200 يوم من اتفاق المنطقة منزوعة السلاح، والتي تحولت لمنطقة مدفون فيها السلاح، في الوقت الذي لم تتحقق فيه بنود الاتفاق، رغم مرور 200 يوم على الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في الـ 17 من أيلول / سبتمبر من العام 2018، بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ هذا التاريخ خسائر بشرية كبيرة من المدنيين والمقاتلين والفصائل “الجهادية” التي تمنعت عن مغادرة المنطقة، وعناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها، حيث وثق المرصد السوري 532 على الأقل ممن استشهدوا وقضوا وقتلوا خلال تطبيق اتفاق بوتين – أردوغان ووثقهم المرصد السوري، وهم 261 مدني بينهم 96 طفلاً و53 مواطنة عدد الشهداء في القصف من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين لها واستهدافات نارية وقصف من الطائرات الحربية، ومن ضمنهم 12 شخصاً بينهم 4 أطفال استشهدوا وقضوا بسقوط قذائف أطلقتها الفصائل، و120 مقاتلاً قضوا في ظروف مختلفة ضمن المنطقة منزوعة السلاح منذ اتفاق بوتين – أردوغان، من ضمنهم 37 مقاتلاً من “الجهاديين” و23 مقاتلاً من جيش العزة قضوا خلال الكمائن والاشتباكات بينهم قيادي على الأقل، قضوا في كمائن وهجمات لقوات النظام بريف حماة الشمالي، و151 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.
المرصد السوري رصد الخروقات بشكل دائم ومستمر في مناطق سريان الهدنة الروسية التركية، التي لم تشهد أي نوع من الصمود أو من الدفاع عنها حتى، على الرغم من تسيير القوات التركية لدورياتها في المنطقة والتي أثارت استياء السكان وأهالي المنطقة، حيث أعرب الأهالي عن ذلك بالقول بأن التصعيد من قبل النظام يتجدد مع كل عملية تسيير لدورية تركية في المنطقة بين النقاط التركية المنتشرة في إدلب وحماة وسفوح جبال اللاذقية وريف حلب، فيما يجري ذلك كله وسط استمرار كان محاولة تصبيغ الهدنة بصباغ التطور الإيجابي ونصر السلام على لغة الحرب، وإظهار الدور “الإيجابي” للروس والأتراك، في تعزيز السلام داخل الأراضي السورية وتخفيف حدة العنف، ورغم كل ذلك فلم تكن التطورات بقدر تصورات الجانبين، إذ أن الجهاديون الذين أعطيت المهلة لمغادرتهم في الـ 15 من أكتوبر من العام 2018، لم يغادروها، بل لجأوا لفرض بقائهم في المنطقة منزوعة السلاح التي كانوا يسيطرون على أكثر من 70% منها، وباتوا يفرضون وجودهم وسيطرتهم على معظمها، وكذلك لجأوا إلى الالتفاف حول اتفاق سحب السلاح الثقيل، عبر دفنه في خنادق أقيمت لها ضمن المنطقة منزوعة السلاح، فبعد أن أصر الاتفاق على مغادرتهم، حيث تتواصل سيطرة المجموعات “الجهادية” التي تضم آلاف المقاتلين من جنسيات غير سورية، على نحو 9 آلاف كلم مربع ما يعادل نحو 4.8% من نسبة الأراضي السورية، وتهجير مقاتلي أحرار الشام والجبهة الوطنية للتحرير نحو منطقة عفرين.
وكان المرصد السوري رصد في الأسابيع الأولى من تطبيق الهدنة الروسية – التركية، تصاعداً في وتيرة تحضيرات النظام بشكل أكبر، لبدء معركة إدلب الكبرى، إذ علم المرصد السوري من مصادر متقاطعة، أن قوات النظام حشدت غالبية قواتها التي خاضت معارك سابقة ضد الفصائل وتنظيم “الدولة الإسلامية”، ونقلتها إلى خطوط التماس وجبهات القتال في أرياف إدلب وحماة واللاذقية وحلب، بغية كسب ورقة رابحة في المعركة، التي حشدت لها أكثر من 2000 مدرعة، واستدعت لذلك عشرات آلاف العناصر من قواتها والمسلحين الموالين لها، مع استدعاء ضباطها وقادة عملياتها وعلى رأسهم العميد في قواتها سهيل الحسن والمعروف بلقب “النمر”، فيما اتبعت قوات النظام تكتيك القصف المتبعثر، عبر نقل محور القصف بين اليوم والآخر، وتركيز القصف في كل مرة على منطقة دون الأخرى، لتشتيت المقاتلين في الفصائل المقاتلة والإسلامية وهيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني والفصائل العاملة في مناطق سيطرة الفصائل، شمال وشرق وغرب خط التماس بين قوات النظام والفصائل الممتد من جبال اللاذقية الشمالية وصولاً لريف حلب الجنوبي مروراً بسهل الغاب وريفي إدلب الشرقي والجنوبي الشرقي، فيما شهدت مناطق سيطرة الفصائل من الفصائل المقاتلة والإسلامية والجبهة الوطنية للتحرير والحزب الإسلامي التركستاني وهيئة تحرير الشام وتنظيم حراس الدين، تحضراً هي الأخرى لمواجهة هذه الحشود الكبيرة في حال انطلقت المعركة، فعمدت لحفر الأنفاق والخنادق وتقوية نقاط تمركزها، وزيادة محارسها وأعداد مقاتليها على الجبهات.