مقاتلو المعارضة وصلوا إلى الساحل

حقق مقاتلو المعارضة السورية، أمس، مكسباً جديداً ومهماً على الأرض، بسيطرتهم على تلة استراتيجية في ريف اللاذقية الشمالي، بعد ساعات قليلة من سيطرتهم على قرية السمرا ومنفذها البحري في المحافظة نفسها، حيث يخوضون منذ 5 أيام معركة طاحنة مع القوات النظامية، تقربهم أكثر وأكثر من الساحل الذي يُعتبر معقلاً رئيسياً لنظام الرئيس بشار الأسد.

في غضون ذلك، تتواصل العمليات العسكرية والمعارك بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية في جبهات عدة في مناطق مختلفة، لاسيما في دمشق وحلب وريفيهما، وسط قصف جوي ومدفعي مكثف من قبل النظام، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، حيث دارت اشتباكات على أطراف حي جوبر وساحة العباسيين شرقي دمشق.

 

«المرصد 45»

وأكد المرصد سيطرة مقاتلي المعارضة على التلة، المعروفة بـ«المرصد 45»، والذي هو كناية عن موقع عسكري استراتيجي في ريف اللاذقية الشمالي. كما أكد سيطرة هؤلاء المقاتلين، وأغلبهم جبهة النصرة والكتائب الإسلامية المقاتلة، على قرية السمرا ومنفذها البحري.

وقال المرصد إن ما لا يقل عن 14 عنصراً من القوات النظامية، بينهم ضابطان، قتلوا في انفجار شديد واشتباكات عنيفة دارت حول «المرصد 45»، وأدت كذلك إلى مقتل ستة مقاتلين معارضين.

وتحدث المرصد عن إصابة «ما لا يقل عن 40 عنصراً من القوات النظامية بجروح، بالإضافة إلى أكثر من 75 جريحاً من الكتائب الإسلامية المقاتلة وجبهة النصرة، جرى نقلهم إلى تركيا»، مشيراً إلى تواصل الاشتباكات العنيفة في محيط المرصد 45، ومؤكداً «استماتة القوات النظامية والمسلحين الموالين لها» لاستعادته.

ويعد «المرصد 45» أعلى تلة في ريف اللاذقية الشمالي. وهي تشرف على مناطق واسعة من جبل الأكراد، وجبل التركمان وصولاً الى البحر المتوسط.

 

اتهامات لتركيا

من جهة ثانية، أفاد مصدر أمني سوري لوكالة فرانس برس أن الوضع على تلة «المرصد 45» هو «بين أخذ ورد»، وأن «الموقف هناك بين اخذ ورد والوضع غير متبلور بعد»، نافياً بذلك سقوط الموقع، كما نفى كذلك سيطرة المقاتلين على قرية السمرا في ريف اللاذقية.

وتابع المصدر أن «الاشتباكات عنيفة جداً.. وهناك محاولات متكررة تقوم بها الجماعات المسلحة في محاولة للوصول إلى النقطة 45 بدعم من الجانب التركي».

 

تعزيزات الى اللاذقية

وتأتي هذه المعارك بعد ساعات من سيطرة مقاتلي المعارضة (فجرا) على قرية السمرا ومخفر بحري تابع لها، وغداة سيطرتهم على بلدة كسب ومعبرها الحدودي مع تركيا.

وأشار المرصد الى تواصل المعارك العنيفة في محيط السمرا الواقعة في منطقة جبلية قرب الحدود التركية والممتدة حتى ساحل البحر المتوسط.

واكد المصدر الامني السوري ان «القوات السورية تتحكم بمنطقة السمرا المتمثلة بممر بين جبلين، بنسبة مائة في المائة، ولا يمكن السيطرة على المنطقة، لان السيطرة هي في يد المتواجد فوق الجبل»، اي القوات النظامية. وأودت المعارك منذ الجمعة بأكثر من 170 عنصرا من الطرفين، بحسب المرصد.

وتستخدم القوات النظامية سلاح الطيران والصواريخ، بحسب المرصد الذي أشار أيضاً الى استقدامها تعزيزات الى مناطق الاشتباكات.

 

ابحثوا عن «داعش»

وقال الناشط في اللاذقية عمر الجبلاوي لفرانس برس إن اللاذقية «استراتيجية بالنسبة للنظام، الى درجة انه كلما اندلعت معارك فيها، يسحب قوات من مناطق اخرى ويستقدمها الى هنا»، مضيفاً أن مقاتلي المعارضة «يحققون تقدماً سريعاً. والسيطرة على كسب هي بداية الطريق لتحرير اللاذقية».

وقال أحد مقاتلي المعارضة إن تقدم المعارضة يعود في جزء كبير منه إلى تراجع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).

وأضاف «كانت لدينا خلافاتنا مع داعش، لكنهم الآن غادروا، وبات في امكان المقاتلين العمل يدا واحدة».

 

 

اعترافات مثيرة لشبيح

 

نشرت صحيفة تلغراف البريطانية، أمس، مقالاً حول ميليشيات «الشبيحة» في سوريا، وكيفية تشكيل نظام الرئيس بشار الأسد لها، وذلك من خلال اعترافات «شبيح» سابق كان مقرباً من مراكز صنع القرار داخل أسرة الأسد.

وذكرت الصحيفة أن صاحب المعلومات، واسمه عبد السلام، كان مقرباً من رامي مخلوف، ابن خالة الأسد، وقد أكد حضوره لاجتماعات بين مخلوف وماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري، جرى خلالها اتخاذ القرار بتأسيس الشبيحة وتكليفها بتنفيذ «العمليات الوسخة» وقتل المعارضين غير المسلحين.

وذكرت الصحيفة أن عبد السلام قدم شهادته لها من تركيا التي انتقل إليها، مضيفة أن ما رواه يمكن أن يشكل مادة يستفيد منها القضاء الدولي في حال صدور قرار بملاحقة النظام السوري.

وأضافت أن النظام السوري قرر تعزيز دور الشبيحة من أجل مواجهة التظاهرات، وقام بإطلاق سراح سجناء بينهم محكومون بالإعدام وتسليحهم وضمهم إلى تلك الميليشيات.

القبس