المرصد السوري لحقوق الانسان

“المرصد السوري” يحاور قيادات في “قسد” حول مستقبل العلاقات الكردية-التركية

يقول مراقبون إنّ توغل تركيا في  شمال وشرق سورية سيجبر على إعادة ترسيم خريطة الصراع السوري، حيث إن ما قامت به القوات التركية من سيطرة وسطو على الأراضي والمنازل والعقارات وفرض التهجير القسري لا يمكن أن يغفره الأكراد سريعا.

ولطالما أعلنت “الإدارة الذاتية” عداءها لأنقرة التي احتلت جزءً من أراضيها، علما أن الصراع الكردي- التركي قد امتد ليتخطى الحدود التركية باتجاه سورية، وهو بالأساس قديم يعود إلى سبعينيات القرن الماضي.

ولم يتحدّث الأكراد سابقا عن إمكانية بناء علاقات مع تركيا خاصة بعد كل الإتهامات التي وجّهت لأنقرة  لاعتبارها مخرّبا وتعمل على ضرب الاستقرار شرق الفرات وخلق الفتن وإحداث  تغيير ديموغرافي عبر تهجير أبناء تلك المناطق قسريا.

وكان لتصريح الناطق باسم “وحدات حماية الشعب” نوري محمود ، مؤخرا، بأنهم مستعدون لإقامة أفضل العلاقات مع الأطراف السياسية والقوى الدولية والإقليمية كافة بما فيها تركيا، ردود فعل متفاوتة بين من يدعم هذا التوجّه ومن يعتبر أن أنقرة تظل العدو الأول للأكراد الذين تحاربهم منذ سنوات حيث لا  يمكن الوثوق بها.

ويعتبر الناطق الرسمي باسم لواء الشمال الديمقراطي، محمود حبيب، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن العداء التركي الموجّه نحو بقية القوميات في المنطقة واضح وبالأرقام والتواريخ،  لافتا إلى أن قوميات العرب والأرمن و الكرد قد نالوا الجزء الأكبر من هذا العداء والإجرام بحقهم وخصوصا عبر الـ150 سنة الماضية نتيجة العنصرية و التسلط والهيمنة والنظرة الاستعمارية للترك تجاه بقية القوميات ومنها القومية الكردية.

وبخصوص سؤال المرصد السوري عن العوامل التي أدّت إلى إمكانية إقامة علاقات  بين الإدارة الذاتية وتركيا، لا سيما وأن الإدارة كانت تعتبر أنقرة عدوها الأول، وعن مدى صحة وجود ترتيبات في ظل التقارب التركي-الخليجي والتركي-العراقي، أوضح  محمود حبيب،أن ظروف المنطقة السياسية معقدة عمّقها الصراع الدولي الخطير، حيث تسعى “الإدارة الذاتية” إلى تجنيب منطقة شمال شرقي سورية ويلات الحروب و التهجير لإيمانها بحقيقة حسن الجوار والتطلع إلى علاقات جيدة مع دول الجوار حيث لم ترفض منذ وقت وحتى الآن أي مبادرات لتحسين العلاقة مع تركيا أو غيرها ولكن التعطيل والنية المسبقة العدائية والاحتلال كان من الجانب  التركي دائما، وفي الوقت الذي لا تضع فيه الإدارة أية شروط للحوار تفرض أنقرة شروطها ما يمكن اعتباره تدخلا في الشأن الداخلي وهو أمر مرفوض، وقد شعر الجانب الأمريكي بهذا الأمر و لم يستطع ثني تركيا عن غطرستها.

وأعرب  محدثتنا  عن اعتقاده بعدم وجود أية ترتيبات قد تغير من واقع الأمر شيئا.. وأضاف: “لم يكن رهاننا على المواقف العربية لكل من مصر والسعودية والإمارات مع العلم أننا دعوناهم كثيرا إلى التدخل ولم نجد استجابة و لكن المتغير الخطير في سورية والمتمثل بهيمنة إيران وإكمال الطوق حول إسرائيل هو ما دفع المجتمع الغربي إلى التوحد خلف أمريكا و الناتو.. ولكي تضمن أمريكا حليفا قويا عليها حل بعض الخلافات بين شركائها ومنها الخلاف بين “الإدارة الذاتية” و تركيا، ونأمل أن يكون الإصرار الدولي مقدمة لسياسة تجعل تركيا تنصاع و تخرج من المناطق التي احتلتها وتعود إلى علاقات حسن الجوار وسنكون أول المرحبين والمتعاونين معها في ضبط الحدود وحماية أمن المنطقة”.

وحول المتغيرات الجديدة الحاصلة في المنطقة من أسباب دعوة أنقرة إلى الحوار، قال الناطق الرسمي باسم لواء الشمال الديمقراطي: ” قد تكون التغيرات الخطيرة في المنطقة هي السبب وراء ظهور تلك الدعوات إلى الحوار والتأكيد مرة أخرى أن “الإدارة الذاتية” مستعدة لعقد علاقات جيدة مع تركيا، ولكن أكرّر أن الجانب التركي هو من يعطل مثل هكذا حلول و يستمر في الاعتداءات علينا بكل أشكالها ويحتل أراضينا و يسرق مياهنا ولا يبدي أية رغبة في الحوار أو علاقات حسن الجوار”.

 بدوره، قال شرفان درويش المتحدّث باسم المجلس العسكري في مدينة منبج، في تصريح للمرصد السوري، إنّ ماصرح به نوري محمود الناطق الرسمي باسم وحدات الشعب الكردية، ليس بجديد، حيث أكّدت “الإدارة الذاتية” منذ البداية، أنها منفتحة وتريد علاقات حسن جوار مع الجميع وهي لا تشكل أي تهديد ضد أحد حتى تركيا، انطلاقا من حقيقة أن مناطق شمال وشرق  الفرات جزء لا يتجزّأ من سورية ويهمها أن تكون تركيا دولة جارة وليست محتلة،في إطار  سلام المنطقة واستقرارها.

وشدّد درويش على أن أنقرة يجب عليها أن تعمل لأجل الوصول إلى حل سياسي في سورية وليس المضي قدما في الإحتلال والسيطرة على الأرضي  والسطو عليها.

ولطالما أعلن الأكراد أنّ الفوضى التي عمَّت سورية تزامنت مع غزو تركيا المناطق التي يُسيطر عليها الأكراد في شمال سورية، بعد إعلان إدارة  الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انسحابَ القوّات الأميركيّة، والتي وصفتها بعض الجهات بالخيانة، حيث قالت القوّات الكرديّة المُتمركزة في سورية إنّ واشنطن قد تخلَّت عنها.

لتبقى على اطلاع باخر الاخبار يرجى تفعيل الاشعارات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول