تركيا ترسل دفعة جديدة من المدرعات ومضادات الصواريخ إلى الحدود السورية

تواصل هيئة الأركان التركية للجيش والقوات المسلحة إرسال دفعات متتابعة من الدبابات والمدرعات الحربية بالإضافة إلى البطاريات المضادة للصواريخ إلى الحدود السورية، في حين استدعت الهيئة كبار الضباط المكلفين بحماية الحدود إلى العاصمة أنقرة، وذلك للمشاركة في اجتماع أمني يعقد خلال أيام.
وتأتي هذه الإجراءات عقب الأنباء التي أوردتها وسائل إعلام تركية عن أن المجلس الأعلى للأمن القومي في البلاد أقر خطة للتدخل العسكري في سوريا من أجل بناء منطقة عازلة لإبعاد خطر تنظيم «الدولة الإسلامية» ومنع مخطط كردي لإقامة كيان على الحدود السورية مع تركيا.
ووصلت صباح الأحد، دفعة جديدة من البطاريات المضادة للصواريخ والقذائف، إلى ولاية كيليس الحدودية، حيث انطلقت الشحنة الجديدة من منطقة «بولاطلي» التابعة للعاصمة أنقرة، وتقدمت الشاحنات برفقة عدد من عناصر الاستخبارات التركية وتحت تشديد أمني مكثّف، بحسب وسائل إعلام تركية.
ومن المقرّر أنّ يتم تركيز البطاريات في منطقتي «أونجو بينار» و»ألبيلي» الحدوديتين، وذلك لردع أي اعتداء صاروخي محتمل من الجانب السوري أو لتنفيذ عملية برية داخل الأراضي السورية وذلك لردع خطر تنظيم «الدّولة الإسلامية» وإعاقة مشروع الممر الكردي الذي يتمّ تنفيذه في المناطق الشمالية لسورية بقيادة تنظيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بدعم من طائرات التحالف الدّولي.
وكان رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو نفى ان تكون الاستعدادات العسكرية على الحدود مع سورية تهدف الى اجتياح أراضي الاخيرة، لكنه قال إن بلاده لن تتأخر ليوم غد في حال وجود تهديد لأمنها من الأراضي السورية.
في السياق ذاته، استدعت قيادة القوات البرية التابعة لهيئة الأركان التركية، كبار الضباط المكلفين بحماية الحدود التركية مع سوريا إلى العاصمة أنقرة، وذلك للمشاركة في اجتماع أمني سيعقد خلال الأسبوع القادم.
وقام رئيس هيئة القوات البرية «هلوسي أكار» خلال الأسبوع الماضي برفقة عدد من الضباط الكبار بزيارة المناطق المطلة على الحدود السورية وتفقد الوحدات المرابطة هناك.
وبحسب ما نقلت وسائل إعلام تركية عن «مصادر مقربة لهيئة الأركان التركية»، فإنّ المجتمعين سيتناولون كيفية اقتحام الأراضي السورية في حال تمّ إقرار ذلك، كما سيتمّ رسم خطة لإدخال 400 عربة ناقلة للجنود إلى الأراضي السورية وكيفية وقاية هذه العربات من المواد المتفجرة والألغام المزروعة من قِبل تنظيم «الدولة».
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكّد أن بلاده لن تسمح بإقامة دولة كردية على حدودها مهما كانت تكلفة ذلك على الدّولة التركية.
وقال محمد أحمد، القيادي في «جيش السلام» التابع للمعارضة السورية المسلحة، إن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، أسكن في مدينة تل أبيض (شمالاً)، أكرادا جلبهم من خارجها، لتصبح أغلبية المقيمين فيها من الأكراد.
وفي حوار مع الأناضول، الأحد، أفاد أحمد، أنهم دخلوا المدينة مع قوات حزب الاتحاد الديمقراطي، عقب انتزاعها من تنظيم «الدولة الإسلامية»، مضيفا «كان هدفنا هو الحيلولة دون استيلاء الحزب على أراضي العرب في المدينة».
وأشار إلى وقوع خلافات مع الحزب بعد يوم واحد من دخول تل أبيض، مما اضطرهم إلى مغادرة المدينة، موضحا أن قوات الاتحاد الديمقراطي هاجمت مواقعهم، الأمر الذي أدّى إلى مقتل أربعة من رفاقهم، واضطرار البقية للجوء إلى تركيا.
