استمرار في منع عودة المهجَّرين من مناطقهم، وتوطين لمهجرين في مناطق أخرجوا منها بصفقات مع روسيا والنظام، تزامناً مع تحضيرات إدارية وفتح معابر بين الجانبين السوري والتريك، إذ رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان نقل الواصلين من منطقة الضمير من المهجرين من مقاتليها ومدنييها إلى منطقة جنديرس في الريف الجنوبي الغربي لمنطقة عفرين، تمهيداً من قبل السلطات التركية لتوطينهم في المنطقة التي هجر أهلها منها، والتي جرى تدمير أجزاء واسعة منها، نتيجة عمليات القصف التركي الجوي والبري على المنطقة، خلال عملية “غصن الزيتون” التي انطلقت في الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2018، والتي جرى من خلالها السيطرة على كامل منطقة عفرين.
هذا النقل لمهجري مدينة الضمير في القلمون الشرقي إلى منطقة عفرين، جاء قبيل تنفيذ تهجير جديد من مدن وبلدات أخرى في القلمون الشرقي، ستكون وجهتها هي الأخرى منطقة عفرين الواقعة في القطاع الشمالي الغربي من محافظة حلب، فيما أكدت مصادر موثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان تصاعد عملية نقل المهجرين من غوطة دمشق الشرقية وريف العاصمة، إلى منطقة عفرين التي هجِّر منها مئات الآلاف من سكانها بفعل عملية “غصن الزيتون” التي قادتها تركيا بمشاركة الفصائل السورية المعارضة المقاتلة والإسلامية، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان وصول أكثر من 700 عائلة من مهجري مناطق سيطرة فيلق الرحمن بالغوطة الشرقية، إلى منطقة عفرين وتوطينهم من قبل السلطات التركية بعد تنسيق سابق بين الطرفين، ومن ضمن من استوطن في عقرين قائد فيلق الرحمن عبد الناصر شمير والعشرات من قيادات وعناصر فيلق الرحمن مع عوائلهم، فيما رفضت مئات العائلات من مهجري الغوطة، الانتقال من إدلب إلى عفرين معللين ذلك برفضهم الاستيطان في منازل سكان هجروا من بيوتهم ومناطقهم عنوة، فيما تتزامن عملية نقل المهجرين وتوطينهم في منطقة جنديرس ومناطق أخرى في عفرين، مع معلومات عن عملية تحضير لفتح معبر حدودي غير رسمي بين مناطق سيطرة القوات التركية في عفرين وبين لواء إسكندرون، بعد تأسيس لجنة محلية لإدارة منطقة جنديرس.
المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد استمرار القوات التركية وفصائل المعارضة السورية الموالية لها، منذ نحو أسبوعين في منع المدنيين من أبناء منطقة عفرين، ممن هجروا إلى مناطق في ريف حلب الشمالي، من العودة إلى منطقة عفرين التي ينحدرون منها، حيث تنتظر مئات العائلات على حاجز كيمار مفترشة العراء قرب الحاجز، إذ تتواصل عملية المنع دون أسباب، فيما يجري منع مئات العوائل الراغبة في العودة من مناطق سيطرة النظام في ريف حلب الشمالي إلى قراهم في منطقة عفرين، بالتزامن مع استمرار منع حواجز النظام للمدنيين من الوصول إلى مدينة حلب، رغم استمرار عمليات تهريب المدنيين عبر الحواجز، مقابل مبالغ مالية طائلة، يجري دفعها لمهربين ولحواجز النظام مقابل إيصالهم إلى مدينة حلب، هذا كله وسط أوضاع كارثية تشهدها المنطقة التي نزح إليها مئات آلاف المدنيين في ريف حلب الشمالي، نتيجة لتعامي المنظمات الإغاثية والإنسانية، عن كارثية الأوضاع