محافظة دير الزور – المرصد السوري لحقوق الإنسان:: تتواصل الاشتباكات بوتيرة عنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية المدعمة بالتحالف الدولي من جانب، وعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من جانب آخر، على محاور في بلدة غرانيج الواقعة إلى الشرق من نهر الفرات، بالريف الشرقي لدير الزور، إذ تواصل قوات عملية “عاصفة الجزيرة”، محاولاتها فرض سيطرتها الكاملة على البلدة، التي يستميت التنظيم في الحفاظ على سيطرته فيها.
مصادر موثوقة أكدت للمرصد السوري لحقوق الإنسان المعارك تجري بإشراف قادة سوريين في تنظيم “الدولة الإسلامية” ومقاتلين من أبناء المنطقة، حيث انعكست معرفتهم بطبيعة المنطقة على سير العمليات، يضاف إليها سبب رئيسي وهو وجود كميات كبيرة من الذهب والفضة والأموال لدى التنظيم في غرانيج التي كان يقطنها مواطنون من أبناء عشيرة الشعيطات، إذا شهدت البلدة مع بلدتي أبو حمام والكشكية مجزرة هي الأكبر بحق مدنيين سوريين، على يد تنظيم “الدولة الإسلامية” راح ضحيتها نحو 1000 مدني سوري، كما أبلغت المصادر الموثوقة المرصد أن التنظيم يحاول الحفاظ على هذه الكميات وإخراجها من المنطقة، لذلك يعمد إلى الاستماتة في صد الهجمات وتنفيذ الهجمات المعاكسة، فيما يعمد التحالف إلى استهداف المنطقة بوتيرة أخف، في محاولة منه ومن القوات المدعومة منه الاستيلاء على هذه الكميات من الذهب والفضة والأموال
المرصد السوري لحقوق نشر قبل ساعات أنه كان التنظيم نفذ هجمات معكسة في الأيام الفائتة كان أعنفها خلال الـ 48 ساعة، والتي ترافقت مع تفجير عربتين مفخختين في البلدة، وسط هجمات للتنظيم وقتال بينه وبين قوات عملية “عاصفة الجزيرة”، التي صعدت عمليتها منذ مطلع ديسمبر / كانون الأول من العام الفائت 2017، بغية إنهاء وجود التنظيم في الضفاف الشرقية لنهر الفرات، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الساعات الـ 48 الفائتة سقوط خسائر بشرية في الهجمات المعاكسة للتنظيم، إذ وثق المرصد ما لا يقل عن 29 من تنظيم “الدولة الإسلامية” فيما قضى 8 على الأقل من عناصر قوات عملية “عاصفة الجزيرة” جراء التفجيرات والاشتباكات والقصف المتبادل، ومن ضمن قتلى تنظيم “الدولة الإسلامية” الذين وثقهم المرصد السوري لحقوق الإنسان أبو طلحة الألماني وهو أحد القيادات الأوروبية المتبقية في الجيب الذي يسيطر عليه تنظيم “الدولة الإسلامية” في شرق نهر الفرات، والمؤلف من 5 قرى وبلدات وأجزاء من بلدة غرانيج.
ونشر المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس الخميس أنه يستمر تنظيم “الدولة الإسلامية” في الحفاظ على مناطق نفوذه منذ أسابيع، على الأراضي السورية، هذه المناطق التي كان من المفترض أن يكون خصومه المتبقين في المواجهة العسكرية المباشرة معه، أنهوا تواجده كتنظيم مسيطر فيها، واستكملوا سيطرتهم على الجيوب المتبقية لهذا التنظيم الذي فقد عشرات آلاف الكيلومترات المربعة من مناطق سيطرته، فتحول خلال العام 2017، من قوة ذات النفوذ الأول بسيطرة على مساحة 95325 كلم مربع، وبنسبة بلغت 51.48% من الجغرافيا السورية، إلى قوة تحكم سيطرتها فقط على نحو 3% من الجغرافيا السورية بمساحة حوالي 5750 كلم مربع.
ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان التطورات الميدانية، التي كانت في صالح تنظيم “الدولة الإسلامية”، منذ توقف عمليات التقدم على حسابه في نهاية كانون الأول / ديسمبر من العام الفائت 2017، إذ أنه ومنذ تمكن قوات سوريا الديمقراطية من تقليص سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في الضفاف الشرقية لنهر الفرات إلى 5 قرى وبلدات هي البحرة وهجين وأبو الحسن والشعفة والباغوز، لم تتمكن قوات سوريا الديمقراطية من تحقيق تقدم أكبر رغم محاولتها تنفيذ عمليات سيطرت من أكثر من محور في المناطق المتبقية في الضفاف الشرقية لنهر الفرات، كذلك يتواجد التنظيم في الجزء الواقع بريف دير الزور الشمالي الشرقي، والمتصل مع ريف الحسكة الجنوبي الذي لا يزال يضم 22 قرية ومنطقة من ضمنها تل الجاير وتل المناخ، أم حفور، الريمات، فكة الطراف، فكة الشويخ، الحسو، البواردي، الدشيشة، وبادية البجاري المتاخمة لبادية الصور والتي تشمل الحدود الإدارية بين دير الزور والحسكة، وعلى جبهات التماس مع قوات النظام وحلفائها من جنسيات سورية وغير سورية، وسَّع تنظيم “الدولة الإسلامية” سيطرته، إذ أن التنظيم بعد انتهاء وجوده في ريف حماة الشرقي ومنطقة عقيربات، عاد للولادة من جديد في الريف الحموي الشمالي الشرقي، وتمكن منذ انتقاله عبر مناطق النظام في الثلث الأول من تشرين الأول / أكتوبر من العام 2017 وحتى اليوم الـ 18 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2018 من السيطرة على 63 قرية في ريفي إدلب وحماة، ليصل إلى مسافة تبعد نحو 15 كلم عن مطار أبو الضهور العسكري، وجرى هذا التقدم في محورين أحدهما على حساب قوات النظام والآخر على حساب هيئة تحرير الشام، حيث تمكن التنظيم من إيجاد مكان له في هاتين المحافظتين، كما استقدم التنظيم تعزيزات من مئات المقاتلين وصلت عبر مناطق سيطرة قوات النظام في البادية السورية، ولم تشهد محاور التماس بين قوات النظام وتنظيم “الدولة الإسلامية” أي قتال سوى منذ بضعة أيام حين بدأت قوات النظام بهجوم محدود سيطرت خلالها على قرية وتلة قبل أن ينفذ التنظيم هجوماً نحو الشمال ويصل لبلدة سنجار، في حين أن هذا التواجد على محاور التماس مع قوات النظام لم يكن الوحيد، إذ لا يزال تنظيم “الدولة الإسلامية” يفرض سيطرته على مناطق واسعة في القسم الجنوبي من العاصمة دمشق، في أجزاء واسعة من مخيم اليرموك ومن حي التضامن ومناطق واسعة من حي الحجر الأسود، كما يتواجد التنظيم في 14 تجمع في البادية الشرقية لمدينة السخنة بالريف الشرقي لحمص وفي منطقة الطيبة بشمال السخنة، ورغم الادعاءات والتحضيرات من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين لها والقوات الروسية من جهة، وقوات سوريا الديمقراطية المدعمة من التحالف الدولي من جهة ثانية، إلا أنها لم تتمكن من إنهاء وجود التنظيم في مناطق سيطرتها، كما أن التنظيم لم ينتظر عمليات قوات النظام أو قوات سوريا الديمقراطية للقضاء على تواجده، بل عمل على تنفيذ هجمات عنيفة استخدم فيها العربات المفخخة والأحزمة الناسفة مكنته من قتل العشرات من خصومه في المناطق التي يتواجد فيها أو التي خسرها مؤخراً، أيضاً يسيطر جيش خالد بن الوليد المبايع لتنظيم “الدولة الإسلامية” على مساحة نحو 250 كيلومتر مربع بنسبة بلغت 0.13% من مساحة الأرض السورية، ويتواجد في حوض اليرموك بريف درعا الغربي المحاذي للجولان السوري المحتل.