لماذا فشل النظام في حماية سوريا من “العصابات المسلحة”؟

سأفترض (جدلاً) أن كل هذا الدمار والخراب والمجازر الرهيبة، بما فيها تدمير المدن والقرى، وحرق الأخضر واليابس، وإعادة سوريا عقوداً إلى الوراء هو من فعل “العصابات المتآمرة” على سوريا ومن يقف وراءها.

وبناء على هذا الافتراض: ألا يحق لنا كسوريين أن نسأل قيادتنا الحكيمة الكريمة: كيف سمحت لهؤلاء “المتآمرين الإرهابيين الهمجيين” أن يفعلوا بسوريا ما فعلوه؟ لماذا لم تحمونا منهم ومن شرورهم الشيطانية الرهيبة؟ كيف سمحتم لهؤلاء البرابرة أن يدخلوا أرضنا، ويقتلوا شعبنا، وجيشنا، ويهجّروا ملايين السوريين من بيوتهم؟ لماذا سمحتم لهم بتحويل مئات الألوف من السوريين إلى لاجئين في الدول المجاورة؟ لماذا لم تمنعوهم من تدمير مدن وقرى سورية بأكملها؟ لماذا لم تحموا حدودنا جيداً من هؤلاء الإرهابيين الذين أصبحوا يقاتلونكم ويقاتلوننا في كل زاوية من زوايا الوطن؟
أليس من حقنا أيتها “القيادة الحكيمة” أن نوجه إليك العتب (جدلاً) على الفشل الذريع والقاتل في حماية بلادنا من هذا الغزو الخارجي الذي فعل الأفاعيل بوطننا العظيم؟ (جدلاً) لن نشكك من الآن فصاعداً أبداً أبداً برواية “العصابات المسلحة”. سنعترف بها، وسنبصم لكم بالعشرة على أنها موجودة وألف موجودة، لكن السؤال مرة أخرى جدلاً: لماذا سمحتم لها أن تفعل ببلدنا ما فعلت وأنتم تمتلكون “جيشاً عظيماً” خاض “معارك تاريخية ضد الأعداء” في أكثر من مناسبة، ناهيكم عن أنكم تديرون أروع أجهزة الأمن في العالم التي كان يتفاخر السوريون بأنها تعرف عدد حبات الزيتون التي أكلها المواطن قبل أسبوعين، وعدد الأرغفة التي التهمها منذ ولادته؟
سأعترف لكم (جدلاً)بأن المؤامرة، لا بل المؤامرات على سوريا، لا تعد، ولا تحصى، وهي خطيرة، وشيطانية، وكبيرة، وكبيرة جداً. لكن أليس من حقنا على حكومتنا أن تحمينا منها، وتتصدى لها، وتحفظ حياض الوطن من إرهابها وشرورها، أو أن تعلن أنها غير قادرة على هذه المهمة الثقيلة؟ كنتم عندما كان البعض يشكك في وجود العصابات المسلحة تمسحون الأرض بكرامته، وتعتبرونه خائناً وعميلاً لكل وكالات الاستخبارات في العالم لعدم تصديقه روايتكم الغرّاء، أما الآن فقد اعترف لكم الكثيرون (جدلاً) أن تلك العصابات الشيطانية التي زلزلت أركان سوريا، وحرقتها من درعا في أقصى الجنوب إلى إدلب ودير الزور في أقصى الشمال، هي الأسوأ والأخطر في التاريخ، لكن السؤال للمرة الثالثة: لماذا فشل جيشنا العرمرم والمشهود له ببطولاته في “حرب تشرين المجيدة” والمدعوم الآن من الحرس الثوري الإيراني باعترافات إيران نفسها، والجيش الأحمر الروسي الذي يعتبر “الإرهاب” الذي يمارسه “الإرهابيون” في سوريا إرهاباً ضد روسيا ذاتها، وبالتالي يغدق على “حكومتنا الرشيدة” كل ما لذ وطاب من سلاح وخبراء وحتى قنابل عنقودية محرمة دولياً، ناهيكم عن طياري كوريا الشمالية وخبرتها الفريدة في القتل والدمار والصمود حتى أمام الجبروت الأمريكي، وأبطال حزب الله “الأشاوس الذين مرغوا أنف العدو الصهيوني في حرب تموز ألفين وستة”، والذين يصولون ويجولون الآن في سوريا، ويعترفون بسقوط “شهدائهم” في “واجباتهم الجهادية”، لماذا لم تحموا جميعاً وطننا الغالي من “عصابات الغدر والإرهاب” التي تقض مضاجع السوريين شعباً ووطناً وقيادة منذ أكثر من سنة ونصف؟ نشهد لكم، وبالفم الملآن، أنكم (جدلاً) سحقتم “فلول الإرهاب”، وطهرتم الكثير من المناطق السورية من “الجماعات المسلحة”، لكن سرعان ما تعود تلك الجماعات لتقض مضاجعكم بسرعة البرق، مع العلم أن المناطق التي تم تطهيرها أصبحت خاوية على عروشها من سكانها المدنيين، وتحولت إلى أطلال، مع ذلك تعود وتشتعل من جديد، بدليل أن مناطق ككفر سوسة، ودوما، وبرزة، والمعظمية، والعسالي، وقدسيا، والهامة، والتضامن، والقدم، والميدان، وركن الدين، والغوطة الشرقية، والزبداني، وتل منين، وكلها في ريف دمشق، قد تعرضت لمئات المداهمات “البطولية” من قبل قوات الأمن و”الجيش الوطني”، ناهيك، طبعاً عن الرستن، وأحياء حمص التي دخلت التاريخ لكثرة ما تعرضت  لقصف “تاريخي عظيم” على مدى شهور وشهور. ولا داعي (جدلاً) للحديث عن بطولات “حماة الديار” في إدلب ومعرة النعمان، وحلب الشهباء، ودرعا بقراها العديدة التي سيذكرها المؤرخون مرات ومرات لكثرة ما داهمتها قوات “جيشنا الباسل”. وحدث ولا حرج عن المدينة المنسية إعلامياً ألا وهي دير الزور التي تستهدف قواتنا المسلحة “الباسلة’” “إرهابيها” بانتظام منقطع النظير، لكنها حتى الآن، رغم “نجاعتها وحرفيتها المشهودة” لم تستطع “قواتكم” حتى الآن أن تخمد “الإرهاب الدير الزوري العتيد”. أليس من حقنا يا “حكومتنا الأبية” أن نسألك (جدلاً):” كم قتلت قواتك “الوطنية” من “الإرهابيين” في تلك المناطق المنكوبة المذكورة أعلاه، وكم قتلت من المدنيين الأبرياء الذين لم يخسروا حياتهم فحسب، بل خسروا أيضاً مدنهم وقراهم التي تخجل من مناظرها الرهيبة المسحوقة مدينة درسدن الألمانية التي سوتها قوات الحلفاء بالأرض خلال الحرب العالمية الثانية رداً على الإرهاب النازي؟ لماذا قتلتم المدنيين، وتركتم الكثير من “الإرهابيين” يعودون إلى نفس المناطق “المطهرة” مرة تلو الأخرى ليروعوا من تبقى من سكانها ومن عاد إلى أطلال منازله؟ من حقنا (جدلاً) أن نسأل هذا السؤال من بعد إذنكم طبعاً… مش كده ولا أيه؟
أليس من حقنا أيها السادة أن نسألكم  (جدلاً) سؤالاً بريئاً أخيراً: كيف لقواتنا المسلحة أن تذود عن حمى الوطن ضد “العدو الصهيوني والامبريالية العالمية” إذا فشلت هي وكل من يساعدها دولياً في القضاء على مجرد “عصابات مسلحة” على مدى أكثر من عام ونصف العام؟
لا نريد (جدلاً) أبداً إسقاط “النظام الوطني العظيم حامل راية الممانعة والمقاومة” لإرضاء بعض “المتآمرين” على سوريا، لا أبداً، معاذ الله، لكن أليس من حق السوريين المبتلين بمن تسمونهم “الإرهابيين” (جدلاً) أن يطالبوا برحيله الآن لأنه فشل في حمايتهم وحماية وطنهم الغالي من “العصابات الإرهابية المسلحة”؟


قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد