مصرع جزَّار صيدنايا بين فرح وارتياح وغموض يلف تفاصيله

تسود حالة من الارتياح في أوساط النزلاء والمعتقلين في سجن صيدنايا سيء الصيت، بعد أن لقي حتفه مدير سجن صيدنايا العميد الركن محمود معتوق، وأكدت مصادر موثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن الارتياح والفرح بديا على نزلاء السجن الذي ذاقوا ألواناً قاسية من العذاب على يد العميد المتوفى والعناصر المؤتمرين بأمره.

المصادر الموثوقة أكدت للمرصد السوري كذلك أن العميد معتوق كان مشرفاً على الكثير من عمليات التصفية والإعدام التي شهدها سجن صيدنايا خلال الأعوام الفائتة، وحالات القتل تحت التعذيب الوحشي الذي تعرض له معتقلون ومعارضون للنظام في هذا السجن الذي يضم أكبر عدد من النزلاء، ويعد واحداً من أكبر السجون في سوريا، حيث كان معتوق يتلقى أوامره من السلطات التي تعلوه، فيما لا يزال الغموض يلف مقتل العميد محمود معتوق، وسط حالة من الغبطة سادت الأطراف المعارضة التي رجحت بعضها أن يكون قد جرى اغتياله على يد مسلحين من المعارضة السورية، فيما اتهمت أطراف أخرى أجهزة النظام الأمنية بقتله وتصفيته بطريقة تظهر على أنها وفاة طبيعية، بغية التكتم على عمليات التصفية والإعدام والانتهاكات التي مورست من قبل معتوق خلال توليه منصب مدير سجن صيدنايا لحين وفاته، وللتخلص من تاريخه الأسود، حيث أشيع في قريته عن أن وفاته طبيعية وناجمة عن تعرضه لأزمة صحية تسببت في وفاته.

جدير بالذكر أن المرصد السوري لحقوق الإنسان وثق استشهاد 14745 شهيد مدني بينهم 120 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و59 مواطنة فوق سن الـ 18، منذ انطلاقة الثورة السورية في الـ منتصف آذار / مارس من العام 2011 وحتى اليوم الـ 15 من كانون الثاني / يناير من العام 2018، استشهدوا داخل هذه الأفرع وسجن صيدنايا خلال أكثر من 6 سنوات ونصف، إما نتيجة التعذيب الجسدي المباشر، أو الحرمان من الطعام والدواء، كما تجدر الإشارة إلى أنه رغم إطلاق سراح مئات الأشخاص من السجناء والمعتقلين من قبل سلطات نظام بشار الأسد، خلال فترات متباينة، بعضهم خرج بـ “عفو رئاسي”، وبعضهم الآخر خرج في صفقات تبادل مع سجناء لدى الفصائل المعارضة وتحرير الشام أو مع أسرى من قوات النظام والمسلحين الموالين لها أو في صفقات أخرى مشابهة، إلا أن قوات النظام سلمت جثامين بعض المعتقلين الشهداء لذويهم، فيما تم إبلاغ آخرين بأن أبناءهم قد قضوا داخل المعتقلات، وطلبوا منهم إخراج شهادة وفاة لهم، كما أُجبر ذوو البعض الآخر من الشهداء الذين قضوا تحت التعذيب داخل معتقلات النظام، على التوقيع على تصاريح بأن مجموعات مقاتلة معارضة هي التي قتلتهم، كما وردت إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان معلومات تشير إلى وجود الكثير من الحالات لمواطنين استشهدوا تحت التعذيب داخل معتقلات النظام، تحفظ فيها أهاليهم وذووهم، على إعلان وفاتهم، خوفاً من الملاحقة الأمنية والاعتقال.