نكات عن رفعت وعن بكداش

استهل كمال سهرة الإمتاع والمؤانسة بقوله إن بعض حكام الدول يتعرّضون لصعوبات، ويَلقون معارضة شرسة، وتحصل في بلدهم اضطرابات، فيلجأون إلى العنف، وبعد حين يعتادون ممارسة العنف والقسوة على الناس، ويكتسبون جبروتاً، ولؤماً، ومع توالي الأيام والسنين يصبحون ديكتاتوريين.. وأما رفعت الأسد فكان مجرماً مفطوراً، مولعاً بالقتل والبطش منذ نعومة أظفاره، أو كما يقول السائقون (مجرم من الوكالة).. وكان شديد التأثر بالزعيم الروسي جوزيف ستالين.

توقف كمال عن الكلام وفتح موبايله، قام بعدة حركات، ثم قال: اسمعوا، بدي إقرا لكم شي إله علاقة برفعت الأسد.. هون في جزء من خطابُه أمام المؤتمر القطري السابع لحزب البعث العربي الاشتراكي في شهر كانون الأول ديسمبر 1979، بيخاطب فيه أعضاء القيادة القطرية للحزب بقوله: ستالين، أيها الرفاق، أنهى حياةَ عشرةِ ملايين إنسان في سبيل الثورة الشيوعية، واضعاً في حسبانه أمراً واحداً فقط هو: التعصب للحزب ولنظرية الحزب. ولو أن لينين كان في موقع وزمان ستالين لفعل مثله، فالأمم التي تريد أن تعيش، أو أن تبقى، تحتاج إلى رجل متعصب، وإلى حزب ونظرية متعصبة.

أبو إبراهيم: العمى في عيونه العمى، هيك عم يحكي عن القتل والتعصب بكل صراحة؟

كمال: مو صراحة، وقاحة، لأنه هيك واحد بيكون منسجم مع نفسه، وبيمارس الإجرام علناً وبشكل ممنهج. والحقيقة يا أبو ابراهيم إنه هالجنرال المتقاعد، الخرفان، المحكوم بالسجن لمدة أربع سنين في فرنسا، كان قليل الكلام كثير الأفعال، وسلوكه الإجرامي لما كان في سورية ما توقف دقيقة واحدة، وبظن إنه كان لما يتأخر في الاستيقاظ الصباحي بينزعج، وبيلبس تيابه بلهوجة وبيقول لحاله: ولي. صارت الساعة عشرة وربع ولهلأ أنا ما قتلت حدا. المجرمين اللي فاقوا بكير بيكونوا هلق أنجزوا شغل كتير..

وحتى يعوض اللي فاته بيمضّي النهار وهوي مسرع، وممكن يستعين بكم مجرم من جماعة المخابرات يساعدوه ليحقق المعدل اليومي المعتاد للقتل.. وأواقيت بيصير عنده الشغل مواسم، متل لما سمع إنه شقيقه حافظ تعرض لمحاولة اغتيال، وباعتبار إنه ما في شخص محدد قدامه حتى ينتقم منه، خطر له فوراً إنه يروح ع سجن تدمر، لأن المساجين الموجودين هناك بالألوف، وأصلاً هدول المساجين ما إلهم قيود ولا سجلات، قد ما بده الواحد يقتل منهم بيقتل ولا بيحط حدا على باله.. وبحسب ما سمعنا من الناس إنه لما بلغه رئيس المجموعة المكلفة بقتل المساجين في تدمر بأنه تم تنفيذ المهمة بنجاح، شعر رفعت بالارتياح، وما عاد مهتم إنه يعرف مين هوي الشخص اللي حاول يقتل شقيقه حافيييظ. لأنه لو عرفه وقتله هوي شخص واحد، أي ما بيحرز الواحد يتوسخ فيه.

حنان: بدي إحكي لكم نكتة جديدة عن رفعت الأسد. متلما بتعرفوا، من جملة التهم اللي وجهتها إله المحكمة الفرنسية “غسيل الأموال”، البارحة شفت كاريكاتير للفنان موفق قات، راسم فيه رفعت الأسد قاعد قدام طشت الغسيل وعم يغسل دولارات ويوروهات ملوتة بالدم، وعم يقول لحاله: قتلت 40 ألف مواطن في حماه سنة 82 وما حدا حبسني، ولأني غسلت شوية أموال بدهم يحبسوني؟ وين العدالة يا ناس؟!

