تنظيم “الدولة الإسلامية” يعمد إلى الهجمات المعاكسة لتأخير تقدم قوات النظام وصد هجومها نحو آخر معاقلها في سوريا
لا يكاد القتال يهدأ في محافظة دير الزور، فمن هجوم إلى آخر ومن معركة رابحة إلى هجوم معاكس يفقد “المنتصر” نشوة “الانتصار”، فتتحول المعركة من دير الزور وريفها إلى معركة البوكمال، التي تعد آخر مدينة يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الساعات الـ 48 الفائتة، قتالاً متواصلاً بين عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من جنسيات سورية وغير سورية من جانب، وقوات النظام المدعمة بالمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية من جانب آخر، على محاور في مدينة دير الزور وريف الميادين الشرقي، والضفاف الشرقية لنهر الفرات، ومحور محطة (التي تو) في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي.
المرصد السوري لحقوق الإنسان وثق خلال هذا القتال العنيف، ترجعاً لقوات النظام من ناحية العشارة إلى بلدة القورية، بعد هجوم معاكس من تنظيم “الدولة الإسلامية”، الذي استغل الظروف الجوية السيئة للمنطقة، وأجبر قوات النظام على الانسحاب من العشارة ومن أجزاء من بلدة القورية، حيث شن التنظيم هجوماً مباغتاً مكَّنه من تحقيق هذا التقدم، وترافق الهجوم مع قصف مكثف واستهدافات وتفجيرات عنيفة هزت المنطقة، فيما تزامن هذا القتال، مع قتال عنيف تدور رحاه في محيط المحطة الثانية (التي تو) بريف البوكمال الجنوبي الغربي، إذ تحاول قوات النظام تحقيق تقدم متزامن عبر السيطرة على محطة (التي تو) والتقدم والسيطرة على ناحية العشارة، واللتي ستضعان البوكمال في مرمى قوات النظام، التي تحاول الوصول إليها والسيطرة عليها، لتستكمل بالسيطرة عليها، السيطرة على كامل الضفة الغربية لنهر الفرات من حدود الرقة وحتى حدود العراق وبالتالي إنها تواجده في كامل القسم الواقع غرب الفرات إلى الحدود مع حمص، وشهدت منطقة المحطة الثانية وبادية البوكمال وريف دير الزور الشرقي غارات جوية استهدفت مناطق تواجد التنظيم ومناطق سيطرته
وفي مدينة دير الزور تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام المدعمة بالمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية من جهة، وعناصر التنظيم من جهة أخرى، ضمن السعي المتواصل لقوات النظام لفرض سيطرتها على ما تبقى من المدينة، والتي تعادل نحو 8% من مساحتها، المتبقية تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، حيث تصعِّد قوات النظام قصفها مع الغارات من الطائرات الروسية والتابعة للنظام، على مناطق تواجد التنظيم ومواقعه، بينما يتواصل القتال في محيط منطقة طابية جزيرة، في الضفاف الشرقية لنهر الفرات، والقريبة من حقل غاز كونيكو، بعد انسحاب قوات النظام من قرية جديد عكيدات نتيجة الهجمات المعاكسة للتنظيم عقب سيطرت قوات النظام عليها أمس.
الاشتباكات العنيفة والقصف المكثف المرافق لها بالمدفعية والهاون والدبابات وراجمات الصواريخ والتفجيرات والاستهدفات المتبادلة خلفت خسائر بشرية كبيرة في صفوف الطرفين، خلال الـ 48 ساعة الفائتة، إذ وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 27 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، هم 13 من الجنسية السورية والبقية من جنسيات لبنانية وعربية وآسيوية، في حين وثق المرصد السوري مقتل 42 على الأقل من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، فيما أصيب عشرات العناصر من الطرفين بجراح متفاوتة الخطورة، ولا يزال عدد القتلى في صفوف الطرفين، مرشحاً للارتفاع بسبب وجود جرحى بحالات خطرة