تكررت في الفترة الماضية حالات الوفاة الغريبة لضباط متنفذين من قوات النظام كانت لهم سطوتهم خلال سنوات الحرب السبع الماضية، حيث نشرت وسائل الإعلام والناشطون الموالون للنظام الكثير من حالات “الوفاة في ظروف غامضة” ومع تكرار تلك العبارة ازدادت علامات الاستفهام أكثر وباتت الشكوك تخرج إلى العلن حيناً وتبقى قيد الغرف المغلقة حيناً آخر.
حيث شهد الأسبوع الماضي إعلان وفاة رئيس أركان إدارة المركبات في مدينة حرستا بريف دمشق، اللواء الركن أحمد طراف، في “ظروف غامضة”!، وتعتبر إدارة المركبات إحدى أهم المواقع العسكرية لقوات النظام في الغوطة الشرقية وشهد محيطها أعتى المعارك بين قوات النظام وفصائل المعارضة، وسبق أن تعرض “الطراف” للحصار في الإدارة بين عامي 2017 و 2018 واستطاع النجاة رغم مصرع المئات من عناصره!
ومن جهته العميد المنشق أحمد رحال رجح فرضية تصفية الطراف وذلك لأن “النظام لم يرد اعتقاله وإحداث بلبلة ولذلك قتله” بسبب تواصله مع فصائل الغوطة، وذلك في إعادة لسيناريوهات “الانتحارات” والوفيات الغامضة للقياديين السابقين في النظام السوري مثل حادثة انتحار رستم غزالي وغازي كنعان وغيرهم، في حين استبعد خبراء فرضية توسع حالات التصفية حيث نقل موقع “السورية نت” عن خبير عسكري قوله إنه “عندما نقول إن النظام بدأ بتصفية قادة الحرب فذلك يعني أنه وصل إلى مرحلة كبيرة من الارتياح العسكري، لدرجة تسمح له بالتخلص من البعض”، مضيفاً: “لكن النظام غير مرتاح حالياً، إذ لا يزال يوجد عدد كبير من الميليشيات الأجنبية، كما أن النظام لا يزال بحاجة إلى قادة حرب لتنفيذ أجندته”.
وقد سبقت وفاة الطراف وفاة أخرى أثارت جدلاً في مواقع التواصل الاجتماعي هي وفاة المقدم مهند كعدي قائد حامية مطار التيفور بريف حمص الشرقي الذي قال ناشطون موالون إنها كانت “بسبب حادث سير” على أتوتستراد السلمية – صبورة في ريف حماة الشرقي، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ذريعة “حادث السير” لتبرير وفاة ضباط بارزين في قوات النظام أصبحت “شماعة تعلق عليها عمليات قتل تجري بحق ضباط من قبل أطراف عديدة، في عمق مناطق سيطرة النظام”.
بينما تعتبر حادثة وفاة العقيد محمود أشقر المسؤول عن مستودعات السلاح الكيماوي في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي أبرز تلك الحوادث، وربط ناشطون بين الحادث وبين التحقيقات الدولية في استخدام الأسلحة الكيماوية بسورية بسبب المجازر التي ارتكبتها قوات النظام باستخدام تلك الأسلحة مثلما حدث في الغوطة صيف العام 2013 وفي خان شيخون ربيع العام الماضي 2017، خصوصاً وأن تلك الحادثة تلت مقتل اللواء أحمد محمد حسينو نائب إدارة كلية الحرب الكيماوية في شهر شباط (فبراير) الماضي، ومقتل مدير مركز البحوث العلمية عزيز إسبر في شهر آب (أغسطس) الماضي جراء انفجار عبوة ناسف في ريف حماة.
المصدر: الاتحاد برس