سجون “فرقة السلطان مراد”…ضرب وانتهاكات ضد كل المكونات وتدليل لعناصر “الدولة الإسلامية” واعتداءات على النساء، المرصد السوري يواصل كشف حقيقة الأوضاع داخل مناطق سيطرة الفصيل الموالي لتركيا

مع إطلاق الدولة التركية عملية “درع الفرات” في شمال سوريا، زعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن العملية تهدف إلى مواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” و”الجماعات الكردية الإرهابية التي تهدد بلدنا في شمال سوريا”، على حد قوله آنذاك، إلا أن الأشهر والسنوات القليلة التي تلت السيطرة التركية لجزء من شمال غرب تركيا، أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن تصريحات الرئيس التركي لم تكن سوى مجرد تصريحات دعائية لتبرير تدخلاته في الأراضي السورية، حيث كشفت أفعال وانتهاكات الفصائل المسلحة الموالية لـ”أنقرة” بحق السوريين من كل المكونات والاتجاهات السياسية، عن انتهاكات ممنهجة تحت أعين تركيا دون أي محاولة لوقفها أو محاسبة مرتكبيها. وبحسب مصادر موثوقة، فإن فصيل “فرقة السلطان مراد” الموالي لتركيا، الذي يعد أكبر وأقوى فصيل ضمن مناطق سيطرة “درع الفرات”، عكف على ممارسة كافة أنواع الانتهاكات بحق السوريين وغير السوريين الذين يقعون في قبضته، ولم يتوان عن استخدام كافة أنواع التعذيب النفسي والبدني ضد المعتقلين في سجنه سيئ السمعة على الحدود السورية مع تركيا في المنطقة ما بين الجدار التركي العازل والأسلاك الشائكة التي تمثل الحدود التركية الأصلية قبل بناء الجدار العازل.
اعتداءات وضرب وسباب.. عناصر “درع الفرات” تنتهك حقوق معتقليها
من خلال مصادر موثوقة، حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على شهادة أحد عناصر المكتب الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، والذي سقط بالخطأ في أيدي “فرقة السلطان مراد” وتعرض للاعتقال على مدار 8 أشهر تقريبا في السجن المركزي التابع للفصيل على الحدود مع تركيا. وبحسب شهادة المصدر الموثوق، فإنه كان بصحبة مراسل قناة الحرة في “منبج” خلال فترة تطبيق الدوريات المشتركة بين الولايات المتحدة وتركيا ضمن اتفاق إدارة “منبج” وتسليمها لـ”مجلس منبج العسكري”. وفي الثاني والعشرين من يونيو/حزيران 2018، تعرض عضو المكتب الإعلامي لـ”قسد” –إضافة إلى 3 آخرين- للاعتقال من قبل الفصائل الموالية لـ”أنقرة”، بعد أن ضلوا طريقهم خلال سعي مراسل قناة “الحرة” إجراء تقرير من داخل قرية “الهوشارية” التي تقطنها أغلبية تركمانية. وبحسب المصدر، فإن السائق ضل طريقه ودخل إلى منطقة حاجز “عون الدادات” المطل على نهر الساجور بسبب فشل المراسل في إرشاده عبر الطريق.
المصدر، الذي تعرض لأنواع من التعذيب على مدار فرة اعتقاله، قال لـ”المرصد السوري” إنه حذر المراسل من الدخول إلى منطقة نزع السلاح، إلا أن المراسل أكد له أنه يعرف الطريق وأن المنطقة آمنة. وبحسب المصدر: “توقفنا بالسيارة ونزل المراسل وتحرك على قدميه مسافة 100 متر في اتجاه مناطق درع الفرات، فوجد شاب عمره يتراوح ما بين 15 و16 عاما لم يكن يحمل سلاح وكان يرتدي لباس مدني، إلا أنني لاحظت تغير ملامح وجه المراسل الذي أدار ظهره وبدأ في العودة، ثم فوجئنا بالشاب يلاحقه وبعدها ظهر مسلحان اثنان يتبعان الجيش الحر ركضا خلف المراسل، ولكننا لم نستطع الهرب، وبمجرد أن شاهدوني أرتدي اللباس العسكري لقوات سوريا الديمقراطية توجهت أنظارهم إلي وصوبوا أسلحتهم تجاهي وتجاه المرافقين الثلاثة –وهم السائق وأحد أقاربه وأحد العاملين مع المراسل- وأجبرونا على الخروج من السيارة والانبطاح على الأرض. وفي تلك الأثناء فر المراسل ولاحقه اثنان من المسلحين، وحين عادا قال أحد إنهما طعناه وأنه سيموت على الأرجح”.
وأضاف المصدر للمرصد السوري، خلال الدقائق التالية، تواصل المسلحون مع الحاجز التالي لهم لاستقدام التعزيزات، وبالفعل وصلتهم عربتي دفع رباعي تحمل 10 مقاتلين، ويضيف المصدر: “قاموا بتفتيشنا للمرة الثانية ولم يجدوا سوى معدات المراسل، ثم بدأوا بنقلنا إلى حاجز يبعد عن نهر الساجور حوالي 8 كيلومترات، وطوال الطريق تعرضنا لأبشع أنواع السباب والإهانات والضرب، وهددونا بالقتل وقالوا لنا: سنصفي (كلاب الأسد) و(كلاب قسد)، وبعدها جاء أحد قادة الفصيل وهو أكبرهم سنا، قال لهم إن الرسول لم يأمر بمعاملة أسرى الحروب بهذا الشكل ومنعهم من الاعتداء علينا، ثم تحدث إلى أحد قيادة اللواء عن طريق اللاسلكي، وطلبت منهم القيادة نقلنا إلى المقر الموجود في بستان زيتون على الأرجح تمت مصادرته من صاحبه”. وعلى مدار ساعات قليلة، تعرض المعتقلون الأربعة للتحقيق على فترات متقطعة من 5 محققين كان كل منهم يلجأ إلى السباب والإهانات والضرب من أجل انتزاع الاعترافات بالقوة. ويشير المصدر إلى أن “أحد المحققين ويُدعى أبي نزار قال إنه طبيب من الميادين، بينما الثاني هو أبي علاء من منبج، وقد عكف أبوعلاء على ممارسة أشد أنواع التعذيب ضدي من أجل إجباري على الاعتراف بغير الحقيقة، وإجباري على الاعتراف بأنني أتبع حزب العمال الكردستاني (بي.كا.كا) وأنني كنت أسعى لتنفيذ عملية تفجيرية في مناطق سيطرة درع الفرات”.
في مبنى قيادة الفصيل، الذي كان يتكون من 3 طوابق، كان هناك قبو يُستخدم في عمليات التعذيب، حيث تم نقل المعتقلين تباعا إلى هذا القبو لممارسة عمليات التعذيب من أجل إجبارهم على الاعتراف، حيث قال أحد القائمين على قيادة الفصيل إنهم قتلوا 3 آلاف داعشي في تلك الغرفة. وبحسب شهادة المصدر الموثوق: “جاء شخص يُدعى أبوعلي، وأعاد التحقيق معي من البداية، ووجه سلاحه صوب رأسي لإجباري على الاعتراف، وبحلول العاشرة مساءً، جاءهم هاتف من أحد قادة الفصيل لتأكيد أننا نعمل مع التحالف الدولي لمواجهة داعش، وطلبوا منهم ألا يمسنا أحد وأكدوا أننا صرنا أمانة لدى الأتراك. بعدها، جاء المدعو أبونزار واعتذر عما بدر منهم وقال لي إننا بتنا أسرى لدى الفصائل الموالية لتركيا، ثم جاء آخر يدعى أبي عبدالله، استضافنا حتى الصباح قبل أن يتم نقلنا إلى السجن التابع لفرقة السلطان مراد التركمانية في المنطقة المجاورة للجدار الحدودي، وتعمل تلك الفرقة تحت إمرة فهيم عيسى الملقب بـ(أبي أحمد)، ومن خلال ما رأيت يبدو أن تلك الفرقة تسيطر على كل ما وراء الجدار الحدودي”.
