قوات النظام تحقق مع حلفائها أهم تقدم لها في عملية جنوب دمشق وتسيطر بشرياً ونارياً على حي القدم في القسم الغربي من مناطق سيطرة التنظيم

رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار المعارك العنيفة بين قوات النظام المدعمة بالمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية من جانب، وتنظيم “الدولة الإسلامية” من جانب آخر، على محاور في القطاع الجنوبي من العاصمة دمشق، نتيجة الهجوم المستمر من قبل قوات النظام على مناطق سيطرة التنظيم في كل من مخيم اليرموك والحجر الأسود والقدم والتضامن، وترافقت الاشتباكات التي لا تزال مستمرة إلى الآن مع عمليات قصف مدفعي وصاروخي مكثف من قبل قوات النظام، بالتزامن مع غارات من الطائرات الحربية والمروحية على مناطق في هذه الأحياء، إذ تسعى قوات النظام من خلال هجومها هذا لحصر التنظيم داخل جيب صغير في جنوب دمشق وتقطيع أوصال مناطق سيطرته، وتشتيت قوته داخل الجنوب الدمشقي، والتقدم على حساب التنظيم لإجباره على تنفيذ الاتفاق  السابق الذي جرى التوصل إليه بين التنظيم والنظام بواسطة وجهاء من المنطقة.

في حين علم المرصد السوري لحقوق الإنسان من عدد من المصادر الموثوقة أن قوات النظام تمكنت من تحقيق أهم تقدم لها منذ بدء عمليتها في الجنوب الدمشقي، حيث سيطرت على أجزاء واسعة من القسم الغربي من مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في جنوب العاصمة والمتمثل بمناطق المادنية والعسالي والجورة التي تشكل معاً حي القدم الدمشقي، حيث سيطرت قوات النظام على أجزاء واسعة من حي القدم، فيما تسعى لتحقيق مزيد من التقدم وفرض السيطرة الكاملة على الحي، وسط محاولات من التنظيم تنفيذ هجمات معاكسة واستعادة ما خسره من مناطق في هذا الهجوم العنيف، وتسببت الاشتباكات في سقوط خسائر بشرية كبيرة من الطرفين.

المرصد السوري رصد مزيداً من الخسائر البشرية على خلفية استمرار العمليات العسكرية في المنطقة، حيث ارتفع إلى 85 على الأقل عدد عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، ممن قتلوا خلال 9 أيام من المعارك، بينهم عدد من الضباط وصف الضباط ومن ضمنهم 5 جرى إعدامهم، كما ارتفع إلى 74 عدد عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” ممن قتلوا خلال الفترة ذاتها، جراء القصف والاشتباكات والاستهدافات التي خلفت عشرات المصابين من الطرفين، وعدد القتلى قابل للازدياد نتيجة استمرار العمليات العسكرية ونتيجة وجود جرحى بحالات خطرة.

