المرصد السوري لحقوق الانسان

الشهر 78 على إعلان “خلافة الدولة الإسلامية” يحمل معه أكبر تصعيد للتنظيم منذ انهيار دولته في سورية

عناصر التنظيم يقتلون نحو 155 من قوات النظام والميليشيات الموالية لها.. وخلاياه ينفذون أكثر من 50 عملية ضمن مناطق نفوذ "قسد"

لايزال تنظيم “الدولة الإسلامية” يؤكد يوماً بعد يوم وشهراً بعد آخر تواجده بقوة كبيرة على الأراضي السورية، خلافا لإعلان قيادة التحالف الدولي لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” هزيمته في شهر مارس/آذار من العام 2019، ويظهر تواجد التنظيم من خلال تصاعد الهجمات التي يشنها على قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية كلٌ في مناطق نفوذه، وفي المقابل، تتزايد العمليات العسكرية التي تشنها قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع التحالف الدولي، إضافة إلى العمليات الأمنية التي تشنها قوات النظام بالتعاون مع القوات الروسية، بهدف مواجهة خلايا التنظيم في مناطق سيطرتهما. وتسعى خلايا التنظيم لاستغلال كل فرصة سانحة لإثارة الفوضى وتنفيذ عمليات الاغتيال والاستهداف التي تعمل من خلالها على إرسال رسالة مفادها أن التنظيم سيظل باقيا.

مناطق النظام السوري وحلفائه.. عمليات يومية مكثفة تخلف أكبر حصيلة شهرية للخسائر البشرية منذ بدء التصعيد

يواصل تنظيم “الدولة الإسلامية” نشاطه المتصاعد بشكل كبير جداً ضمن مناطق متفرقة من البادية السورية، مستهدفاً قوات النظام والمليشيات الموالية لها، فتارة ينصب لهم الكمائن وتارة يباغتهم بهجمات خاطفة وتفجيرات واستهدافات، موقعاً في كل مرة خسائر بشرية ومادية، يأتي ذلك على الرغم من المشاركة المكثفة للطائرات الروسية وطائرات النظام الحربية باستهداف مناطق انتشار التنظيم.

وشهد الشهر الفائت تصاعداً في عمليات التنظيم هو الأكبر من نوعه منذ بدء التصعيد في ربيع العام 2019، ضمن مثلث حلب – حماة – الرقة بالإضافة لباديتي حمص ودير الزور، إذ تشهد تلك المنطقة عمليات عسكرية بشكل يومي، في إطار محاولات النظام السوري والروس للحد من نشاط التنظيم.

وفي الحديث عن التصعيد لابد من الإشارة إلى مقتل 39 من قوات النظام بينهم 8 ضباط برتب مختلفة، قتلوا جميعاً في استهداف حافلات عسكرية على طريق حمص – دير الزور بتاريخ 30 ديسمبر 2020، يذكر أن جثث بعضهم تعرضت للتفحم إثر الحرائق التي اندلعت على خلفية الاستهداف، ويعد هذا الهجوم لتنظيم “الدولة الإسلامية” هو الأكبر في عدد الخسائر البشرية في صفوف قوات النظام منذ تصاعد عمليات التنظيم.

وعلى ضوء العمليات المكثفة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، عمدت قوات النظام والمليشيات الموالية لها، بالإضافة للقوات الروسية والمليشيات الموالية لها بشن حملات أمنية كبيرة خلال الشهر الفائت، لتمشيط البادية السورية والبحث عن خلايا التنظيم في محاولة منهم للحد من تلك العمليات، ورصد المرصد السوري خلال الشهر الفائت تنفيذ الطائرات الحربية الروسية لأكثر من 1100 ضربة جوية على البادية السورية.

وكان آخر تلك الحملات، حملة بقيادة القوات الروسية بدأت في 16 من كانون الثاني 2021، وهي مستمرة إلى الآن، عبر قوات مشتركة من الفيلق الخامس ولواء القدس الفلسطيني والدفاع الوطني الموالية للروس، بمشاركة قوات روسية، وإسناد روسي، تهدف لتأمين طريق دير الزور-حمص انطلاقاً من من كباجب والشولا غربي دير الزور وصولاً إلى السخنة.

ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري، فإن تنظيم “الدولة الإسلامية” تمكن خلال الشهر الفائت من قتل 153 عنصر من قوات النظام والمليشيات الموالية لها ضمن البادية السورية، 70 منهم قتلوا في 5 كمائن للتنظيم، والبقية لقوا حتفهم باستهدافات واشتباكات وتفجير عبوات وألغام، كما خسر تنظيم “الدولة الإسلامية 81 من عناصره بقصف جوي روسي واشتباكات مع قوات النظام والمليشيات الموالية لها.

يذكر أن المرصد السوري حصل على معلومات وأشار إليها مطلع العام الجاري، تفيد بأن التنظيم استهل رحلة العودة إلى الواجهة، بعد “لم شمل” عناصره الذين تناثروا في البادية وفي مناطق قسد ومناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها وداخل الأراضي التركية، بعد الإعلان الرسمي عن هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” من قبل التحالف.

مناطق قسد والتحالف.. خلايا التنظيم تتصدر المشهد على الرغم من الحملات الأمنية

لاتزال خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” تسرح وتمرح في مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية بشكل كبير جداً، ويتمثل النشاط الكبير لخلايا التنظيم بشن هجمات مسلح وتنفيذ اغتيالات بأشكال مختلفة كإطلاق الرصاص والقتل بأداة حادة وزرع عبوات ناسفة وألغام في مختلف مناطق نفوذ قسد، وعلى الرغم من الحملات الأمنية المتصاعدة لقسد برفقة التحالف الدولي، والمتمثلة باعتقالات دورية لمتهمين بارتباطهم بخلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، إلا أن تلك الحملات لم تأتي بثمارها إلى الآن، ولم تتمكن من إعاقة أو الحد من نشاط التنظيم.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الشهر الفائت، أكثر من 51 عملية قامت بها خلايا التنظيم في مناطق نفوذ قسد ضمن كل من دير الزور والحسكة وحلب والرقة، تمت تلك العمليات عبر هجمات مسلحة واستهدافات وتفجيرات، ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري، فقد بلغت حصيلة القتلى جراء العمليات آنفة الذكر منذ مطلع الشهر الجاري 34 قتيلاً، هم 16 مدني، و18 من قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي والدفاع الذاتي، جميعهم قتلوا بانفجار عبوات وألغام وإطلاق رصاص وهجمات مسلحة وعبر أدوات حادة، ومن بين التعداد الكلي للقتلى، “الحاج طليوش” أحد وجهاء قبيلة “العكيدات”، وأحد وجهاء عشيرة البكير، بالإضافة لمسؤولتين محليتين ضمن الإدارة الذاتية، في حين خلفت العمليات تلك خلال الفترة ذاتها، إصابة ما لا يقل عن 23 شخص من المدنيين والعسكريين.

المختطفون لدى التنظيم.. التجاهل يتواصل حول مصيرهم

وعلى الرغم من انقضاء نحو 22 شهرا على الإعلان الرسمي للتحالف الدولي بالقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” كقوة مسيطرة شرق نهر الفرات، وبرغم التطورات التي جرت على مدار الفترة الماضية، فإن الصمت لا يزال متواصلا من قبل جميع الأطراف حول قضية المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية” دون تقديم أي إجابة عن مصير آلاف المختطفين، حيث تتواصل المخاوف على حياة ومصير المختطفين ومنهم الأب باولو داولوليو والمطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي، وعبدالله الخليل وصحفي بريطاني وصحفي سكاي نيوز وصحفيين آخرين، إضافة لمئات المختطفين من أبناء منطقة عين العرب (كوباني) وعفرين، بالإضافة لأبناء دير الزور.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وعلى ضوء التطورات المتلاحقة فيما يتعلق بتنظيم “الدولة الإسلامية”، يجدد مطالبته لمجلس الأمن الدولي بإحالة ملف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سورية إلى محكمة الجنايات الدولية، لينال قتلة الشعب السوري عقابهم مع آمريهم ومحرضيهم. كما يشير “المرصد السوري” إلى أنه سبق وأن حذر قبل إعلان تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” عن “دولة خلافته” في سوريا والعراق، بأن هذا التنظيم لم يهدف إلى العمل من أجل مصلحة الشعب السوري، وإنما زاد من قتل السوريين ومن المواطنين من أبناء هذا الشعب الذي شرد واستشهد وجرح منه الملايين، حيث عمد تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى تجنيد الأطفال فيما يعرف بـ”أشبال الخلافة”، والسيطرة على ثروات الشعب السوري وتسخيرها من أجل العمل على بناء “خلافته”، من خلال البوابات المفتوحة ذهاباً وإياباً مع إحدى دول الجوار السوري.

 

 

 

انفوغرافيك خاص بالمرصد السوري يظهر الخسائر البشرية جراء عمليات تنظيم “الدولة الإسلامية” خلال الشهر 78 على إعلان “خلافة الدولة الإسلامية”

 

 

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول