62 شهرا على التدخل الروسي: دوريات اعتيادية مع الأتراك شمال شرق سورية.. ورسائل جديدة للمجتمع الدولي.. وضربات جوية متجددة على البادية ومنطقة “خفض التصعيد”

استكملت القوات الروسية الشهر الـ 62 من مشاركتها العسكرية في الصراع الدائر على الأرض السورية، وشهد الشهر الثاني من العام السادس من سلسلة التدخلات الروسية أحداث عدة، رصدها وواكبها المرصد السوري لحقوق الإنسان جميعها، ففي منطقة شمال شرق سورية، عمدت القوات الروسية إلى تسيير 7 دوريات مشتركة مع نظيرتها التركية خلال الشهر، 4 منها جرت عند الحدود السورية – التركية بريف عين العرب (كوباني)، واثنتين في ريف الدرباسية شمالي الحسكة، وواحدة في ريف القحطانية شرقي القامشلي.
أما في شمال غرب سورية، فعمدت الطائرات الروسية إلى استهداف منطقة “بوتين – أردوغان” 5 مرات خلال شهر تشرين الثاني، المرة الأولى شنت 13 غارة على كل من سرجة وشنان وفركيا وبينين واحسم ضمن جبل الزاوية، وفي المرة الثانية استهدفت أطراف بلدتي بينين وشنان في جبل الزاوية بخمس غارات، أما المرة الثالثة فشنت المقاتلات الروسية 4 غارات على الحرش الغربي لمدينة إدلب، كما جرى استهداف محور كبانة بجبل الأكراد في المرة الرابعة، فيما طالت آخر الضربات قرية مشون في جبل الزاوية، ولم تسفر تلك الضربات عن خسائر بشرية في صفوف المدنيين، إلا أنها خلفت خسائر مادية.

وبالانتقال إلى درعا، المحافظة التي شهدت مصالحات برعاية روسية أفضت إلى إعادتها إلى سيطرة النظام السوري بشكل كامل عام 2018، فقد رصد المرصد السوري خلال شهر تشرين الثاني، قيام سلطات النظام السوري بالإفراج عن أكثر من 60 معتقل ضمن أفرعه الأمنية، من أبناء محافظة درعا، ممن اعتقلوا خلال الأشهر والسنوات السابقة من عمر الثورة السورية، وذلك بأوامر مباشرة من روسيا، وفي درعا أيضاً، أشار المرصد السوري في 12 من شهر نوفمبر، إلى انفجار استهدف القوات الروسية ضمن القطاع الشرقي من ريف درعا، حيث انفجرت عبوة ناسفة أثناء مرور مدرعة روسية على طريق السهوة – المسيفرة شرقي درعا، ما أدى لتضرر الآلية.

أما في البادية السورية، فتعمل روسيا إلى شن حملات أمنية بشكل مستمر، عبر إسناد طائراتها الحربية لقوات النظام في البحث ومهاجمة مناطق تواجد تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي ينتشر على مساحات شاسعة ضمن البادية، إلا أن جميع الحملات الأمنية والضربات الروسية لم تحد من نشاط التنظيم الكبيرة، ووثق المرصد السوري خلال الشهر الـ 62 من عمر دخول روسيا على خط العمليات العسكرية في سوريا، مقتل 45 عنصراً من تنظيم “الدولة الإسلامية” جراء ضربات جوية نفذتها طائرات حربية روسية، استهدفت مواقعهم في البادية السورية، غالبيتهم قتلوا ضمن مثلث حلب – حماة – الرقة.

وسعت روسيا خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر، إلى إيصال رسالة جديدة للمجتمع الدولي، تفيد بأن الأوضاع داخل الأراضي السورية تحسنت بشكل كبير جداً بفضل تدخلاتها العسكرية والسياسية مطالبة اللاجئين بالعودة إلى بلادها، وذلك عبر تنظيم “مؤتمر عودة اللاجئين” في العاصمة دمشق بتاريخ 11 من الشهر، بمشاركة عدة دول على رأسها الصين وروسيا وإيران ولبنان والإمارات وباكستان وعمان.

وعلى ضوء المؤتمر المزعم، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات ساخرة من قبل اللاجئين والنازحين أو من الأشخاص المتواجدين ضمن مناطق النظام السوري، ورصد المرصد السوري بعضاً من تلك التعليقات من قبل اللاجئين والنازحين السوريين وجاء فيها ” لا عودة قبل رحيل الأسد ونظامه، بأي عين عم تطلبوا نرجع بعد ما خربتوا البلد وما قادرين تأمنوا طلبات الشعب الموجود وحارمينه من أبسط حقوقه، رغم كل المصاعب والمشاكل اللي عم نواجها بدول اللجوء بتضل أرحم من حكمكم”، أما الرواد ضمن مناطق النظام السوري، فعلقوا على المؤتمر “لا ترجعوا مشان الله نحن جايين لعندكم، العيشة ما بتنطاق لا كهربا ولا خبز ولا بنزين والأسعار كلها نار ورواتبنا ما بتكفينا أيام”.

شهر آخر يمر ولا يزال الشعب السوري يعاني ويلات التدخل الروسي الذي يبدو وكأنه انتقام ضد السوريين لخروجهم على النظام الذي ارتكب الويلات بحق شعبه. وفي وقت تتغير فيه خريطة التحالفات وتوازنات القوى، باتت روسيا الرابح الأكبر في سلسلة الفوضى بعد أن نجحت في استعادة سيطرة “النظام” على نحو ثُلُثي البلاد بعد أن كان “النظام” فقد السيطرة على أغلب أراضيها. ومع التبدلات المستمرة في موازين القوى واستعادة قوات النظام السيطرة على مساحات واسعة من سورية، فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مناشداته للمجتمع الدولي للضغط على روسيا لوقف عدوانها على المدنيين السوريين، إضافة إلى الضغط من أجل التوصل لحل سياسي ينهي الأزمة السورية التي دخلت عامها العاشر على التوالي، دون حل يلوح في الأفق لوقف آلة القتل التي انطلقت لتسفك دماء آلاف السوريين وتشرد الملايين غيرهم داخليا وخارجيا.