أبو المراديس: على ذكر ستالين. متلما بتعرفوا الحزب الشيوعي السوري (الجناح البكداشي) مولع بالرفيق ستالين.. وأعضاء هادا الحزب بيعتقدوا إنه أسوأ عهد مر على الاتحاد السوفييتي هو عهد الرئيس ميخائيل غورباتشوف، لأن هاد الرئيس السوفييتي استورد الديمقراطية من الغرب المعادي للشيوعية وطبقها في بلاده، ولأن النظام الشيوعي – برأيهم – لازم يكون ديكتاتوري، ما تلاءمت البروسترويكا والغلاسنوست تبع غورباتشوف مع بنية النظام الشيوعي، وأدت إلى حدوث ثورات محلية، وانتهت لتفكك الاتحاد السوفييتي (العظيم)..

كمال: نعم. وبالمناسبة الرفيق خالد بكداش بيقول عن غورباتشوف (وَغْد).. وبيضيف: (لا شكَّ أنّ الإمبرياليّين دَسّوا غورباتشوف في قيادة الحزب الشيوعيّ السوفياتيّ، ومؤكد أن العناصر اليهوديّة لعبت دوراً في ذلك. هذا الرجل دمّر الاتّحاد السوفياتيّ. دمّر كلّ ما لدينا وبدّد كلّ ما صنعناه).

أبو محمد: طيب يا شباب. أنا والله حابب الشي اللي عم تحكوه. بس نحنا تعودنا نسمع منكم حكايات.. بالحكايات منتسلى، ومنستفيد، ومنفهم.

كمال: أنا بدي إحكي لكم حكاية. لكن بعد أمرك يا عمي أبو محمد بدي أعمل مقدمة زغيرة. في مثقفين سوريين بيقولوا إنه أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية تعلمت الديكتاتورية من نظام حافظ الأسد. هالكلام صحيح، لكن في بعض الأحيان بيحصل العكس. خالد بكداش، مثلاً، أورث الحزب لزوجته وإبنه في سنة 1995، بينما حافظ الأسد أورث الحكم لإبنه سنة 2000. بقى مين اللي تعلم من التاني؟!

أبو زاهر: نظرياً الأسد تعلم من بكداش. لكن الواقع إنه حافيظ كان عم يأهِّل الباسل للرئاسة من سنة 1992، يعني الأسد ما حدا بيسبقه.

كمال: معك حق. منجي بقى هلق للحكاية، أو الأصح النكتة: تبين إنه وريث الحكم في الحزب الشيوعي الرفيق عمار بكداش بيحب الرفيق ستالين بقد ما كان والدُه يحبه وزيادة، والحقيقة إنه تفتت الاتحاد السوفييتي أظهر إلى العلن قصص وأخبار عن الإجرام الفظيع اللي ارتكبه ستالين بحق المواطنين في هديك البلاد، وأجت أخبار عن مقابر جماعية تم اكتشافها في أماكن متعددة من البلاد كان عاملها ستالين، ومع تفكك الاتحاد السوفياتي بلشت الصحف تنشر الأخبار والقصص عن الحقبة الستالينية بحرية، ومن دون أي رقابة، وصارت تتداول إحصائيات جديدة بتقول إنه مجموع الأشخاص اللي قتلهم الرفيق ستالين تجاوزوا العشرين مليون.. وفي ذات مرة، نقلت صحيفة لبنانية الإحصائية المذكورة عن واحدة من الصحف الروسية، ودخلت الصحيفة اللبنانية لسورية، رغم الرقابة السورية المتشددة.. وبحسب الشخص اللي روى النكتة، إنه الرفيق عمار بكداش قرا الخبر والإحصائية، زعل كتير، وأجرى اتصال هاتفي مع مؤسسة المطبوعات، وعاتب مديرها لأنه سمح بإدخال هالصحيفة اللبنانية المفترية الحقيرة اللي عم تزعم إنه الرفيق ستالين قتل عشرين مليون إنسان، بينما الحقيقة إنه ما قتل غير ستة ملايين، فقط، لا غير!

 

المصدر: العربي الجديد