ومن خلال شهادة المصدر الذي قضى في سجون فرقة السلطان مراد ما يقرب من 8 أشهر، يتبين التعاون بين فصيل “فرقة السلطان مراد” والاستخبارات التركية، حيث تم فصل كل اثنين من المعتقلين في غرفة وبعدها تم أخذهم الواحد تلو الآخر إلى غرفة يجلس فيها محقق تركي تابع للاستخبارات التركية ومترجم، وأضاف المصدر: “بدأ المحقق التركي يوجه لي السباب باللغة التركية، وبدأ المترجم -وهو تركماني- يترجم لي ما يقوله المحقق، وفي النهاية قال لي المحقق: لا تحلم أن تخرج حيا من هنا”.
وعن الظروف السيئة التي تعاني منها سجون الفصيل، قال المصدر للمرصد السوري: “على مدار 20 يوما، تركونا في غرفة مساحتها 3 أمتار ليس بها أي شيء سوى باب ضخم ليس به سوى نافذة لا يتعدى حجمها 20 سم. وكانوا يقدمون لنا طعام قليل جدا، حيث كانوا يقدمون وجبة تكفي لشخصين فقط لـ10 أشخاص، وفي بعض الأحيان كانت الغرفة الواحدة في السجن تضم 16 سجينا، ثم انضم إلينا سجناء من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية حاولوا الدخول إلى سوريا عبر تركيا وخدعهم المهربون السوريون”، مضيفا: “باعتبار أن سجن فرقة السلطان مراد أفضل سجون منطقة شمال غرب سوريا، اكتظت الغرفة الأولى التي كنا فيها بعناصر ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، في حين اكتظت الغرفة الثانية بأفراد مدنيين من (عفرين) وأفراد عسكريين ضمن التجنيد الإجباري، وأفراد تابعين لوحدات حماية الشعب وعناصر تابعة للجيش الحر، حيث كان كل فصيل يعتقل عناصر الفصيل الآخر من أجل المقايضة عليه”.
وواصل الناجي شهادته للمرصد عبر سرد وقائع سوء المعاملة والأوضاع والانتهاكات داخل ذلك السجن، بالقول إنه “خلال الأيام الـ25 الأولى في السجن، رفضوا أن يسمحوا لنا بالاستحمام ولا حتى غسيل الوجه، حيث لم يتم فتح السجن سوى مرتين الأولى في العاشرة صباحا والثانية في الخامسة مساءً، كما لم يكن يتم توفير المياه، وكنا نتعرض لتعذيب نفسي قاسٍ، وبسبب الحرارة الشديدة والكثافة العددية في غرفة السجن وعدم السماح بالاستحمام، أصبنا بحساسية وأصيب البعض بالقمل والجرب، إلى أن أمرهم فهيم عيسى قائد الفصيل بالسماح لنا بالاستحمام”.
وعن مشاهداته للمعتقلين في سجن “فرقة السلطان مراد” من مختلف المكونات والاتجاهات، قال المصدر: “خلال الأيام الـ15 الأولى في ذلك السجن، جاءوا إلينا بامرأة عمرها 40 عاما من مهجري الغوطة تُدعى (أم جابر) كانت تعمل في منظمة مدنية في عفرين، وقد حضرت مع اثنين من العسكريين أحدهما محقق، وهما يتبعان فيلق الرحمن، حيث كانت تبحث عن عسكري كردي من وحدات حماية الشعب من أبناء (عفرين)، وكان واضحا أنها اتفقت على مكافأة مادية مقابل تقديم أي معلومات عنه إلى أهله، وقد تم احتجاز ثلاثتهم في سجن الوردة سيئ الصيت قبل أن يتم نقلهم إلينا”. وأضاف المصدر: “حكى لنا أحد العسكريين، أنه في سجن الوردة كان هناك شخص يُدعى (أبو الموت)، كان يحصل على أموال مقابل الإفراج عن المعتقلين وكان يغتصب النساء، وقد تعرض لإحدى السيدات في غفرفته وحاول الاعتداء عليها لكنها منعته فعاقبها بالضرب ونقلها إلى السجن الذي كنا فيه، وبعد أسبوع من الآلام المستمرة تعرضت للإجهاض بسبب اعتداء (أبو الموت) عليها، ولم يتم نقلها إلى المستشفى إلا بعد 25 يوما من الواقعة ولم تعد إلينا مرة أخرى، في حين أن المحقق والعسكري المرافق له ظلوا 27 يوما في السجن وكانت هناك مفاوضات بين (فيلق الرحمن) في عفرين وفصيل (فرقة السلطان مراد) للإفرج عنهما، وهو ما حدث في النهاية. وقالت المرأة إنها ستتقدم بشكوى إلى الأمم المتحدة باعتبارها تعمل في منظمة حقوقية حسب قولها”.
وبحسب المصدر، كان عناصر “فرقة السلطان مراد” يعملون على ابتزاز المعتقلين ومحاولة استدراج المعلومات بأي شكل، ويضيف المصدر: “قبل إطلاق سراحنا من السجن، تم التحقيق معنا للمرة الأخيرة قبل ساعة من إطلاق سراحنا، وحاولوا ابتزازنا وإغرائنا بالأموال ومنحي راتب أكبر من الراتب الذي أحصل عليه من قوات سوريا الديمقراطية في مقابل إعطائهم معلومات عن ما يحدث في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وأعطونا أحذية كنت أشك في وجود أجهزة تعقب بها فيما بعد، وتبين أن بها بالفعل أجهزة تعقب. وكذلك سرقوا كل ممتلكاتنا قبل الإفراج عنا، من أموال وهواتف وكل شيء”.
مقاتلات وحدات حماية المرأة.. الاعتداءات تجبر إحداهن على إشعال النيران في السجن
بحسب مشاهدات المصدر الموثوق وتأكيده للمرصد السوري، اعتقل فصيل “فرقة السلطان مراد” امرأة من “عفرين” تبلغ من العمر 35 عاما، كانت مقاتلة في صفوف وحدات حماية المرأة على مدار 5 سنوات ثم انفصلت عن الوحدات وتزوجت وأنجبت ولد وبنت، وأبلغ عنها أحد أقربائها بأنها كانت تعمل مع القوات الكردية، ما أدى إلى اعتقالها ونقلها إلى سجن “فرقة السلطان مراد” وكانت تخضع للتحقيق بشكل يومي على أيدي الاستخبارات التركية في ظل معاملة سيئة وضرب وإهانات وسباب مستمر، حيث أكد المصدر أن السجناء كانوا يسمعون ما يدور في غرفة التحقيق، مضيفا: “حين طلبت السيدة من المحققين رؤية أولادها، قالوا لها إنهم قاموا بذبحهم في عفرين، إلا أنه بعد 3 أشهر اضطروا إلى إطلاق سراحها بضغط من شركة المياه التي كانت تعمل بها، حيث أكدت الشركة أنه لم يكن ممكنا العمل بدون وجودها”.
اعتداءات وانتهاكات “فرقة السلطان مراد” طالت كذلك المقاتلات في وحدات حماية المرأة اللاتي سقطن في الأسر خلال حرب “عفرين”، بعد أن احتجزن لفترة في سجن “الراعي” سيئ الصيت. وتابع المصدر: “في المساء كانت المقاتلات تتواصل معنا وكانوا يقدمون لنا بعض المساعدات، وحكوا لنا عن تعرض السيدات للاغتصاب في سجن الراعي، وعن لجوء المناوبين في السجن إلى إحضار الفتيات المعتقلات للرقص لهم في المساء. وقد رفضت فتاتان الرقص لهم، ما دفع إحداهن إلى إشعال النيران في السجن في الليل والتسبب في مقتل اثنتين من المعتقلات إحداهما في الحال والثانية متأثرة بإصابتها. وظلت السيدات محتجزات في السجن معنا لمدى 7 أشهر تقريبا ثم جرى نقلهم إلى عفرين”.
كبار السن.. المرض لم يمنع عنهم الاعتداءات والانتهاكات
كذلك، بحسب مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، لم يسلم كبار السن والمرضى من اعتداءات فصيل “فرقة السلطان مراد”، حيث التقى المصدر سيدة كردية ستينية تبلغ من العمر 60 عاما بصحبة زوجها التركماني داخل السجن، وكان الاثنان يعانيان من أمراض مزمنة مثل الغدة الدرقية والجلطة والقلب، وظلوا في السجن لمدة 11 شهرا تعرضوا خلالها لأبشع أنواع التعذيب والإهانات، تحت ذريعة أن أحد جيرانهما أبلغ عنهما أن لديهما 4 بنات و5 شباب يعملون في وحدات حماية المرأة ومجلس منبج العسكري. وعلى الرغم من تعرض الزوجان لنوبات مرضية متكررة، لم يتم إسعافهما ونقلهما إلى المشفى ثم الإفراج عنهما إلا بعد مرور عدة أشهر على اعتقالهما.
ووفقا للمصادر الموثوقة، فإنه بعد 4 أشهر على اعتقاله في سجن “فرقة السلطان مراد”، قبل عيد الأضحى بـ10 أيام، حضر فهيم عيسى بصحبة القائد العسكري للفصيل مراد أبوعبده وأحد أعضاء الائتلاف إلى السجن، وأضاف المصدر: “كان بصحبتنا شاب صغير يُدعى حسن هو أحد أقرباء السائق الذي اعتقل بصحبتنا، أخذه فهيم عيسى والتقط له عدة صور وجعله يسجل رسالة صوتية لوالدته لأول مرة منذ اعتقالنا. وبعدها قال لنا إنهم وضعونا على قائمة التبادل، بحيث يتم إطلاق سراحنا نحن الأربعة مقابل إطلاق سراح اثنين من الاستخبارات التركية معتقلان لدى مجلس منبج العسكري منذ ما يزيد على عام، وطلب الأتراك أن يتم التفاوض على إطلاق سراحهما مقابل إطلاق سراحنا. ولكن، بعد عدة مفاوضات لفترة طويلة، تم الاتفاق على إطلاق سراحنا بعد 8 أشهر و20 يوم من اعتقالنا، مقابل إطلاق سراح 23 من قادة الجيش الحر”. وتابع المصدر: “بعد 4 أشهر تم الإفراج عن الشاب الصغير حسن وتم إيصاله إلى والده على حاجز (عون الدادات)، ووصلت قصتنا إلى البنتاغون وبدأت عدة ضغوط دولية للإفراج عنا”، مضيفا: “بعد إطلاق سراح (حسن) بيوم واحد، تم نقلنا إلى السجن الجديد لفرقة فصيل السلطان مراد، وهو السجن المركزي الذي تم إنشائه فوق مخزن ضخم للأسلحة، وكانت مساحة باحة السجن 40 متر تقريبا، وكانت كل غرفة تحتوي على 37 سرير مزدوج”.
وأشار المصدر كذلك إلى أن “فرقة السلطان مراد” اعتقلت رجلا مسنا واقتادته إلى السجن بعد أن اتهمه أحد الرجال بخطف ابنه في “عفرين”، حيث تعرض لعمليات تعذيب ممنهجة في سجن “عفرين” التابع لـ”فيلق الرحمن”، من بينها انتزاع شعر صدره بالكامل وكسر أضلاعه وكسر إصبع السبابة، وظل أسبوعا كاملا مستقليا على ظهره بسبب كسر أضلاعه حتى نقلوه أخيرا إلى المستشفى وأفرجوا عنه بعد 7 أشهر من الاعتقال.
“علاء”.. قصة شبيح تابع لـ”النظام” أجبره قائد “السلطان مراد” على تطليق زوجته
وخلال تواجد المصدر في السجن المركزي، اكتشف اختطاف فصيل “فرقة السلطان مراد” ثلاثة من عناصر مجلس منبج العسكري من حاجز “الدندلية” بعد تعرضهم للخيانة من قبل أحد العناصر التابعة لهم وتخديرهم، تمهيدا لتسليمهم إلى عناصر الفصيل خلال الليل. وبحسب المصدر، فإن الثلاثة المختطفين هم كردي وتركماني وعربي. وأضاف المصدر: “كذلك التقينا 3 شبيحة علويين من النظام من جماعة سهيل الحسن، شخص يبلغ من العمر 50 عاما وابن أخته 33 عاما وصهره 40 عاما تقريبا، وقد وضعونا معا في غرفة واحدة. وبحسب ما أخبرنا الثلاثة، فإنهم أيضا تعرضوا للأسر عن طريق الخطأ بعد أن ضلوا طريقهم في مدينة الباب”.
ولم تتوقف اعتداءات وانتهاكات فصيل “فرقة السلطان مراد” عند حد الاعتداء بالضرب والسباب على المعتقلين، بل إنه وفقا لشهادة المصدر، فإن “الشاب البالغ من العمر 33 عاما من شبيحة النظام، يُدعى علاء، وكانت زوجته تتواصل مع فهيم عيسى من أجل إطلاق سراحه وأقنعها الأخير بزيارته إلى مقر الفصيل من أجل التفاوض على موقف زوجها، وهناك أجبر علاء على تطليقها ليتزوجها هو. وحسب ما فهمنا فإن فهيم عيسى يرفض إطلاق سراح الثلاثة ضمن صفقات الثلاثة مع النظام، خوفا من افتضاح أمره، وبهذا الشكل فإن المعتقلين الثلاثة التابعين للنظام قضوا ما يقرب من عامين و5 أشهر حتى الآن في سجن فرقة السلطان مراد حتى الآن، ولم يتم الإفراج عنهم بحسب ما علمت من خلال تواصلي مع شقيقة زوجة علاء التي أكدت أنه يعاني كثيرا من أمراض مختلفة ورغم ذلك يرفضون إطلاق سراحه”.
ومن بين المعتقلين التابعين للنظام في سجن “فرقة السلطان مراد”، ضابط علوي برتبة نقيب بصحبة عسكري تم اعتقاله ووضعه لمدة 45 يوم في الحبس الانفرادي، وظل بدون طعام أو شراب على مدار 10 أيام. وبحسب المصدر، فإن هذا الضابط تعرض لأبشع أنواع الاعتداءات والتعذيب والإهانات، وتعرض للتحقيق لسؤاله عن العلاقة بين النظام والأكراد.
التهمة “كردي” والعقاب “الموت والدفن في بئر”.. معلومات عن مقبرة جماعية لـ”فرقة السلطان مراد”
وبحسب المصدر، فإنه بعد يوم واحد من اعتقال “علاء” والمرافقين له، اعتُقل شخص آخر يتبع جماعة “سهيل الحسن” يُدعى “محمد” ينحدر من حلب، وكان بصحبته شاب شيعي صغير يعاني من مرض السكر وظل يتعرض للاعتداءات على مدار 4 أيام دون أن يحصل على طعام أو شراب أو حقن العلاج الخاصة به، ما أدى إلى وفاته ضمن أراضي سيطرة “درع الفرات”، وتحديدا ضمن مناطق سيطرة “فرقة السلطان مراد”، وقد جرى دفنه في مقبرة خلف السجن. وبحسب المعلومات التي حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن هناك مقبرة جماعية أو بئر يجري دفن من يُقتل في “عفرين” بداخله، حيث كان يتم دفن ما يقرب من 10 أشخاص يوميا داخل ذلك البئر، على غرار ما كان يحصل في “أرغنكون” في تركيا.
وأكدت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن كل شباب “عفرين” هم مشروع معتقل أو سجين لدى “فرقة السلطان مراد”. ووفقا للمصادر، فإنه “ليس هناك شاب كردي إلا وجاء إلى سجن فرقة السلطان مراد، إلى جانب السجون الأخرى في الباب وجرابلس وعفرين نفسها. وحين أسس فهيم عيسى السجن المركزي الجديد، قال إنه يود أن يملؤه بالأكراد وجماعة (بي.كا.كا)، وبحسب مشاهداتنا، كان هناك 5 أو 6 سجناء من عفرين يأتون بشكل يومي إلى السجن، وكانوا يتعرضون للتعذيب والتعليق والضرب بشكل وحشي خلال التحقيق، وكان يتم استخدام أسلوب التعذيب عن طريق ما يسمى بـ(البلانجو)، والذي كان يسبب أضرارا كبيرة على من يتعرض له”.
وبحسب مصادر “المرصد السوري”، فإن السجناء الصغار الذين ينتمون إلى مجلس منبج العسكري، كانوا يُجبرون على العمل بالسخرة يوميا في كنس الباحات وتنظيف مقر القيادة وأعمال المطبخ، وكانوا يتعرضون لكل أنواع الإهانات والضرب. وتابع المصدر: “كل عفريني هو مشروع سجين أو مشروع مهجر أو مطرود من عفرين، وكان الهدف هو إجبار الأكراد على هجرة أراضيهم، لدرجة أنه في بعض الأحيان كان يتم الإفراج عن شخص من سجن فصيل ما حتى يقع في قبضة فصيل آخر، وإذا لم يكن الشخص يمتلك ورقة تثبت أنه اعتقل لدى فصيل آخر كان يتم اعتقاله مرة أخرى”.
الإهانات والاعتقالات.. مصير الأهالي إذا حاولوا معرفة ما حل بأبنائهم
مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان أشارت إلى أن الانتهاكات طالت أهالي المعتقلين كذلك حين كانوا يحاولون معرفة ما حل بمصير أبنائهم، ويضيف المصدر: “حين كان أهالي عفرين يزورون منطقة السجن من أجل معرفة ما يحدث لأبنائهم، في منطقة حور كلس المقابلة لمنطقة كلس التركية، كان يتم منع الأهالي واحتجازهم لعدة أيام حتى يصبحوا عبرة لغيرهم، وفي بعض الأحيان كانوا يعتقلون 5 أو 6 أشخاص في كل مرة”.
وكشفت المصادر عن قصة مقاتل من “عفرين” انضم للقوات الكردية كجزء من واجب الدفاع الذاتي دون أن يشارك في أي عمليات عسكرية، بعد أن أبلغ عنه أحد الأشخاص بأنه يعمل لصالح القوات الكردية، وظل 7 أشهر ونصف تقريبا في السجن دون أن يعرف أحد من أهله أي شيء عنه. وأضاف المصدر: “وذات مرة، وصلت دفعة جديدة من السجناء وتعرف عليه أحدهم، وكشف لنا أن أهله اعتقدوا أنه قُتل منذ فترة طويلة بعد أن أبلغت فرقة السلطان مراد ذويه بأنه قتل ومنعتهم من إقامة عزاء لهم أو البحث عن جثمانه، وبعد مرور 7 أشهر ونصف أطلقوا سراحه وعاد إلى منزله”.
مقاتلو “الدولة الإسلامية”.. معاملة عادية لمجرمي حرب
على الرغم من الاعتداءات والانتهاكات التي تعرض لها المعتقلين في سجن “فرقة السلطان مراد”، فإن المعتقلين المنتمين إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” كانوا يحظون بمعاملة عادية بالمقارنة مع كونهم مجرمي حرب ارتكبوا جرائم وفظائع بحق آلاف المدنيين. وبحسب شهادة المصدر، كان هناك مقاتل من “الدولة الإسلامية” إماراتي الجنسية وكان محتجزا في السجن لمدة عام و10 أشهر، حيث سقط في أيدي فصيل “فرقة السلطان مراد” بعد أن هرب من مناطق سيطرة “قسد” من خلال دفع رشاوى والتنسيق مع الجيش الحر، وأضاف المصدر: “كان أميرا في التنظيم وكان يتحدث عدة لغات من بينها الكردية والإنجليزية والألمانية والروسية”. أما العنصر الثاني من مقاتلي “الدولة الإسلامية”، فكان سعودي يُدعى عبدالله الشمري، وكان أميرا في التنظيم وتبين فيما بعد أنه ذبح أحد أقارب “علاء” الشبيح التابع للنظام، إضافة إلى مشاركته في سبي وقتل الإيزيديات، حيث أكد لمصادر “المرصد السوري” أنه لا تزال هناك عمليات سبي واستعباد للجواري في عدة مناطق في إدلب. وأضاف المصدر: “كان هناك عناصر آخرين من (الدولة الإسلامية) معتقلين، من بينهم اثنان من المغرب كانا في طريقهما للالتحاق بالتنظيم، مثل شخص من مدينة (كازانوفا) يُدعى محمد خالص، وآخر من (أغادير) يُدعى عبدالرحيم العمو، إضافة إلى آخر باكستاني من (خراسان) يُدعى محمد غازي ولقبه (أبو مسلم الخراساني)، وجميعهم كانوا في السجن المركزي معنا”.
