تشتعل الغوطة الشرقية لليوم السابع على التوالي، بالمعارك العنيفة التي يتركز محوراها الرئيسيان في محيط إدارة المركبات المحاصرة من قبل حركة أحرار الشام الإسلامية وهيئة تحرير الشام وفيلق الرحمن، وبالقرب مبنى المحافظة في محيط مدينة حرستا، مع محاولات الفصائل تحقيق تقدم يفضي إلى استسلام قوات النظام داخل إدارة المركبات أو السيطرة عليها من قبل الفصائل المهاجمة وتوسعة السيطرة نحو مبنى المحافظة والاتستراد الدولي، بغية إفراغ المقاتلين على جبهة إدارة المركبات -في حال السيطرة عليها- وإحداث جبهات أوسع مع قوات النظام على تخوم العاصمة دمشق، وتزامناً مع هذه المحاولات والقتال المترافق مع القصف الجوي والمدفعي والصاروخي المكثف على الغوطة الشرقية، أطل رئيس “مركز دعاة الجهاد” القيادي السابق في هيئة تحرير الشام في حديث مصور وردت نسخة منه إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان، تحدث فيها عن هذا الهجوم في الغوطة الشرقية، عن أنه إفشال لمؤتمر سوتشي المزمع عقده خلال الشهر الجاري بين الأطراف السورية الممثلة للنظام والمعارضة، وقال المحيسني “بشرى للمسلمين أن مؤتمر سوتشي الذي تبناه بوتين ليرفع أسهمه في انتخاباته القادمة؟، فد أفشله أهل الشام بإجماع كامل على رفضه”، وأن المعركة أثبتت أن النظام منهار وأضعف مما نتصور جميعاً وأن انهيار النظام بين عشية وضحاها، كما أن الله حقق بشارة بإسقاط مروحية روسية وبإشعال إيران على أصحابها.
هذا الخطاب للمحيسني يتزامن مع تصاعد وتيرة القتال في محاولة من الفصائل تحقيق تقدم في المنطقة على حساب قوات النظام المحاصرة مع حلفائها للغوطة الشرقية، والتي استهلتها هيئة تحرير الشام بتفجير مقاتل لنفسه بعربة مفخخة، بعد حوالي 10 أسابيع من قيام ((رئيس مركز دعاة الجهاد)) والقيادي الشرعي السعودي السابق في هيئة تحرير الشام عبد الله المحيسني، بالتحدث في أحد المشافي التي زراقها لتلقي العلاج، وأبلغ مصادر حينها المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن أن القيادي السعودي المحيسني خلال تواجده في المشفى في الـ 11 من تشرين الأول / أكتوبر من العام 2017، اجتمع بكادر المشفى، وتحدث لهم عن الأوضاع العسكرية والمحلية السورية، فيما لفت انتباه مصادر المرصد السوري توعد المحيسني بمعارك غير منتهية وحرب طويلة، حيث قال عبد الله المحيسني:: “”المعارك في سوريا مستمرة والحرب ستطول إلى ما لا نهاية ونحن نحارب بالوكالة”، وسط استغراب بدى على كادر المشفى، واستطرد المحيسني في حديثه داعياً المقاتلين السوريين لأن يصبحوا “”مهاجرين”” قائلاً في اجتماعه بالمشفى:: “”ننتظركم أن تكونوا مهاجرين إن شاء الله في السعودية، إلا أننا نطلب منكم أيها المجاهدون من بلاد الشام، ألا تتدخلوا في الشأن الداخلي للمجاهدين في السعودية، لأنهم أصحاب القرار وأدرى بالأرض وبالمتغيرات، وحتى لا يحدث في السعودية ما حدث في سوريا””
كذلك كان القيادي السعودي السابق في هيئة تحرير الشام، أعلن انشقاقه عن الهيئة برفقة قيادي آخر هو مصلح العلياني، الخليجي الجنسية، بعد خلافات غامضة جرت بين الطرفين، في الـ 12 من أيلول / سبتمبر الفائت من العام 2017، كما كان المرصد السوري وثق في الـ 16 من حزيران / يونيو الفائت من العام 2017، استهداف المحيسني بتفجير استهدف منطقة مسجد أبي ذر الغفاري بمدينة إدلب، عقب صلاة الجمعة، كما نشر المرصد السوري في الثامن من الشهر ذاته، ما أكدته له عدة مصادر موثوقة عن إصابة القيادي السعودي عبد الله المحيسني عضوا اللجنة الشرعية في هيئة تحرير الشام بجراح، إثر إطلاق النار على سيارة كان يستقلها من قبل حاجز لفيلق الشام، في حرش كفروما بريف معرة النعمان الغربي، أثناء محاولته العبور إلى المنطقة، ما أكدته له عدة مصادر موثوقة عن إصابة القيادي السعودي عبد الله المحيسني عضوا اللجنة الشرعية في هيئة تحرير الشام بجراح، إثر إطلاق النار على سيارة كان يستقلها من قبل حاجز لفيلق الشام، في حرش كفروما بريف معرة النعمان الغربي، أثناء محاولته العبور إلى المنطقة، أيضاً وثق المرصد السوري في الـ 23 من آذار / مارس من العام الجاري 2017، ظهور القيادي السعودي عبد الله المحيسني أمام مجموعة من المقاتلين العاملين في معركة “وقل اعملوا”، حيث وجه نداءاً إلى مقاتلي مدينة درعا للاستمرار في معركتهم في حي المنشية بمدينة درعا، كما وجه المحيسني نداءه إلى غوطة دمشق الشرقية قائلاً:: “” ياغوطة الإسلام إنا على دربكم سائرون أكملوا معركتكم بسم الله رب العالمين، وها نحن نقولها لأهل السنة جميعاً ليست غزوتنا هذه غزوة تحرير الشام بل هي غزوة أمة الإسلام، هي غزوة أهل السنة، يا أهل السنة في كل مكان والله إن كسرت هذه العصبة ليأتين الروافض، يلعون أبا بكر وعمر على منابر المسلمين””، وأضاف المحيسني:: “”إننا هنا نكبِّر ثأراً لكم يا أهلنا الذين أخرجتم من حلب، وثأراً لكم يا أهلنا في داريا وقدسيا والهامة والوعر وكل مكان من أماكن السنة التي هُجِّرت بقوة الله رب العالمين””، كما أن المحيسني الذي ظهر في الشريط المصور وهو يتوسط قياديين ومقاتلين على جبهات ريف حماة، خاطب من قال أنهم “شباب الشام الذين خرجوا إلى تركيا أو الذين قعدوا عن الجهاد بعد أن حملوا بواريد العزة والإباء، الذي قعدوا لأجل خلافات ماضية أو الذين ذهبوا إلى تركيا لأجل لقمة عيش أو ذلك””، وقال موجهاً خطابه لهم:: “”هاهم إخوانكم المهاجرون معكم هنا، والله لقد تركنا نساءنا وأطفالنا وأولادنا، ولا والله ننوي الرجوع إليهم قبل أن ترتفع راية لا إله إلى الله على الجامع الأموي والعمري في درعا ودمشق، فما الذي يقعدك يا ابن الشام في تركيا ما الذي يقعدك يا أخا الإسلام، ما الذي ستقوله لخالد بن الوليد الذي حرر هذه الأرض، هل ستقول يا سيدي خالد لقد بعت الأرض بعدك وتركت الجهاد في سبيل الله، لا تعتذر لخلاف ولا لمشكلة داخلية، مهما بلغت مشاكلنا، لكننا أخوة في الله أمامنا عدو إيراني يستبيح أرضنا وعرضنا.