ولفت أحمد إلى «أن الأكراد أصبحوا يشكلون الغالبية بين سكان المدينة، بعدما أسكن حزب الاتحاد فيها أكرادا جاؤوا من خارجها، ولم يبق إلا القليل جدّا من السكان العرب في المدينة».
من جانبه، قال أحد عناصر «جيش السلام»، ويُدعى عبد الجبار كركو، إن تنظيم «الدولة» سلم المدينة دون قتال إلى الحزب، الذي أنزل علم «الجيش الحر»، ورفع أعلامه بدلاً منها.
بدوره، أفاد العنصر محمد قاسم، أنهم رأوا هروب السكان العرب منها، مضيفا أن «القوات الكردية نهبت بيوت العرب بعد دخولها المدينة»، بينما قال أحمد خضر «إن الحزب طلب منهم التوجه إلى الرقة من أجل القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وعندما رفضوا قام بالهجوم عليهم.»
الى ذلك أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل ما لا يقل عن 11 من القوات النظامية السورية إثر تفجير «تنظيم الدولة الإسلامية» سيارتين مفخختين في حاجزين أمنيين في الأطراف الجنوبية لمدينة الحسكة .
وقال المرصد أمس الأحد إن التفجيرين استهدفا حاجزين للقوات النظامية عند محطة تحويل الكهرباء الواقعة قرب سجن الأحداث قيد الإنشاء في الأطراف الجنوبية لمدينة الحسكة.
وأشار المرصد إلى معلومات عن المزيد من القتلى في صفوف قوات النظام والمسلحين الموالين لها إثر هجوم عقب التفجيرين لعناصر التنظيم، الذي تمكنوا من التقدم في المنطقة وسط معلومات مؤكدة عن محاصرتهم لسجن الأحداث.
الى ذاك واصل النظام السوري قصف مدينة الزبداني، شمال غربي العاصمة دمشق، أمس الأحد، بالبراميل المتفجرة والصواريخ، حيث استهدفها خلال الـ 24 ساعة الماضية، بـ 16 برميلا متفجرا، ونحو 10 صواريخ، من نوع «فيل»، بحسب مصادر محلية.
وأفاد عامر برهان، مدير المستشفى الميداني، أن القصف تسبب بدمار كبير في الأبنية السكنية، واحتراق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في سهل الزبداني، دون تمكن السكان من إطفائها، مشيراً أن عدد القتلى من المدنيين، جراء القصف بلغ 3 أشخاص، بينهم امرأة، ولفت إلى أن الناس يهرعون للأقبية، حينما تحوم طائرات النظام فوق المدينة.
من جانبه ذكر الناشط الإعلامي زكريا الطيب، وجود أنباء عن حشود إضافية للنظام وعناصر حزب الله، في منطقة «الديماس» (10 كيلومترات شرق الزبداني)، تزامناً مع إعلان المعارضة قطعها مياه «نهر الفيجة» الذي ينبع من المنطقة، ويغذي معظم أحياء العاصمة، رداً على عمليات قصف المدينة.
وأوضح الطيب، أن النظام ألقى أكثر من 100 برميل متفجر على المدينة، منذ يوم الخميس الماضي، «انتقاماً لخسارته حاجز الشلاح شمال شرقي المدينة»، بعد أن حوّلت المعارضة هجومه في نفس اليوم إلى خسارة، وتمكنت من انتزاع الحاجز، وقتل نحو 12 عنصراً من النظام، وحزب الله، فيما أشار أن فصائل المعارضة اتحدت تحت اسم «غرفة عمليات  البركان الثائر»، بهدف التصدي لهجمات النظام.
في الأثناء أشارت مصادر محلية للأناضول، أن معركة كبيرة مرتقبة، قد تحدث في الزبداني في الأيام القليلة المقبلة، في ظل توعد النظام وحزب الله بالسيطرة عليها، خاصةً أن منشورات ألقيت قبل أيام في سماء المدينة، تطلب من المعارضة المسلحة تسليم أسلحتها، وأضافت المصادر أن النظام  بدأ بتهجير العائلات النازحة الموجودة قرب حواجزه، في منطقة الإنشاءات، مما اعتبر دليلاً إضافياً على عمل كبير مرتقب  للنظام عليها، بحسب المصادر ذاتها.

القدس العربي