ومن بين أبرز النماذج التي تثبت التعامل التركي مع عناصر “الدولة الإسلامية”، قصة عمر حاجي منسق علاقات تنظيم الدولة الإسلامية، والذي يعد أحد أكبر مشرعي التنظيم، حيث كان معتقلا في السجن نفسه بتهمة إصدار فتاوى تسببت في قتل وذبح أكثر من 3 آلاف شخص، كما أنه مطلوب للإنتربول الدولي و”فرقة السلطان مراد” على علم بذلك إلا أنها لم تحاول تسليمه إليها. وأضاف المصدر: “بحسب المعلومات التي حصلت عليها، تم الإفراج عن عمر حاجي من سجن فرقة السلطان مراد بعد أن دفع كفالة قدرها 45 ألف دولار أمريكي، كما أنني شهدت على أنه كان يحصل على كل ما يريده وكان يتم التعامل معه بكل احترام خلال التحقيق، حيث كان عناصر الدولة الإسلامية مدللين لدى الأتراك. وبعد أن تم إطلاق سراحه، جعلوه إمام مسجد في عفرين، ولا يزال يخطب وينشر فكره وفتاواه في كل مكان”.
أُمية وخوف من الأتراك وإدمان واقتتال داخلي.. فوضى في مناطق “فرقة السلطان مراد”
على الرغم من كل محاولات لإضفاء الشرعية على مناطق سيطرة فصيل “فرقة السلطان مراد”، فإن مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان تؤكد انتشار الفوضى في تلك المناطق، حيث تنتشر الأمية والجهل في أوساط أعضاء الفصيل باستثناء “فهيم” و”سامي” وعدد من أصحاب الوظائف التي تتطلب معرفة القراءة والكتابة. وأشارت مصادر “المرصد السوري” كذلك إلى انتشار حبوب الكبتاغون والحشيش كنوع من الإدمان في شمال غرب سوريا، إضافة إلى عمليات القتل والسلب والنهب. وأضاف المصدر: “في إحدى المرات، هاجم فصيل العشمات الذي يقوده حسين أبوعشمة، مقر فرقة السلطان مراد وظلوا يتبادلون إطلاق النار، حيث يعمل كل فصيل على اعتقال أكبر عدد من الفصائل الأخرى من أجل مقايضتهم والمساوة عليهم”. ولفت المصدر إلى أن “فرقة السلطان مراد، بما في ذلك فهيم عيسى، تخشى بالكامل من مجرد رؤية عسكري تركي بسيط، حيث يسعى الجميع في تلك الفصائل إلى إرضاء العساكر الأتراك وكأنهم يعبدونه”.
ما يزيد على ثلاثة أعوام مرت على سيطرة فصائل “درع الفرات” الموالية لـ”أنقرة” على مناطق عدة في شمال غرب سوريا، ورغم مرور كل تلك الفترة، لا تزال أوضاع تلك المناطق هشة وتعاني فوضى كبيرة في ظل استمرار الاعتقالات والانتهاكات بحق المواطنين السوريين، ما يستدعي تدخلا دوليا لإجبار تركيا على دفع الفصائل الموالية لها لاحترام حقوق الإنسان وتوفير الحد الأدنى من الظروف الإنسانية والمعيشية لأهالي المنطقة الخاضعة لسيطرة الفصائل الموالية لتركيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة