركية، لإنشاء هذا الطريق، فيما كان المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد في الـ 7 من الشهر ذاته، استمرار قوات عملية “غصن الزيتون” والمجالس المحلية والسلطات التركية، بعمليات الاستيلاء على محاصيل المدنيين ومزارع الزيتون من قبل المجالس المحلية العاملة في المنطقة، ومن قبل القوات التركية، حيث أكدت المصادر الموثوقة أن مجلس جنديرس المحلي أطلق تعميماً طالب فيه من مالكي معاصر الزيتون بتحويل 10% من نسبة إنتاج الزيتون لصالح المجلس، و5% لصالح المعصرة، وأكد هذا التعميم كذلك على منع قطاف وعصر الزيتون إلا بموجب كتاب رسمي من المجلس المحلي في جنديرس، على شاكلة قرارات سابقة متعلقة بحظر قطاف الزيتون بدون إذن رسمي أو عصره

في حين كان المرصد السوري رصد محاربة السلطات التركية والفصائل لمن تبقى من سكان منطقة عفرين عبر 3 طرق رئيسية، أولاها وهي عملية توطين مهجرين من العاصمة دمشق وريفها وغوطتها ومناطق أخرى في جنوب سوريا ووسطها، وإسكانهم في منازل مستولى عليها، وجرى تهجير أهلها سابقاً ضمن موجة النزوح الكبيرة التي نزح خلالها أكثر من 300 ألف مواطن كردي من منطقة عفرين نحو ريف حلب الشمالي، حيث يجري توطين المهجرين وبيعهم أراضي مقابل 100 دولار لكل 400 متر، وهذا الشره في بيع العقارات دفع الفصائل كذلك إلى عملية طرد المهجرين واستقدام عائلات مقاتليها إلى عفرين وتوطينهم فيها، فيما عمدت الطريقة الثانية في المحاربة عبر الاستيلاء على محاصيلهم الزراعية والتضييق عليهم في قضية قطاف الزيتون ومنع عصره إلا بكتاب رسمي وتسليم المحاصيل، وتعمد الفصائل لحرق محاصيل وأشجار من يرفض دفع أتاوات تتراوح قيمتها بحسب مساحة المزرعة وعدد أشجار الزيتون، وطبيعة المنطقة التي تتواجد فيها، حيث تتحكم فصائل عملية “غصن الزيتون” بالموارد الاقتصادية في عفرين، عبر الاستيلاء على غالبية مزارع الزيتون في عفرين، وتضمينها لتجار وعاملين للعمل بها واستلامها لمبالغ مالية سلفاً، كثمن لعملية الضمان هذه، للمزارع المستولى عليها، والتي بلغت نسبتها أكثر من 75% من مساحة مزارع الزيتون الموجودة في عفرين، عقب أن كانت الفصائل عمدت لتقاسم السيطرة على مزارع الزيتون، كما تتعمد الفصائل عملية سرقة ونهب ممتلكات المواطنين ومستودعاتهم ومتاجرهم، دون تخوف أو رادع من أي فصيل آخر أو سلطة حاكة، فيما تقوم الطريقة الثالثة للمحاربة، عبر الضغط على السكان أمنياً ومعيشياً ودفعهم للنزوح إلى خارج منطقة عفرين، وسط تسهيلات تقدمها الحواجز للخارجين من عفرين، والذين قصدت أكثر من 750 عائلة منهم منطقة منبج وعين العرب (كوباني) ومناطق أخى تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، على الرغم من أن الحواجز ذاتها تستمر منذ أشهر في التضييق على المواطنين من ابناء منطقة عفرين ممن يرغبون بالعودة من مناطق نزوحهم في ريف حلب الشمالي إلى مدنهم وبلداتهم وقراهم في عفرين، بعد أن تصاعدت مأساتهم في مخيمات النزوح، وعدم وجود جهات إغاثية داعمة لهذه المخيمات بالأغذية والأدوية والمستلزمات والمخيمات، كما تحدثت مصادر أهلية متقاطعة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أن فصائل عملية “غصن الزيتون” تعمد لفرض الأتاوات على السكان المدنيين والمتنقلين في منطقة عفرين، عبر الطرق الرئيسية والفرعية، وأكدت المصادر أن المبالغ المالية يجري دفعها لحواجز قوات “غصن الزيتون”، الذين يعمدن لتوقيف السيارات الصغيرة والكبيرة والعامة والخاصة، وفي بعض الأحيان يتعدى الأمر كونه تحصيل أتاوة إلى عملية سلب ونهب، ناهيك عن عمليات التعفيش المسمرة لممتلكات المواطنين مع كل مداهمة تجري في مدينة عفرين وفي قراها، والتي تكون خسائرها إما مادية عبر تعفيش الفصائل لممتلكات المنزل ومحتوياته، أو من خلال اعتقال أحد قاطني المنزل بعد تلفيق تهم تتعلق بـ “العمالة للقوات الكردية”، في محاولة لفرض سطوتها على المنطقة.