على خلفية تفاقم أزمة الوقود في مناطق “الإدارة الذاتية”.. مواطنون عاجزون عن تأمين وقود سياراتهم وسقاية محاصيلهم

تشهد محافظة الحسكة وريفها ضمن مناطق “الإدارة الذاتية”، أزمة وقود حادة، وفقدان للمحروقات في غالبية المحطات.
وتتصاعد الأزمة الخانقة وتتزايد وتيرتها منذ أسابيع طويلة، في مشهد بات يتكرر بشكل يومي، ولا سيما طوابير السيارات في شوارع مدنيتي الحسكة والقامشلي على امتداد 2 كيلومتر، ينتظرون ساعات متواصلة للحصول على الوقود وتعبئة خزانات سياراتهم، وسط غياب الحلول وصمت الجهات المسؤولة للحد من الأزمة.
وفي ظل غياب الحلول، وعجز السلطات المحلية، تأمين أدنى مقومات الحياة للمواطنين، عبر أهالي محافظة الحسكة عن استيائهم  وعجزهم من تفاقم الأزمة، حيث بات المواطن في مأزق حقيقي لا حول ولا قوة، على الرغم من توفر المشتقات النفطية في المنطقة.
وحول الإجراءات التي اتخذته “هيئة الطاقة” مؤخراً حيال أصحاب السيارات والدراجات النارية ولأصحاب المولدات الكهربائية، ولا سيما جعل عملية التعبئة عن طريق حصول هؤلاء على طلب من “كومين” وهو موظف مدني محلي، يقول المواطن (ع.م) في حديثه للمرصد السوري، أن الإجراءات المتبعة جعلت المواطنين في مأزق حقيقي، نظرا لاستغراق الوقت ولصعوبة الحصول على الوقود، ما يجبر المواطنين على الوقوف في طوابير يوما كاملا أمام محطات الوقود وعلى امتداد أكثر من 2 كيلومتر، بغية الحصول على كميات محدودة من الوقود.
ويتابع، هيئة الطاقة والمحروقات قامت بخفض الكميات المخصصة من مادة المازوت التي توزع على محطات الوقود بسعر 410 ليرة سورية، ليضطر الأهالي إلى شراء الفئة المتوفرة في المحطات بسعر 1200 ليرة سورية لليتر الواحد، أمام أنظار لجان المراقبة والمتابعة لبيع المحروقات.
وينوه، بأن مادة المازوت في السوق السوداء في محيط المحطات تُباع بسعر يتراوح ما بين 1800 إلى 2500 ليرة سورية، أما مادة البنزين يبلغ سعرها ما بين 1200 إلى 2500 ليرة سورية، بعد أن كان تباع في المحطات بـ210 للتر الواحد عند توفر المادة.
ويشتكي أصحاب سيارات الأجرة من الأزمة المستمرة، إزاء المعاناة التي يعانون منها للحصول على مادتي المازوت والبنزين، ، فيقول صاحب سيارة أجرة من مدينة الحسكة (ع.م) للمرصد السوري، بأنه توقف عن العمل ليومين متتاليين، لصعوبة تأمين مادة البنزين، كما اضطر للنوم على الرصيف ليلة كاملة، بغية الوقوف في الطابور المخصص، لتأمين كمية قليلة من البنزين.
ويقول المواطن (م.ر) للمرصد السوري، وهو سائق سيارة شاحنة خضار من الأراضي الزراعية إلى سوق الهال، بأن حمولة سيارته من الخضار تم إتلافها بشكل جزئي، وتلقى خسارة كبيرة، نتيجة توقفه أمام محطة الوقود في ريف الحسكة ليلة كاملة.
كما يؤكد المواطن (ن.ك)  من مدينة الدرباسية في حديثه للمرصد السوري، أنه توقف عن العمل منذ أسبوع لعدم قدرته على تأمين المحروقات لتعبئة سيارتة التي يعمل سائقا عليها منذ ثلاثين عاماً، ولا يستطيع الوقوف في الطوابير لساعات طويلة لكونه رجل مُسن.
وتسود حالة من الخوف بين المزارعين الذين قاموا بزراعة الذرة الصفراء، وذلك لعدم حصولهم على مخصصات المحروقات حتى اللحظة، فعبر المزارع (ص.و) من ريف مدينة الدرباسية عن مخاوفه للمرصد السوري، من خسارة الموسم، بسبب عدم القدرة على شراء المازوت بسعر 1200 ليرة سورية، لسقاية محصوله من الذرة البالغ مساحتها 8 هكتار.
ويذكر أن أزمة الوقود تصاعدت في الآونة الأخير، في ظل استمرار عمليات تهريب المحروقات في عدة اتجاهات، مما أثر بشكل سلبي على حياة المواطنين، وسط غياب الحلول، وعجز السلطات المحلية الحد منها.