كما نشر المرصد السوري أمس أنه حصل على تفاصيل تتعلق بالاجتماع الذي دار بين ممثلين عن الفصائل المتمركزة على خط التماس بين بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم بريف دمشق الجنوبي، ومناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في جنوب العاصمة دمشق، حيث أكدت المصادر المتقاطعة للمرصد السوري أن ضباطاً في الحرس الجمهوري وقوات الدفاع الوطني طلبت من ممثلين عن ريف دمشق الجنوبي وجنوب العاصمة، تسليم جيش الأبابيل لنقاط تمركزه على جبهات تنظيم “الدولة الإسلامية” في أطراف التضامن، لتتمكن قوات النظام من مواجهة التنظيم والتقدم على حسابه، حيث جاء الطلب هذا بعد فشل قوات النظام في التقدم على حساب الفصائل في هذا المحور، الأمر الذي قوبل برفض من الطرف الآخر، وأكدوا لضباط النظام أن جيش الأبابيل لن يعمد لإطلاق النار على النظام خلال هجومه على التنظيم ومحاربته له، فعمد الضباط بالتهديد بقصف جيش الأبابيل في حال لم يجرِ تسليم النقاط خلال ساعتين من يوم الـ 25 من نيسان / أبريل الجاري، كذلك اتهموا ممثلي ريف دمشق الجنوبي بالسعي لبناء اتفاق بين المعارضة وروسيا، في حين اشتكى ممثلو الريف الجنوبي لدمشق إلى الجنرال الروسي المسؤول عن المنطقة، والذي حضر الاجتماع الذي جرى في اليوم ذاته، وأكد الجنرال بأن طلبات ضباط قوات النظام مرفوضة وأنه سيجري لقاءاً مع وزير دفاع النظام واللواء علي مملوك وحتى إن اضطر الأمر سيقابل بشار الأسد بشكل شخصي، وأن الحل الوحيد لاستلام النظام لهذه الجبهات التي يطلب التمركز فيها على خطوط التماس مع التنظيم، هو قبول النظام بمغادرة الفصائل لريف دمشق الجنوبي، ووعد الجنرال في الاجتماع يوم الـ 25 من نيسان الجاري بإخراج جرحى جيش الإسلام لتلقي العلاج في الشمال السوري وفتح المعابر نحو ريف دمشق الجنوبي، كما أكد الضابط في رد على أحد مسؤولي النظام، بتوجه حزب الله إلى القنيطرة ودرعا لمحاربة إسرائيل بالقول بأن الرؤية الروسية تقوم على توجه حزب الله إلى دير الزور والميادين

المصادر ذاتها أكدت للمرصد السوري أن جيش الإسلام سلم نحو نصف نقاط تمركزه مع تنظيم “الدولة الإسلامية” لقوات النظام، بعد اجتماع جمع قيادة جيش الإسلام بريف دمشق الجنوبي مع لواء إسلامي عامل في المنطقة وقوات النظام، الأمر الذي دفع مقاتلين من جيش الإسلام إلى ترك نقاط تمركزهم والانقسام بينهم وبين قيادة جيش الإسلام حول هذا التصرف، كما أن المصادر الموثوقة أكدت للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن الاجتماع الذي جرى يوم أمس الـ 26 من نيسان الجاري، ضم الجنرال الروسي الذي أكد أنه بعد اجتماعه مع علي مملوك وقائد القوات الروسية في سوريا، رأوا بأنه لا فائدة من تواجد النظام في الخط الفاصل بين الفصائل وتنظيم “الدولة الإسلامية”، وأنه على الفصائل العاملة في ريف دمشق الجنوبي أن يحافظوا على جبهاتهم دون السماح للتنظيم بالتقدم، وتحضير فريق للتنسيق بين الفصائل العاملة بريف دمشق الجنوبي وقوات النظام للتنسيق بينهما، بعد وقف خروقات الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري بحق الفصائل، وأنه سيجري فتح المعبر الإنساني الواصل إلى مناطق ريف دمشق الجنوبي، بشرط عدم استفادة التنظيم منه، كما أكدت المصادر أن الجنرال الروسي طلب حضور جميع الضباط الذين هددوا الفصائل في اجتماع الـ 25 من أبريل، وأكد لهم وجوب الالتزام بكل الأوامر والتعليمات، وأن النظام لا قبل له بمواجهة التنظيم مثلما تفعل الفصائل، وأنه يجب على الحرس الجمهوري أن يتوخى الحذر لأن من الفضيحة أن يجري ذبح عنصر منهم من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” وقطع رأسه، وأنه واثق أنه سيجري قطع رؤوس الكثيرين منهم إذا ما استلموا نقاط التماس مع الفصائل بدلاً من مقاتلي الفصائل العاملة بريف دمشق الجنوبي، حمل ضباط النظام المسؤولية عن إصابة عناصرهم أو عناصر الفصائل