مناطق الإدارة الذاتية خلال حزيران: أكثر من 20 عملية لخلايا التنظيم ونحو 60 حالة اعتقال في الحملات الأمنية وسط استمرار الأزمات والفوضى

شهدت مناطق نفوذ الإدارة الذاتية لشمال وشمال شرق سورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” خلال شهر حزيران/يوليو 2021 جملة من الاضطرابات الأمنية والأحداث التي كان لها الأثر في انتهاك حقوق المواطنين السوريين ضمن هذه المناطق، وفي ضوء ذلك قام المرصد السوري لحقوق الإنسان بدوره برصد ومواكبة جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر السادس من العام الجديد.

عمليات ورسائل متواصلة لخلايا التنظيم

يواصل تنظيم “الدولة الإسلامية” عملياته في مناطق نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية”، عبر هجمات مسلحة وتنفيذ اغتيالات بأشكال مختلفة كإطلاق الرصاص والقتل بأداة حادة وزرع عبوات ناسفة وألغام في مختلف مناطق قسد، وتقابل قسد عمليات التنظيم بحملات أمنية بشكل دوري تقوم بها برفقة التحالف وتطال خلايا التنظيم ومتهمين بالتعامل معه، لكن جميع تلك الحملات لم تأتي بأي جديد يحمل معه الأمن والاستقرار في تلك المناطق.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الشهر الفائت، أكثر من 21 عملية قامت بها خلايا التنظيم في مناطق نفوذ قسد ضمن كل من دير الزور والحسكة وحلب والرقة، تمت تلك العمليات عبر هجمات مسلحة واستهدافات وتفجيرات، ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري، فقد بلغت حصيلة القتلى جراء العمليات آنفة الذكر خلال حزيران، 16 شخص، هم: 8 مدنيين، و8 من قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي والدفاع الذاتي.

في حين يواصل تنظيم “الدولة الإسلامية” توجيه الرسائل الواحدة تلو الأخرى مؤكداً على وجوده وقوته في مناطق قسد، ففي الأول من حزيران، أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن عنصرين من تنظيم “الدولة الإسلامية” أوقفا حافلة تقل نساء عاملات في الأراضي الزراعية قرب مقر قيادة قوات سوريا الديمقراطية في مدينة البصيرة، بريف دير الزور، وطالبوهم بارتداء “النقاب الشرعي وعدم التبرج” على حد وصفهم، وهددوا سائق الحافلة بالقتل في حال أقل عاملات غير منقبات في المرات القادمة.

بينما استمرت قوات سوريا الديمقراطية وبدعم من التحالف الدولي بحملاتها الأمنية المكثفة، محاولةً الحد من نشاط التنظيم، ولاسيما في دير الزور بالدرجة الأولى والحسكة بالدرجة الثانية، وأسفرت تلك الحملات وفقاً لما رصده نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر حزيران، عن اعتقال 58 شخص بتهم “الانتماء والتعامل مع خلايا التنظيم” وتهم أخر بينهم قيادات في تنظيم “الدولة الإسلامية”، وذلك في كل من الحوايج وجديد بكارة والبصيرة والزر والشحيل في دير الزور، وبلدات وقرى ضمن ريف الحسكة الجنوبي وأماكن أخرى شمال وشرق سورية، أفرج عن 21 منهم بينما لا يزال البقية قيد الاعتقال.

أزمات واحتجاجات وتجاوزات

شهدت مدينة منبج وريفها في 31 أيار، مظاهرات ضد “التجنيد الإجباري” وقُوبلت المظاهرة بإطلاق نار أسفرت عن ضحايا، لتقوم قوات مجلس منبج العسكري المسيطرة على المنطقة بفرض حظر تجول بعد ذلك لاحتواء الأحداث التي شهدت المنطقة، وسط تصاعد الاحتجاجات الشعبية بعد مقتل متظاهر برصاص الأسايش في ريف منبج، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ففي مطلع حزيران قتل المزيد من المتظاهرين برصاص الأسايش بعد خروج المواطنين بمظاهرة منددة بمقتل أول المتظاهرين نهاية أيار، ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري فإن تعداد المتظاهرين الذين قتلوا برصاص الأسايش بلغ 6، 4 قضوا على حاجز الخطاف شرقي منبج، وشخص في مدينة منبج أيضاً، والسادس قضى في قرية الهدهد بريف منبج، وذلك على خلفية المظاهرات والاحتجاجات ضد قضية التجنيد الإلزامي في الدفاع الذاتي وللمطالبة بفتح استيراد مادة الاسمنت وزيادة مخصصات منبج من المحروقات.

وعلى ضوء ما سبق، أصدر وجهاء العشائر في منطقة منبج وممثلين عن “الإدارة الذاتية” بياناً عقب انتهاء الاجتماع بين الطرفين للتباحث في الأحداث المؤسفة التي شهدتها المنطقة خلال اليومين الفائتين، وجاء في البيان الذي حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على نسخة منه: “نعيش في منبج وريفها ظروفًا حرجة تحتاج من الجميع تحمل مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية تجاه دماء وأمن وأمان منبج وأهلها، بعد الأحداث المؤسفة التي شهدتها مدينتنا في اليومين الماضيين، وأدت لوقوع ضحايا وجرح من أهلنا الذين خرجوا مطالبين بمطالب شعبية محقة، بداية نحن كإدارة مدنية وعسكرية وشيوخ ووجهاء عشائر نعزي انفسنا ولانعزي أهالينا في منبج وريفها، ونقف إلى جانبهم ونواسيهم في مصابهم ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى، وبناءً على ذلك تم عقد اجتماع موسع لكافة العشائر في منبج وريفها مع الإدارة المدنية والعسكرية ونزولاً عند رغبات الأهالي والتعايش المشترك وحرصاً على وأد الفتنة وحقن الدماء تم الاتفاق وتقرر في هذا الاجتماع:

– إيقاف العمل بحملة الدفاع الذاتي في منبج وريفها وإحالتها للدراسة والنقاش.

– إطلاق سراح كافة المعتقلين في الأحداث الإخيرة

– تشكيل لجنة للتحقيق بالحيثيات التي تم فيها إطلاق النار ومحاسبة كل من كان متورطًا بذلك.

ومن جانب آخر، اجتمعت العشائر المؤيدة للحراك الشعبي الرافض للتجنيد الإلزامي في منبج والرافضة للقبضة الأمنية في قمع المتظاهرين السلميين وإطلاق الرصاص عليهم، وأكدوا على أن مطالبهم تعدت الأمور المعيشية، بل أصبحت رافقة بكافة الأشكال للقبضة الأمنية من استخدام الرصاص الحي بالاحتجاجات السلمية التي شهدتها مدينة منبج والأرياف التابعة التابعة لها.

وفي الرابع من حزيران، رصد نشطاء المرصد السوري، خروج مظاهرات في قرى واقعة بريف مدينة منبج الشرقي أبرزها قرية هدهد، وذلك ضد الأمور الحياتية في مناطقهم، لاسيما الأوضاع الخدمية والاقتصادية وقضية التجنيد الإجباري على الرغم من إيقاف الحملة في منبج، فيما لم تشهد مدينة منبج أي مظاهرات حتى اللحظة، وسط انتشار لقوى الأمن الداخلي فيها، حيث دخلت قوات عسكرية كبيرة تابعة لقوى الأمن الداخلي “الأسايش” وقوات التدخل السريع وقوات مكافحة الإرهاب إلى المدينة، يقدر عددهم بأكثر من 4000 عنصر برفقة عشرات المدرعات.

وفي الخامس من الشهر، أفرجت القوى العسكرية المسيطرة على المنطقة عن 65 مدنيًا، كانت قد اعتقلتهم القوات العسكرية والأمنية التابعة لـ”قسد” خلال المظاهرات الأخيرة في منبج وريفها شرقي حلب.

وكانت الرئاسة المشتركة لمكتب الدفاع لشمال وشرق سوريا قد أصدرت، تعميمًا يقضي بقبول تأجيل جميع المكلفين لـ”الخدمة الإلزامية” من أبناء المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية والفصائل الموالية لها، في كل من (عفرين بريف حلب، ورأس العين “سري كانييه” في الحسكة، ومناطق تل أبيض شمالي الرقة، حيث يبدأ العمل بالتعميم ابتداءًا من يوم غد الأحد 6 حزيران ولغاية نهاية العام الحالي، وجاء التعميم بناءًا على مقتضيات المصلحة العامة وحسن سير العمل وفقًا للتعميم الصادر بتاريخ اليوم 5 حزيران.

وفي السادس من الشهر، شهدت منبج اجتماعاً لوجهاء وشيوخ عشائر المنطقة، بغية التوصل إلى عريضة متطلبات لتقديمها إلى الإدارة المدنية في منبج، بما يتعلق بالأوضاع الراهنة وما شهدته المنطقة للموافقة عليها، وإعطاء مهلة لهم حتى يوم الخميس القادم، ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن أبرز الطلبات ستكون حول إلغاء الجمارك وزيادة حصة منبج من المحروقات وتأمين الأعلاف والاسمنت بأسعار مناسبة، بالإضافة لحل الإدارة المدنية وانتخاب إدارة جديدة من قبل أهالي وسكان المنطقة، فضلاً عن إلغاء الكفالات على النازحين إلى منبج.

من جانبها أعلنت الإدارة الذاتية عن زيادة مخصصات منبج من مادة المازوت وتخصيص 440 لتر لكل عائلة بسعر 75 ليرة سورية لقاء اللتر الواحد.

وفي السابع من حزيران، أصدر شيوخ ووجهاء العشائر في منبج بريف حلب بيانًا يتضمن 17 مطلبًا، منها: إلغاء واجب الدفاع الذاتي في المدينة بشكل كامل، وعدم اعتقال أي شاب من المدينة في أي مكان آخر من شمال شرق سوريا، واقتياده لأداء واجب الدفاع الذاتي، ومعالجة الجرحى ومحاسبة مطلقي الرصاص الحي على المحتجين، وإرضاء ذوي الضحايا.

كما طالب البيان تفعيل دور لجنة الصحة وضبط الأسعار في الصيدليات ضمن المدينة والريف وتأمين المحروقات ومشتقاتها للمدينة بشكل تكون متوفرة للجميع.

وإلغاء الجمارك على الأدوية والمعدات الطبية وتخفيضها على باقي المستلزمات الأخرى من أغذية والمواد الخام وقطع الغيار وسواها.

وبالإضافة لتلك المطالب، إعادة أهالي بلدة الشيوخ إلى مناطقهم وتثبيت المعلمين الوكلاء واعتقال الأشخاص بعد أمر من المحكمة، وتسهيل عمل المنظمات في منبج وتفعيل دورها وإعادة الوثائق المصادرة لأصحابها أثناء سوقهم إلى الدفاع الذاتي من على الحواجز.

إضافة لذلك كان هناك عدد آخر من المطالب وهي إنهاء ظاهر تجول العسكريين بسلاحهم ضمن المدينة وإعادة الأملاك المصادرة من قبل الإدارة إلى أصحابها، وتعويض أصحاب المباني التي تضررت في الحرب على تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وبالانتقال إلى دير الزور، فقد أشار المرصد السوري في 11 حزيران، إلى أن دورية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية أبلغت عوائل نازحة إلى بلدة الشحيل بريف دير الزور الشرقي، بضرورة إخلاء المنازل التي يقطنوها قرب قوس بلدية الشحيل، بغية تحويلها إلى مقرات عسكرية وأعطتهم مهلة لذلك، يشار إلى أن العوائل التي تسكن تلك المنازل نازحين من مدينة الميادين شرقي دير الزور وبينهم عائلة نازحة من مدينة داريا بريف دمشق، كما أن المنازل المراد تحويلها لمقرات عسكرية تعود ملكيتها إلى عائلة “م” وهم مهاجرون خارج البلاد بعضهم في تركيا وبعضهم الآخر في دول الخليج العربي.

وفي 14 الشهر الفائت، رصد نشطاء المرصد السوري خروج مظاهرة لأهالي وسكان بلدة جديد بكارة الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية بريف دير الزور الشرقي، وذلك تنديداً بالفساد الكبير ضمن المجالس المحلية، وطالب المتظاهرون بزيادة مخصصات دير الزور من الطحين والمحروقات، كما قاموا بقطع الطريق العام بالإطارات المطاطية بعد إحراقها.

متفرقات من مناطق “الإدارة”..

أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان في محافظة الحسكة، في 26 حزيران، بأن القوات التركية عمدت اليوم السبت، إلى إيقاف محطة علوك للمياه مجدداً وبشكل كامل، وهو ما أدى لانقطاع المياه عن مدينة الحسكة ومناطق بمحيطها وريفها، دون معلومات عن أسباب القطع الجديد حتى اللحظة، وأضاف نشطاء المرصد السوري بأن المياه كانت ضعيفة جداً خلال الأيام الـ 11 الفائتة، ولا تصل إلى كامل أحياء الحسكة.

وفي 14 حزيران، أشار المرصد السوري، إلى أن الجانب التركي يواصل إغلاق سدوده بوجه مياه الفرات المتدفقة من أراضيه باتجاه سورية، ضارباً بعرض الحائط الاتفاق الدولي بين البلدين، وجميع المطالبات والمناشدات لإطلاق حصة سورية، في ظل استمرار توقف عنفات توليد الطاقة الكهربائية وعنفات الري، وما ما أدى إلى استمرار انحسار مياه الفرات شمال شرق سورية، وهو ما ينذر كما أشار المرصد السوري مراراً وتكراراً بكارثة تهدد حياة وسبل معيشة أكثر من ثلاثة ملايين سوري يعتمدون على النهر في تأمين مياه الشرب والكهرباء والري.

في حين تواصل قوات سوريا الديمقراطية عمليات مداهمة المعابر النهرية المعدة للتهريب بين مناطق نفوذها شرق الفرات بريف دير الزور، ومناطق نفوذ النظام السوري على الضفة الأخرى للنهر، وتقوم بإجراء اعتقالات دورية وتدمير واستهدافات عبارات مخصصة للتهريب.