الإنسانية من نقص في الأدوية والعلاج وحليب الاطفال ومستلزماتهم، مع وجود نساء حوامل يحتجن إلى رعاية، مع الحالات الطبية والصحية المتردية يوماً بعد الآخر، بفعل الشح والنقص الكبير في تقديم المساعدات الإنسانية، في حين كانت مصادر أهلية أكدت للمرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار قوات عملية “غصن الزيتون” التي تقودها تركيا، في نهب ممتلكات المواطنين، وفتح منازل هجرها ساكنوها والاستيلاء عليها والسكن فيها، تزامناً مع استمرار الاعتقالات بحق مواطنين ممن تبقوا في منطقة عفرين، وسط مضايقات متواصلة يتعرض لها الأهالي من قبل الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون” ومن قبل القوات التركية المتواجدة في المنطقة، وسط مطالبات بتدخل من الأطراف الفاعلة ومنظمات دولية وإنسانية لإيقاف هذه الانتهاكات التي تشهدها منطقة عفرين بشكل متكرر وبوتيرة متصاعدة كل يوم
فيما كان رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ فرض القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية السورية العاملة معها في عملية “غصن الزيتون”، سيطرتها على كامل منطقة عفرين منذ الـ 18 من آذار / مارس من العام الجاري 2018، تنفيذ اعتقالات بحق أكثر من 80 شخصاً، بينهم العشرات ممن لا يزال مصيرهم مجهولاًَ، بعد اقتيادهم إلى مراكز اعتقال وتحقيق في منطقة عفرين، حيث كانت تحدثت مصادر للمرصد السوري عن أنه وبعد نهب معظم منطقة عفرين من قبل القوات التركية والفصائل الموالية لها ضمن عملية “غصن الزيتون”، فإن عمليات الاعتقال تحول إلى تجارة رائجة لدى الفصائل، حيث تجري اعتقالات بحق مدنيين التحقوا بخدمة التجنيد الإجباري في صفوف القوات الكردية، ومن تطلب مبالغ مالية تصل لملايين الليرات السورية للإفراج عنهم، فيما أكدت المصادر أنه جرت عمليات قتل بحق مدنيين في منطقة عفرين، كان آخرها قتل شاب قالت مصادر أهلية أنه يعاني من اضطرابات عقلية، بذريعة “انتمائه لحزب العمال الكردستاني”.
وكذلك كان المرصد السوري قبل أيام اجتماعاً جرى بين قيادة فيلق الرحمن المتواجدة في الشمال السوري والمخابرات التركية، تمهيداً لتوطين مقاتلي فيلق الرحمن وعوائلهم ومهجرين من الغوطة الشرقية في منطقة عفرين، الواقعة في القطاع الشمالي الغربي من محافظة حلب، حيث جرى توطينهم في المنطقة، اكدت المصادر للمرصد السوري أن العوائل هي من مهجري مناطق فيلق الرحمن والتي وصلت في آذار / مارس إلى الشمال السوري، وفي الأمر ذاته، أكدت المصادر ذاتها للمرصد السوري أن الكثير من مهجري غوطة دمشق الشرقية، رفضوا أن يجري توطينهم في عفرين، وأعلنوا رفضهم خلال مناقشات جرت بين مهجري الغوطة الشرقية، حول تأمين السلطات التركية لمنازل داخل منطقة عفرين لينقلوا إليها هذه العوائل، وعبر أهالي من مهجري الغوطة الشرقية عن سخطهم لهذا القرار الذي تفرضه السلطات التركية على مهجري الغوطة، عبر تنفيذ عملية تغيير ديموغرافي منظمة، بتوطين مهجري الغوطة الشرقية في منازل مهجري عفرين، معللين هذا الرفض بأنهم هم انفسهم يرفضون أي تغيير ديموغرافي تعمد إليه قوات النظام وروسيا في مناطقهم التي تركوها بعد قصف عنيف خلف نحو 1800 شهيد مدني وأكثر من 6 آلاف جريح.