بأمر من “أردوغان” والاستخبارات التركية.. الفصائل الموالية لـ”انقرة” تواصل انتهاكاتها في “عفرين” لإجبار من تبقى من أهلها على الرحيل لإحداث تغيير ديمغرافي بالمنطقة.. و”المرصد السوري” يناشد أهالي “عفرين” بالعودة إليها حتى لا يصبحوا مُهجَّرين إلى الأبد

المرصد السوري لحقوق الإنسان

لا تزال القوات التركية والفصائل السورية المعارضة الموالية لها في “عفرين” ضمن عملية “غصن الزيتون”، تعمد إلى ارتكاب كافة أنواع الانتهاكات ضد أبناء “عفرين”، سعيا إلى إجبارهم على الرحيل من منازلهم وأراضيهم ضمن مخطط إجراء عملية تغيير ديمغرافي في المنطقة. وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان، من مصادر موثوقة، أن مخططا تركيا يسعى في الفترة الراهنة إلى إجبار أهالي “عفرين” على الرحيل بالكامل ومنع عودتهم إليها ومنع عودة المهجرين من أبناء “عفرين”، بأمر مباشر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وبحسب مصادر موثوقة، فإن الانتهاكات التي تنفذها الفصائل الموالية لتركيا بحق أبناء “عفرين”، تأتي بإيعاز من الاستخبارات التركية لإجبار من تبقى من أهالي المنطقة على الرحيل.

وفي الوقت الذي يدعي فيه الرئيس التركي “أردوغان” أن عملياته العسكرية في الأراضي السورية تهدف إلى مواجهة الإرهاب، فإن الفصائل الموالية لتركيا ترتكب إرهابا يوميا وجرائم حرب بحق المدنيين في “عفرين”. وعلى الرغم من النفي التركي المتكرر لمحاولات إجراء عملية تغيير ديمغرافي في المنطقة، فإن الانتهاكات التي تجري على مسمع ومرأى من الرئيس التركي واستخباراته وبإشراف مباشر منهما، تثبت بما لا يدع مجالًا للشك عملية التغيير الديمغرافي الممنهجة التي تنفذها تركيا والفصائل الموالية لها في “عفرين”، بهدف إحلال سكان جدد موالين لـ”أنقرة” بدلًا من السكان الكرد الأصليين. وعلى هذا، يناشد المرصد السوري لحقوق الإنسان أهالي “عفرين” للعودة إلى منازلهم ومواجهة عملية التغيير الديمغرافي الجارية على أيدي تركيا في المنطقة، حتى لا يصبح هؤلاء السكان مهجرين إلى الأبد، ولكي لا تتحول المنطقة إلى بؤرة أخرى تابعة لتركيا يقطنها الموالين لها، ما يشكل عبئا وكارثة إنسانية تتعارض مع المواثيق والاتفاقيات الدولية بشأن سكان المناطق الخاضعة لسيطرة قوة ما في دولة أخرى، حيث إن عملية التغيير الديمغرافي الحادثة تلك، تهدد التركيبة السكانية في الأراضي السورية وتؤثر على سكان وأهل المناطق التي تتعرض لتلك الانتهاكات بالأمر المباشر من الرئيس التركي واستخباراته.

وبحسب مصادر “المرصد السوري”، فإن الفصائل الموالية لتركيا العاملة في “عفرين” ضمن عملية “غصن الزيتون”، لم تترك انتهاكا بحق المدنيين من أبناء المدينة إلا وارتكبته بحقهم، بداية من السرقة والسلب والنهب والاختطاف والقتل ومصادرة المنازل وفرض الضرائب الباهظة، وغيرها من الانتهاكات ضد المدنيين، حيث علم “المرصد السوري” قبل قليل، أن مسلحي “لواء الفتح – الفرقة 132” اقتحموا قرية “ترميشا” التابعة لناحية “شيخ الحديد” في عفرين، واختطفوا 6 مدنيين من بينهم امرأتين تتجاوز أعمارهن 65 عاما، بذرائع وتهم كيدية تتعلق بالتعامل مع الإدارة الذاتية سابقا في المنطقة. وبحسب المعلومات التي حصل عليها “المرصد السوري”، فإن المختطفين الستة هم: فاطمة حنان كويرو (65 عام) ومحمد يوسف رحو (70 عام) وزوجة محمد يوسف رحو (65 عام) ورحيم بطال موسو (58 عام) وعلي فهيم كوسو (35 عام) وإدريس حنان (30 عام). وعلم “المرصد السوري” أنه جرى اقتيادهم إلى مقر “لواء الفتح” في قرية “برمجة” التابعة لناحية “معبطلي”.

ومن بين الانتهاكات الأخرى التي وثقها “المرصد السوري” ضد أبناء “عفرين”، إجبار فصيل “لواء السلطان فاتح” المدعوم من تركيا أهالي قرية “عرب أوشاغي” التابعة لناحية “معبطلي”، على جلب أكياس حطب من منازلهم لمقرات اللواء في البلدة، حيث أوعز الفصيل عبر مسجد القرية، أنه في حال عدم جلب أكياس الحطب، سيقوم عناصر الفصيل بقطع أشجار الزيتون في القرية. وفي الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، أن “الشرطة العسكرية” الموالية لتركيا اعتقلت عدة أشخاص في ناحية “شران” في ريف مدينة “عفرين”. ووفقا لمصادر “المرصد السوري”، فإن عملية الاعتقال جاءت على خلفية توجيه تهم لهم بضلوعهم في عمليات تفجير ضربت مدينة “عفرين” الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها في وقت سابق.

 

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان كذلك انتهاكات أخرى لعدد من الفصائل العاملة في منطقة “غصن الزيتون”، من بينها اختطاء مسلحي “لواء سليمان شاه” المدعوم من تركيا، مواطنين اثنين من أبناء قرية “كاخرة” التابعة لناحية “معبطلي”.ووفقا لمعلومات حصل عليها “المرصد السوري”، اتصل عناصر الفصيل بذوي المختطفين وطالبوهم بدفع فدية مالية قدرها 1000 دولار أمريكي مقابل إطلاق سراحهم. وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، قالت مصادر موثوقة لـ”المرصد السوري” إن الفصائل الموالية لتركيا ضمن عملية “غصن الزيتون” في عفرين تعمد إلى ابتزاز المواطنين وسرقة ونهب ممتلكاتهم وفرض ضرائب ورسوم غير مستحقة على المواطنين، دون تمييز بين غني وفقير، حيث قال أحد أبناء منطقة “شيخ الحديد” إن فصيل “أبوعشمة” فرض غرامة ٥٠٠ يورو على عدد من أهالي المنطقة، حتى وإن كانوا مهجرين من منازلهم ولا يقيمون فيها، وخاصة الذين لديهم أبناء يقيمون في أوروبا.

ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، وفقا لمعلومات موثوقة في الثامن من يوليو/تموز الماضي، إحصاء الفصائل المدعومة من تركيا أملاك المواطنين الكرد في “عفرين”، بهدف فرض ضرائب على الأملاك وفقا لتلك الإحصائيات، حيث قالت مصادر مطلعة لـ”المرصد السوري”، إن الفصائل المسلحة تنوي فرض ضريبة 50 ليرة تركية على كل دونم من الأراضي الزراعية.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان وإذ يواصل الكشف عن الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها الفصائل السورية المعارضة الموالية لتركيا بإيعاز من الرئيس التركي والاستخبارات التركية، فإنه يطالب أهالي “عفرين” بمواجهة محاولات تركيا إحداث عملية تغيير ديمغرافي في المنطقة، ويدعو “المرصد السوري” أهالي وسكان “عفرين” المهجرين بريف حلب الشمالي، إلى العودة إلى منازلهم والدفاع عنها ومواجهة عملية التغيير الديمغرافي، قبل أن تفوت الفرصة ويصبحوا مهجَّرين منها إلى الأبد، في ظل المحاولات التركية لتوطين سكان جدد في المنطقة وإبعاد سكانها الأصليين عنها تماما. كما يطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان المنظمات الإنسانية الدولية والمنظمات الحقوقية، بالضغط على تركيا والمجتمع الدولي بكل الأشكال الممكنة من أجل مواجهة عملية التغيير الديمغرافي التي تجريها تركيا على الأراضي السورية. ويحذر “المرصد السوري” كذلك من مخاطر الانتهاكات التي تنفذها الفصائل الموالية لتركيا، والتي ستنعكس بالسلب على المنطقة وسكانها على المدى القصير والطويل على حدٍ سواء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة