مناطق “الغصن والدرع” خلال آذار: أكثر من 20 حالة اعتقال وخطف في عفرين وسط سرقة مستمرة لممتلكات الأهالي.. ونحو 40 قتيلاً وجريحاً على خلفية الفلتان الأمني

منذ وقوع ما يعرف بمناطق “غصن الزيتون ودرع الفرات” تحت سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها، ومسلسل الأزمات الإنسانية والانتهاكات والفلتان الأمني يتفاقم شيئًا فشيئًا، فلا يكاد يمر يوماً بدون انتهاك أو استهداف أو تفجير وما إلى ذلك من حوادث، ويسلط المرصد السوري في التقرير الآتي على الأحداث الكاملة التي شهدتها تلك المناطق خلال شهر آذار/مارس 2021.

 

الخسائر البشرية وتفاصيلها..
وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر آذار/مارس، استشهاد ومقتل 17 شخص بظروف مختلفة بالإضافة لسقوط أكثر من 21 جريح، هم 6 بينهم مسن في منطقة “غصن الزيتون” و11 بينهم طفل وامرأتين في منطقة “درع الفرات” توزعوا على الشكل التالي:

– شخص من خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” قتل جراء تفجيره لقنبلة يدوية أثناء مداهمة عناصر “الشرطة العسكرية” لمنزله في عفرين، وعنصران من الشرطة المدنية الموالية لأنقرة في انفجار عبوة ناسفة على طريق جنديرس بمدينة عفرين، وعنصر في فيلق الشام قتل في اقتتال مسلح مع فصيل “فرقة الحمزة” بمنطقة الباسوطة بريف عفرين، ونازح من كفرسجنة بريف إدلب قضى برصاص طائش على خلفية اشتباكات بين “السلطان مراد والشرطة العسكرية” على طريق راجو بمدينة عفرين، ومسن عفريني قتل تحت التعذيب في سجون الفصائل الموالية لأنقرة عقب اعتقال دام 3 أيام.

– 5 أشخاص قضوا إثر استهداف حراقات وسوق نفط في كل من ترحين والحمران بريف حلب الشمالي الشرقي، بصواريخ أرض – أرض مصدرها البوارج الروسية، والثكنات العسكرية التابعة للنظام بحلب، ورجل وزوجته، عُثر عليهما مقتولين بالرصاص، في قرية حيمر غربي مدينة جرابلس، ورجل استشهد بقصف صاروخي لقوات النظام على أطراف مدينة الباب شرقي حلب، وطفل ومواطنة استشهدوا بقصف صاروخي على محيط معبر الحمران بريف جرابلس، وقيادي من فصيل “حماة العقيدة” قتل برصاص مجهولين في جرابلس.

 

التفجيرات والاقتتالات مستمرة..
وشهدت المنطقة خلال شهر آذار 5 تفجيرات (3 في غصن الزيتون و2 في درع الفرات)، رصدها المرصد السوري لحقوق الإنسان جميعها، فقد شهدت مدينة عفرين 3 انفجارات الأولى كان حين انفجرت عبوة ناسفة بتاريخ 16 آذار، أثناء محاولة الفصائل تفكيكها حيث كانت موضوعة بسيارة بالقرب من “مدرسة الكوماندس” على طريق جنديرس بالمدينة، الأمر الذي أدى لمقتل اثنين من الشرطة المدنية وإصابة 3 آخرين بجراح، أما التفجير الثاني فكان بتاريخ 17 الشهر حين انفجرت عبوة ناسفة بسيارة في حي المحمودية، أما التفجير الأخير فكان في آخر أيام الشهر وبذات الحي حين انفجرت عبوة ناسفة وخلفت أضرار مادية.

وبالانتقال إلى منطقة “درع الفرات”، فقد شهد العاشر من آذار انفجار سيارة استهدف الكلية العسكرية التابعة لفصيل “فرقة الحمزة” المنضوي تحت الجيش الوطني بمنطقة الباب، وذلك بعد ساعات من زيارة (سليم إدريس) “وزير الدفاع ضمن الحكومة السورية المؤقتة” المنطقة، بجولة تفقدية على القطاعات العسكرية في منطقة الباب، وسط تكتم على الخسائر البشرية، أما الانفجار الثاني فقد كان بتاريخ 17 آذار، حين انفجرت عبوة ناسفة بسيارة عسكرية تابعة لفصيل “السلطان مراد” في مدينة جرابلس شمال شرقي حلب.

يذكر أن فرق الهندسة والفصائل الموالية لأنقرة فجرت عدداً من العبوات أيضاً بعد اكتشافها في منطقتي “غصن الزيتون ودرع الفرات” خلال شهر آذار وفككت عدد آخر منها.

في حين شهدت منطقة الباسوطة بريف عفرين في 27 آذار/مارس، اقتتال مسلح بين فصيل “فرقة الحمزة” من جانب، ومجموعة منشقة عن فرقة الحمزة حديثاً ومنضمة إلى “فيلق الشام”، حيث يستخدم الطرفين الأسلحة الثقيلة، ما أدى لمقتل عنصر من فيلق الشام وسقوط أكثر من 10 جرحى في صفوف الطرفين، وفي 31 آذار وثق المرصد السوري استشهاد نازح من كفرسجنة وإصابة ابنته بجراح، جراء رصاص طائش ناجم عن اقتتال مسلح بين “فرقة السلطان مُراد” من جهة، و”الشرطة العسكرية” من جهة أُخرى على طريق راجو في مدينة عفرين.

 

عفرين.. انتهاكات على قدم وساق واستمرار عمليات الاعتقال التعسفي
لاتزال منطقة عفرين تتسيد المشهد في كل مرة، حيث تتفنن الفصائل الموالية لأنقرة بارتكاب الانتهاكات اليومية بحق أهالي المنطقة الذين رفضوا التهجير منها واختار البقاء في مناطقهم، بالإضافة لانتهاكات تطال المهجّرين إلى المنطقة أيضاً، وقد أحصى المرصد السوري خلال الشهر الفائت، قيام الفصائل الموالية لأنقرة بخطف واعتقال أكثر من 21 مدني بينهم 7 سيدات، وذلك في مدينة عفرين ونواحي معبطلي وشيراوا وجنديرس وراجو في ريف عفرين، إذ لايزال مصير 14 منهم مجهولاً، بينما جرى الإفراج عن السيدات السبع بعد توقيفهن من قبل الشرطة العسكرية قرب طرق التهريب في ناحية بلبل بريف عفرين، بتهمة الدخول إلى الأراضي التركية بطريقة غير شرعية.

وجرى الإفراج عنهن بعد إصدار رابطة نشطاء الثورة في حمص بيانًا دعت خلاله بالإفراج عن الفتيات خلال مدة 24 ساعة، وهددت الرابطة بالنزول إلى الشارع والتظاهر، ردًا على سلوك الشرطة العسكرية غير اللائق.

ولم تعد تقتصر الانتهاكات بحق أهالي عفرين على الفصائل العسكرية المنضوية ضمن ما يسمى “الجيش الوطني” فقط، بل أصبحت تُمارس من قِبل المجالس والهيئات المدنية، وفي سياق ذلك، أفادت مصادر أهلية للمرصد السوري، من داخل مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها، بأن المجالس المحلية الموالية لتركيا، أصدرت قراراً غلي علني، يفضي بإيقاف جميع الوكالات الصادرة عن دوائر النظام السورية للأهالي المهجرين من عفرين بفعل عملية “غصن الزيتون” والمتواجدين في مناطق النظام، والتي تكون لأقاربهم ممن فضلوا البقاء في مدينة عفرين والنواحي التابعة لها لإدارة ممتلكاتهم، واشترطت المجالس المحلية على الأهالي على أن تكون الوكالات صادرة من تركيا أو الدول الأوروبية مقابل الاعتراف عليها، وبهذا القرار الغير معلن، لن يستطيع أحد أقرباء المهجرين قسراً من عفرين من إدارة أملاك أقاربهم، وستصبح جميع الممتلكات العائدة للمهجرين تحت إدارة المجالس المدنية التابعة لتركيا، فضلاً عن الممتلكات من محال تجارية ومنازل وأراضي التي تسيطر عليها الفصائل الموالية لتركيا وتديرها بشكل كامل، والعائدة في غالبها لأهالي عفرين المهجرين منها.

كما قام مسلحون من فصيل “صقور الشام” الموالي لتركيا، بقطع أكثر من 400 شجرة زيتون، من أحد البساتين الزراعية في قرية “قزلباش” التابعة لناحية بلبل في ريف عفرين شمال غرب حلب، والعائدة ملكيته لمواطن من أبناء المنطقة، مُهجر بفعل العملية العسكرية.

كذلك قام المكتب الاقتصادي التابع لفرقة “السلطان مُراد” بالاستيلاء على مساحات واسعة من حقول الزيتون، في منطقة ميدانكي التابعة لناحية شران في ريف عفرين، ويقدر عددها بنحو 60 حقل، وتعود ملكيتها للأهالي المهجرين من عفرين بفعل عملية “غصن الزيتون.

وفي ناحية الشيخ حديد بريف عفرين، استولت فرقة سليمان شاه “العمشات”، على عدة أراضي زراعية، ملاصقة لبعضها، تعود ملكيتها لمواطنين من أبناء المنطقة، منهم مهجرين بفعل عملية “غصن الزيتون” والبعض الآخر لا يزال متواجد في الناحية، ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فإن الأراضي الزراعية التي استولت عليها فرقة “العمشات” ستقوم في وقت لاحق ببناء مخيم للنازحين وكراج عسكري عليها.

وفي 31 آذار وبحضور نائب والي ولاية هاتاي في لواء اسكندرون، ومسؤولين في مجلس عفرين المحلي الموالي لتركيا، وبعض الممثلين عن منظمات مدنية ممولة من تركيا، جرى افتتاح معمل لصناعة الأدوية في ناحية شران بريف عفرين، وبحسب “مدير صحة عفرين” فإن المعمل يخضع لرقابة وإشراف مباشر من مديرية الصحة في عفرين في جميع مراحل الإنتاج والتخزين وتم إنشاء المعمل ضمن الشروط الفنية والصحية الواجب توفرها في معامل الأدوية و أنشئ بخبرات محلية ومجهز بأحدث خطوط الانتاج المتطورة والتقنيات الحديثة، وسيساهم المعمل في توفير الدواء في السوق المحلي بأسعار اقتصادية “بحسب وصفه”.

يأتي ذلك في ظل المساعي المتواصلة من قبل الائتلاف السوري المعارض وبطلب من الحكومة التركية من أجل تأمين دعم أوربي لبناء مشاريع معمارية وتجارية في منطقة عفرين بعد تهجير معظم أهلها عنها، وذلك من أجل تكريس عملية التغيير الديمغرافي، حيث يهدف الائتلاف إلى إعادة لاجئين سوريين في تركيا إلى عفرين، بعد أن أجبرتهم الحرب على الخروج من مناطقهم من أراضي سورية مختلفة نحو تركيا هرباً من العمليات العسكرية وآلة الحرب المستمرة منذ 10 سنوات، ووفقاً لمصادر المرصد السوري، فإن محاولات الائتلاف باستقطاب داعمين أوربيين باءت بالفشل حتى اللحظة.

ومما سبق يتضح جليًا أن مسلسل الانتهاكات في مناطق “درع الفرات” و”غصن الزيتون” لن تتوقف حلقاته، طالما تستمر القوات التركية والفصائل التابعة لها في مخالفة كل الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان دون رادع لها يكبح جماح الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب السوري في تلك المناطق، رغم التحذيرات المتكررة من قبل المرصد السوري مما آلت إليه الأوضاع الإنسانية هناك.