“حكومة الإنقاذ” ترفع إيجارات المحلات التابعة “لوزارة الأوقاف” في إدلب وتطالب الرافضين بالإخلاء

شهدت مدينة إدلب يوم الجمعة الفائت 24 حزيران/ يونيو الجاري مظاهرة شارك فيها عشرات المدنيين احتجاجاً على قرار صادر عن “وزارة الأوقاف” التابعة “لحكومة الإنقاذ” “الجناح التنفيذي القائم في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام”، والذي يقضي بإبطال عقود تمليك لعدد من المحلات كان أصحابها قد قاموا بشرائها من “وزارة الأوقاف” التابعة لحكومة النظام قبل بدء أحداث الثورة السورية، كما ورفعت الوزارة إيجارات محلات أخرى وطلبت من المستأجرين الالتزام بدفع الإيجار أو إعادة المحلات.
ووصف المتظاهرون القرار بالجائر لكونه يقضي بوضع يد “حكومة الإنقاذ” على عدد من المحلات علماً أن العديد من أصحابها دفعوا جزء كبير من قيمتها لحكومة النظام سابقاً، ورفع قيمة إيجارات محلات كان أصحابها يدفعون إيجارات رمزية شهرياً، ورفع المتظاهرون الذين خرجوا في ساحة “الساعة” وسط مدينة إدلب لافتات كتب عليها عدة شعارات مثل “توقيف الأوقاف مطلب شعبي” و”تفرض المكوس أين نحن من الشرع؟” وثورة صمدت رغم المجازر لا بد أن تنتصر”، ورفض المتظاهرون تسليم محلاتهم “لحكومة الإنقاذ”.
وأفادت مصادر للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن العديد من المدنيين كانوا قد اشتروا محلات تجارية تتبع “لوزارة الأوقاف” التابعة لحكومة النظام وقد مضى على بعضها أكثر من 50 عاماً والبعض منهم اشتروا محلات ودفعوا أكثر من 80 بالمئة من قيمتها، وهناك جزء من المحلات قامت “وزارة الأوقاف” التابعة لحكومة النظام بتأجيرها لمدنيين بهدف اشغالها والعمل بها، وبعد ان تحولت إدارة المدينة “لحكومة الإنقاذ” رفعت الإيجارات لتتراوح ما بين 30 إلى 50 دولار أمريكي فقط.
وأضافت المصادر، أن “حكومة الإنقاذ” فاجأت المستأجرين عندما ذهبوا لسداد أجور محلاتهم برفع الإيجارات لتتراوح ما بين 150 إلى 350 دولار أمريكي شهرياً علماً أن هذه التسعيرة لإيجارات المحلات التجارية داخل مدينة إدلب تعتبر طبيعية “بحسب العديد من المدنيين”، لكن المستأجرين رفضوا ذلك فطلبت منهم الوزارة إخلاء المحلات بحال رفضوا التسعيرة الجديدة.
وفي شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يتحدث (أ.ه) وهو صاحب أحد المكاتب العقارية في إدلب قائلاً، بالنسبة لأسعار إيجارات المحلات التجارية في مدينة إدلب فهي متفاوتة وليست محددة بتسعيرة واحدة، فهناك محلات ضمن أحياء ومناطق في المدينة تتراوح إيجاراتها ما بين 60 إلى 200 دولار أمريكي، وفي بعض الأحيان يصل الإيجار لحد 300 دولار أمريكي.
مضيفاً، وبحال كان المحل ذو مساحة واسعة وضمن منطقة تجارية مهمة في المدينة فقد يصل لحد 400 دولار أمريكي وهذه أعلى تسعيرة لإيجارات المحلات داخل مدينة إدلب، وتلعب العديد من العوامل دوراً في تغير قيمة إيجار المحل مثل المساحة والمكان أيضاً فالمحلات ضمن الأحياء القديمة والغير مشهورة تختلف عن الأحياء التي يوجد فيها حركة تجارية وكثافة سكانية، كما أن جودة بناء المحل وتجهيزاته تلعب دور مهم في إيجاره.
أما عن رأيه في قضية المحلات التابعة “لوزارة الأوقاف” فيوضح (أ.ه)، بأن المشروع بحال كان يخدم مصالح المدنيين ضمن المدينة فهو جيد وليس هناك أي ضرر على أصحاب هذه المحلات لكون أن الإيجارات داخل مدينة إدلب معروفة ولم تطلب منهم “حكومة الإنقاذ” أسعار غير واقعية وهم بالأساس مستفيدون من المحلات في أعمالهم التجارية.
ويلفت بأن بعض من أصحاب هذه المحلات خرجوا من سوريا وكلفوا أقاربهم وقام بعض ممن اشتروا محلات ببيعها ومن هذا المنطق تدعي “حكومة الإنقاذ” بأنه لا يصح أن يكون إيجار العقارات الوقفية أقل من التسعيرة المعلومة ضمن المنطقة باعتبارها عقارات وقفية وسيعود ريعها لمشاريع “وزارة الأوقاف”.
مؤكداً، بأن على “حكومة الإنقاذ” أن لا تتعامل مع جميع المحلات بذات السعر فهناك محلات لا تستحق أكثر من 50 دولار أمريكي شهرياً، ولكن الغالبية من هذه المحلات تقع في أحياء وسط المدينة ومن الممكن أن يصل إيجارها الحقيقي لما بين 150 إلى 300 دولار أمريكي.
ورغم استياء شاغلي هذه المحلات من قرار “وزارة الأوقاف” التابعة “لحكومة الإنقاذ” الذي يصفونه بالجائر بحقهم وطريقة جديدة لسرقة المدنييم وفرض الأعباء المالية عليهم، فإن البعض يعتبر هذا القرار طبيعي وكان من المفترض القيام به لكون أصحاب هذه المحلات يعلمون بأن الإيجارات داخل مدينة إدلب مرتفعة ولكنهم يرفضون دفع إيجارات حقيقية “لوزارة الاوقاف” علماً أن البعض منهم يقوم بتأجير النازحين والمهجرين منازل بأسعار مرتفعة.
وعن ذلك يتحدث (م.س) وهو نازح من ريف حماة الغربي ويقطن في مدينة إدلب للمرصد السوري لحقوق الإنسان قائلاً، أسعار إيجارات المنزل في إدلب تصل في بعض المناطق لنحو 150 و200 دولار أمريكي، والمحلات التجارية أعلى من ذلك، فمن غير المنطقي أن يقوم شخص بتأجير منزله لنازح أو مهجر بمبلغ 200 دولار ويرفض دفع أكثر من 30 دولار في محل تجاري يستفيد منه.
ويضيف، يجب أن تكون إيجارات المحلات التجارية معينة ضمن مواصفات ولكل صنف تسعيرة محددة، هذه المواصفات تدخل ضمنها المساحة والموقع والتجهيز، ولا يجب أن يتم معاملة المحلات “الوقفية” بطريقة مختلفة عن البيع والشراء والإيجار داخل المدينة، فهذه المحلات ستذهب إيجاراتها لمشاريع من الممكن ان تعود بالفائدة على سكان المدينة ولاسيما توزيع الكفالات المالية للعائلات الفقيرة.
ويطالب بتحديد أسعار إيجارات المحلات التابعة “لوزارة الأوقاف” بأسعار مماثلة تماماً للإيجارات المعروفة في المدينة وأن تقوم الوزارة بإعادة هذه الأموال لصالح المدينة ضمن مشاريع مفيدة، كما ويطالب المعترضين بالتنديد بما يجري من ارتفاع أسعار إيجارات المنازل للنازحين والمهجرين وان يساهموا في تخفيضها قبل أن يرفضوا دفع أكثر من 30 دولار أمريكي مقابل المحلات التي يشغلونها.
وتعود الملكية الأساسية لهذه المحلات لأشخاص قاموا بالتبرع بها لصالح “وزارة الأوقاف” في حكومة النظام منذ زمن طويل من أجل تأجيرها والاستفادة من ريعها لمشاريع إسلامية مثل بناء وكساء المساجد وإقامة “مراكز دعوية” أو توزيعها على المحتاجين، وقد تسلمت “حكومة الإنقاذ” ملفها وقررت في الوقت الراهن تحديد الإيجارات بما يتطابق مع الإيجارات المعمول بها ضمن المدينة وإبطال عقود التأجير القديمة التي تتضمن دفع إيجارات رمزية لا تتجاوز 30 دولار أمريكي.

ويجدر بالذكر بأن “هيئة تحرير الشام” وبواسطة “حكومة الإنقاذ” تضع يدها أيضاً على مئات المحلات التجارية والمنازل داخل مدينة إدلب تعود ملكيتها لأشخاص يقيمون ضمن مناطق سيطرة النظام وفي دول اللجوء إضافة للكثير من المدنيين من أبناء الأقليات الدينية مثل “المسيحية”، حيث تستثمر هذه العقارات وتستفيد من الأموال عن طريق ما تعرف باسم “لجنة الغنائم”.